عاجل:
بن سلمان يعد بأوروبا جديدة بعد ان تخلت القديمة عنه
حدث وتحليل 2018-11-01 08:11 3619 0

بن سلمان يعد بأوروبا جديدة بعد ان تخلت القديمة عنه

بقلم: فيصل التويجري
لا تزال تبيعات قضية مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي تتوسع وتتواصل، حيث ترى مختلف الدول الأوروبية والعالم وحتى أمريكا حليفة السعودية الأولى بأن القاتل هو المملكة لا مجموعة من المارقين وذلك لأن مسرح الجريمة قد وقعت داخل حرم القنصلية السعودية في إسطنبول وأن المجرمون هم مقربون من الدرجة الأولى من أقوى رجل في السعودية هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ومن هنا وبعد الجريمة البشعة أخذت الضغوطات تحيط بمصالح السعودية أكثر فأكثر إلى مدًى ما زال مجهولاً، في ظل صمتها المستمر بعد اعترافها نسبياً بمقتل خاشقجي، وملاحقة الرئيس التركي واعلامه لها برسائل مربكة تفيد بامتلاكهم إلى أدلة قد تقيّم الحجة التي ليست في صالح المملكة.

هذا الصمت دفع الكثير من الدول الأوروبية (راعية حقوق الانسان كما تدعي) الى إعادة النظر في الكثير من الأمور، حيث تدور أغلب أحاديث الساسة الأوروبيين اليوم عن فرضيات عديدة لمعاقبة النظام السعودي تصب كلها في سياق تغيير السياسة الخارجية تجاه الرياض، خاصة بعدما تهاطلت من كل حدب وصوب المطالبات بتفسيرات عقلانية لملابسات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

ويرى محللون أن قادة القارة العجوز قد تخطوا مرحلة الخيارات المفتوحة، وذلك بحسب رأيهم قد ظهر جلياً من خلال تصريحاتهم الأخيرة وانهم اليوم حريصون على كيفية اتخاذ موقف موحد من جريمة القتل البشعة والمروعة، كما وصفها أغلب قادة أوروبا. كما أن مرحلة الاجماع تطورت لتبلغ مرحلة مهمة، حيث توقفت الزيارات السياسية للمسؤولين الأوروبيين إلى الرياض، وتم إلغاء مشاركات مقررة ضمن خطط استثمارية واقتصادية. ولم تكتفي الدول الأوروبية بذلك بل انخرطت في مفاوضات فيما بينها تنشد من خلالها ضماناً موحداً تجاه القضية، حتى أفضى الأمر إلى بحث الخروج بإجماع أوروبي على وقف بيع الأسلحة للسعودية كعقاب أقرب، لكيلا تظهر دول داعية لحقوق الإنسان أمام نفسها وشعوبها والعالم بلا موقف من قضية تجاهر مجاهرة فصيحة بانتهاك الإنسانية.

هذه الخطوة كانت بمثابة قنبلة كبيرة هزت أرجاء المملكة خاصة بسبب انخراطها في حرب اليمن، الا أن هذا القرار والذي تبناه الاتحاد الأوروبي الذي يتهم النظام السعودي أصلاً بتوريد هذه الأسلحة للإرهابيين عبر الحدود التركي أو استخدامها في قتل الأبرياء في اليمن، كما تبنته المستشار الألمانية أنجيلينا ميركل التي تصر إصرار كبيراً على ذلك وسبقت الجميع بتوقيف صادراتها العسكرية الى الرياض ان ألمانيا وبعض من الدول الأوروبية فضلاً عن موقف النمسا التي تتولي حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي أقرت على لسان وزيرة الخارجية أن الحرب في اليمن والأزمة مع قطر يجب أن تؤدي إلى تحرك مشترك من قادة الاتحاد الأوروبي جميعاً.

الا أن هذا القرار لا يزال محض خلاف بين الدول الأوروبية خاصة بالنسبة لدولة مهمة في أوروبا وهي فرنسا التي غردت خارج السرب برفض الفكرة. فالرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون رفض الخيار علناً، معللاً ذلك بأن صفقات الأسلحة لا علاقة لها بقضية مقتل خاشقجي، وأن الرياض ليست زبوناً كبيراً في سوق الأسلحة الفرنسية، في حين أعقب تصريحات ماكرون تقرير لمجلة فرنسية، فيه رصد لقيمة الأسلحة التي سلمتها فرنسا للمملكة العربية السعودية، وبلغ إجمالي قيمتها فقط العام الماضي 1.38 مليار يورو، فضلاً عن تقارير أخرى مفادها أن الرياض كانت في العشر سنوات الأخيرة ثاني أكبر مشتر للأسلحة الفرنسية. وغير بعيد عن موقف باريس لم تلق دعوات ميركل آذاناً صاغية حتى من مدريد التي صوت برلمانها الجمعة ضد وقف مبيعات الأسلحة للسعودية. وامام هذا التناقض في الآراء هل سيفضي بالأوروبيين إلى موقف موحد، أم إنه خلافاً لأهدافه التي لم يحسب لها حساباً سيُبرز تناقض زعماء القارة العجوز، ويدفعهم للتفاوض مجدداً على خيارات بديلة، بعيداً عن وقف مبيعات السلاح للسعودية؟

ختاماً مما لا شك ان بن سلمان استطاع تغيير صورة المملكة، لكن الى الأسوأ، وفي الوقت الحالي قد يسعى من تبقى من الأسرة المالكة في السعودية (ان استطاعوا) إلى إعادة ترتيب الاوراق، والا فإن الاسرة كاملة اصبحت على المحك، فالضرر الذي تسبب به الأمير المتهور ليس خسارة مئات المليارات من الدولارات التي انفقها في الغرب من أجل تسويق صور الإصلاح والتطوير داخل المجتمع السعودي، وكأتاوات ورشاوى دولية للقبول به ملكا، ولاحتواء قضية خاشقجي، وانما في تشويهه صورة المملكة والعائلة الحاكمة دوليا، حتى بين المسلمين الذين يكنون لبلاد الحرمين كل الحب.

آخر الاخبار