سالم الزهراني
تقف السعودية اليوم متفرجة على كمية الخسائر التي لحقت بها وخاصة بعد تنصيب محمد بن سلمان بمنصب "ولي العهد" ، وسلسلة القرارات التي اتخذها خلال فترة توليه بدءاً من قضية اعتقال الأمراء وصولاً لقضية قتل الصحفي المنتقد جمال الخاشقجي، وختاماً جولته للشرق الأوسط التي نالت كمية وافرة من الاحتجاجات تمثلت بالمظاهرات في تونس رفضاً لزيارته لها.
وبالحديث عن قرارات بن سلمان التي جعلت من المملكة الخاسر الأكبر، لا ننسى أبداً قرار الحرب على اليمن في إطار ما أسماه "التحالف العربي" والتنديدات التي حصدتها السعودية من دول العالم جراء ذلك، ولكن هذه القرارات لم تكن مستغربة من قبل الأمير الشاب الذي ترعرع على تصرفات ومخططات إرهابية غابرة، فالتاريخ شاهد على المخططات السعودية على امتداد العالم من الجمهوريات السوفياتية السابقة إلى باكستان وأفغانستان وصولا للعالم العربي، الذي تحاول اليوم مواصلة اللعب في ساحاته واختراق ساحات الدول العربية الأخرى وسيادتها متشبثة بمسمى "الربيع العربي" الذي كان من نتائجه التشتيت الطائفي داخل البلد الواحد ليتسنى للسعودية وأعوانها العبث بهذا البلد.
وبالعودة للخسائر التي منيت بها السعودية، بغض النظر عن الخسائر الاقتصادية، فهي بلد لم تعد له هيبته أمام الدول العربية الأخرى خاصة بعد الفشل الذي حققته في سوريا والعراق ولبنان، واليمن وحده كان أكبر كاسر للشوكة السعودية التي لم تحقق أي إنجاز يذكر لتحالفها الذي بدأ جرائمه في عام 2015.
وتباعاً جاءت قضية الصحفي المعارض جمال خاشقجي الذي أثبتت تركيا أن السعودية هي من قتلته في سفارة بلاده في اسطنبول، لتنسف هيبة السعودية أمام الرأي العام وخاصة أنها عمدت للتنصل من التهمة التي تم إثباتها بالوثائق المسجلة والمصورة التي نشرتها تركيا، والتي أثبتت أن محمد بن سلمان تحول لقائد عصابة تشبه المافيا هي من نفذت هذه الجريمة التي لمعت بفضل المنشار في الأوساط الدبلوماسية، فلقاءاته المرتقبة والتي سيعقدها في العاصمة الأرجنتينية، ستتمحور حول قتل خاشقجي حيث ستطرح عليه الكثير من التساؤلات عن هذه الجريمة وعن مدى تورطه بالقتل وإعطاء الأوامر لذلك والأسباب التي دفعته لارتكابها والكثير غيرها، فهذه الجولة أشبه بما تكون "زيارة استجواب".
فقد استطاع ولي العهد بأن ينحدر بمستوى السعودية بعد أن كانت في الماضي دولة اقتصادية لها ثقلها في الوطن العربي، لتصبح إحدى الأدوات التي استخدمتها مسبقاً أمريكا لمحاربة التوسع السوفياتي واحتلال أفغانستان ومحاولة زعزعة الأمن في الجمهوريات السوفياتية السابقة، واليوم أداة أمريكية أيضاً مهمتها تنفيذ أهداف جديدة لشخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقط، والذي جعل من محمد بن سلمان بنك يغذي الوعود التي يطلقها ترامب، ويدفع لتمويل الخطط التي يحيكها عقل ذلك الأمريكي.
وطبعاً، "صفقة القرن" واحدة من تلك الأهداف الأمريكية الإسرائيلية التي كانت السعودية أداة لتنفيذها ومهمتها دفع المال للضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقبول بتلك الصفقة، فباتت كل مقدرات البلاد وثروات الناس وخزينة الدولة مسخرة بالتالي لخدمة مشاريع هذا الفرد الأمريكي الذي لم يحسن حتى الساعة قيادة أي مخطط أو مشروع بل أثبتت عجزه عن أن يكون مسؤولاً عادياً صغيراً.
وكما ترامب، فأن بن سلمان أصبح غير مرغوب به كضيف في بلدان عربية، فالشعارات التي رفعها التونسيون ملقبين بن سلمان بـ"أبو منشار" ومطالبين بخروجه من بلادهم بالقول "لا أهلا ولا سهلاً به" بعد أن كان يعمل على تضخيم حجمه كـ"ملك سعودي"، هذه الاحتجاجات جعلت منه أصغر ملك سعودي حجماً من ناحية الدبلوماسية والتمثيل الشعبي، وهي أيضاً ذكرى لن تمسح من تاريخ ولي العهد السعوأمريكي .
هذا فقط غيض من فيض مما اقترفت يدا بن سلمان منذ سطوع نجمه السياسي كولي للعهد ليومنا هذا، فغير خاشقجي السعودية، تتعلق برقبته دماء مئات الخاشقجيين في اليمن، وأصبح أمام الجميع مجرماً حتى وإن أنكر ذلك، فالمنشار الذي قطع أوصال خاشقجي، يبدو أنه سيحل محل السيف المرسوم على العلم السعودي يوماً ما.