بقلم: فيصل التويجري
أربع سنوات مرت منذ انطلاق عملية "عاصفة الحزم"، والتي استمرت فيما بعد تحت اسم "إعادة الأمل" بقيادة السعودية والامارات، الا أن الأوضاع في اليمن على حالها. فلم يتغير ميزان المعركة ولم يتحقق الهدف المعلن من العملية والمتمثل بإنهاء وجود جماعة الحوثي وإعادة ما يسمى بالشرعية المتمثلة بمنصور هادي الى البلاد. وأصبح السؤال المهم المتداول في هذه الأيام أنه بعد هذه السنوات هو هل كان هدف هذه العاصفة الهوجاء فعلاً إعادة "الشرعية" في اليمن أم العصف بها؟ وهل إعادة هذا الأمل تخلف كل هذا البؤس والدمار؟
فمع طول أمد الحرب، اخذت بعض الممارسات العسكرية للسعودية والامارات على أرض اليمن، تظهر تناقضاً بين ما هو معلن وبين ما يحدث على أرض الواقع. حيث بدى خطاب إعادة "الشرعية" كما لو أنه ورقة لتمرير أهداف أخرى جعلت العملية في نظر كثيرين من المراقبين واحدة من أغرب العمليات العسكرية.
جاءت عاصفة الحزم ومن بعده عملية إعادة الأمل لنجدة "الشرعية" وبطلب منها، لكنها لم تسمح لها أي السعودية والامارات بممارسة سلطاتها في الأراضي التي تخضع لسيطرتها، وهي أتت في الأساس لدعم القوات المسلحة التابعة للرئيس اليمني المنتهية صلاحياته هادي. وعلى العكس من ذلك شكلت ميلشيات لا تخضع لإدارة قوات هادي ولا تواليه من حيث الأفكار. وفي هذا السياق خرج اليمنيون الذي كانوا يوالون الرياض في المناطق الجنوبية على الرياض مطالبينها بسحب قواتها من مناطقهم وسحب الميليشيات التي تدعمها بالمال والسلاح حيث أعلن في مدينة تعز اليمنية تشكيل "الهيئة الوطنية لحماية السيادة ودحر الانقلاب". وقال بيان صادر عن الهيئة إن الانقلاب هو أساس البلاء في اليمن، وإن ذلك شكل أبوابا للتدخلات الخارجية، من خلال الانحراف الواضح عن مسار مساندة الحكومة الشرعية من جانب دولتي التحالف، وخصوصا الإمارات، أو عبر التدخلات الإيرانية. وأوضح البيان أن اليمن يتعرض لتهديد خطير لسيادته ووحدته، داعيا عبد ربه منصور هادي والحكومة والبرلمان والأحزاب إلى العودة فورا إلى أرض الوطن، واستعادة القرار السياسي، وإدارة المعركة من الداخل. كما أكد البيان أن المحرك لهذه الاحتجاجات هو عدم الجدية في دحر الحوثيين، وتوسع أشكال القمع والتنكيل من جانب التشكيلات شبه العسكرية التابعة للإمارات، ودخول القوات السعودية بكثافة إلى المهرة.
في تطور آخر تظاهر عشرات اليمنيين في ساحة الحرية بمدينة تعز، تأييدا للحملة الأمنية التي شنتها السلطة المحلية لضبط مطلوبين أمنيا في قضايا اغتيال شملت جنودا في الجيش. وردد المتظاهرون هتافات تؤيد استمرار الحملة الأمنية، وتدعو إلى مواصلة تطهير المدينة من الخارجين على القانون. وقد شيع المتظاهرون جنديين قُـتل أحدهما في عملية اغتيال، والآخر في الحملة الأمنية. في السياق نفسه أمهل محافظ تعز نبيل شمسان قائد كتائب أبو العباس الموالية للإمارات لتنفيذ أربع نقاط تتعلق بتسليم المطلوبين أمنيا ورفع المسلحين والنقاط المستحدثة بالمدينة، ورفع نقطة تفتيش البِيرِين في مدخل المدينة، إضافة إلى تنفيذ قرارات اللجنة الأمنية.
وكانت اللافتة التي رفعتها السعودية والامارات هي الحد من نفوذ إيران في المنطقة، بينما كانت الوقائع على الأرض تكسب هذا النفوذ نفوذاً لم يكن في الحسبان، بل تعاظم التهديد أكثر من ذي قبل وأضحت القوات اليمنية أكثر قوة حيث أصبحت قادرة على استهداف الامارات والسعودية بالرغم من الحصار المطبق التي تتعرض له المناطق التي تخضع لجيش هادي.
ومن مفارقات عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل، أن عبد ربه منصور هادي طلب التدخل السعودي وحدها وليس غيرها، لكنه وجد نفسه لاحقاً امام تحالف لم يشارك في انشائه ودولة تتصدر المشهد وهي الامارات دون أن يكون قد طلب مشاركتها ثم أمام حالة صمت يعجز فيها عن كشف الحقائق لشعبه. فالرجل الذي كان يواجه ما يسميه انقلاب الحوثي منذ سنوات صار اليوم أمام انقلابات كثيرة لا قبل له فيها خاصة مع تناسل الجماعات المسلحة الخارجة عن السيطرة.
وخلقت هذه العملية العسكرية في نظر كثيرين واقعاً جديد يخفي أجندات سعودية واماراتية طابع الاستمرار دون أفق للحل أو الحسم ومن أي اعتبار لسيادة اليمن وحتى القوانين والأعراف الدولية، وصعب التفريق اليوم مما تفعله الجماعات المسلحة المدعومة من السعودية والامارات ضد الشعب اليمني، وما يفعله الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني من قتل وتمير للبيوت والبنى التحتية والمجازر بحق المدنيين.
وأبرز هذه الحرب أوضاع صعبة للمدنيين رغم المشاورات السياسية أكثر من مرة برعاية الأمم المتحدة لاحتواء تداعياتها، الا أن الوضع أصبح اليوم أكثر قتامة وخطورة حيث قالت الأمم المتحدة إن المرضى اليمنيين يموتون وهناك انعدام للخدمات الصحية.
وأوضح البيان الصادر عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أحمد المنظري، أن “العديد من المرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج يفقدون حياتهم داخل بيوتهم، بينما يصل اخرون للمرفق الصحي بعد فوات الأوان”.
في الختام ان أكثر الطموحات اليوم للشعب اليمني تتجلى بإيجاد صيغة تمنح اليمن قراره المستقل القادر على انهاء كل اشكال الحروب وسلوك التبعية للخارج أكانت سعودية أو إماراتية.