عاجل:
بين الصراحة والغباء.. هكذا يقضم ترامب الكعكة السعودية
حدث وتحليل 2020-04-21 08:04 3311 0

بين الصراحة والغباء.. هكذا يقضم ترامب الكعكة السعودية

هم يشترون أشياء تقدر بمئات مليارات الدولارات من أمريكا وإذا قلت لهم لا أريد صفقاتكم ونريد أن نقطع الصفقات.. سيحصلون على «التجهيزات والمعدات العسكرية» وأشياءً أخرى من روسيا والصين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكل وضوح بخصوص علاقته بآل سعود خلال حديثه أمام الصحفيين قبل أيام بقوله "هم يشترون أشياء تقدر بمئات مليارات الدولارات من أمريكا وإذا قلت لهم لا أريد صفقاتكم ونريد أن نقطع الصفقات.. سيحصلون على «التجهيزات والمعدات العسكرية» وأشياءً أخرى من روسيا والصين (الرقباء) اللذان سيكونان سعداء جداً.. لن أقوم بتحطيم اقتصادنا من خلال القيام بعمل أحمق ضد السعودية..".

ولم يستبعد الحليف الإستراتيجي وراعي البقرة الحلوب من فرض رسوم جمركية على نفط السعودية، مضيفاً: "أن الرسوم تدر الكثير من المال على بلدنا، نحن فرضناها على الصين ودول أخرى..". فيما الذباب الإلكتروني لمحمد بن سلمان تجاهل تهديدات أبو ايفانكا والحقائق التي كشفها وأخذ يترنم كذباً وبهتاناً بـ «مديح للمملكة».

ترامب لم يصر بأي مديح لآل سعود بل العكس يسعى على الدوام من إذلالهم أمام الجميع دون خجل أو رعاية للأعراف الدبلوماسية التي يجهلها جملة وتفصيلاً، فهو رجل حلبات مصارعة ويعترف بذلك بكل صراحة ويقول "أنا لا يهمني أن يموت المصارع، ما يهمني هو أن يكسب المصارع الذي راهنت عليه، ومع ذلك أوصلني النظام العالمي إلى الرئاسة".

وقد تقولت مرتزقة أبن سلمان على ترامب تمهيداً لأخذه "العباءة السعودية" أي ثروة بلاد الحجاز فنشروا قولاً مزيفاً عن لسان الرئيس الأمريكي المخبول: «لا استطيع أن أعمل أي أجراء ضد السعودية على الإطلاق لان مصلحة بلادي لدى السعودية اذا اتخذت إجراء قاسي مع السعودية اقتصاد بلادي ينهار لان السعودية لديها قوة اقتصادية كبيرة بإمكانها أن تشتري من أسواق أخرى ونحن نخسر لذا لا أحد يكلمني عن السعودية صعبة»، فيما اقتصاد المملكة آيل إلى انهيار شديد وفق تقارير صندوق النقد الدولي وأجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية ومراقبون.

ولا ننسى ما يقوله المثل العربي الشهير "شيم العربي وأخذ عباته".. العباءة العربية من الملابس العزيزة جدا لدى الإنسان العربي، وهناك البعض من أجل مصالحه وخبثه يمدح ويطري على من لا يستحق ذلك.. فبمجرد سماع الأخير للإطراء والمديح الذي ليس فيه بذاته يهب كل شيء حتى العباءة التي يلبسها ويحتشم بها، والشيمة المقصود بها هنا تأثير المدح خاصة ذلك الذي في غير محله في بلوغ المآرب المقصودة والمصالح الشخصية.

وقد تعود ترامب مناقضة نفسه بين الحين والآخر أو حتى في نفس الوقت ولا يجد أي مشكلة في ذلك سعياً منه للحصول على ما يريد، ولذا نراه قد كذب بأكثر من 18 ألف كذبة أو إدعاء مضلل خلال 1170 يوماً أي منذ دخوله البيت البيض - وفق تحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بحسب قاعدة بياناتها "فاكت تشيكر"، أي بمعدل 15 إلى 22 كذبة في اليوم الواحد.

فما يهمه أولاً وأخراً هو صفقات السلاح التي يبرمها سلمان ونجله معه والتي تتجاوز مئات مليارات الدولارات، وهو يعرف جيداً إن هذه الصفقات لم ولن تكن من أجل الدفاع عن المملكة كما قالها ذات مرة في خطابه لاحقاً.. وهو القائل: "أنا الذي أدير مؤسسات للقمار.. ولم تعد المقاييس الأخلاقية هي التي تحكم، الذي يحكم اليوم العالم والكيانات البشرية هي «المصالح»".

فتعامل ترامب مع بقرته الحلوب نتيجة طبيعية لأسلوب "الواقعية المبدئية" الذي يعتمده في حكمه التي من ستقودنا إلى تناقضات أخرى في المستقبل خاصة بخصوص العلاقة مع "بقرته الحلوب" التي قال عنها بصراحة أنه سيقوم بذبحها ما أن "جف ضرعها".

فقد كتب ديفيد غاردنر محرر الشؤون الدولية في صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، "إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قامر برأسماله السياسي في واشنطن عندما قرر إغراق السوق العالمي بالنفط الخام وبأسعار منخفضة.. فحرب الأسعار التي بدأتها السعودية الشهر الماضي مع انتشار وباء فيروس كورونا الذي ضرب الاقتصاد العالمي أدت الى تشويه سمعة المملكة كلاعب مسؤول في تجارة النفط العالمية".

وفي هذا المجال أكد مراقبون عرب وغربيون أن تصرف ولي العهد السعودي كان “طفوليا وسلوكا في ملعب أطفال” وكان هزيمة مخزية، في مسعى منه لمساندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم الوحيد وبدون تحفظ لتوليه العرش حسب تصوره الناقص، وذلك في معركته الانتخابية لولاية ثانية في البيت الأبيض، ولم يبالِ باقتصاد بلده، ولأن الرهانات كانت عالية جداً فقد أجبر أرعن آل سعود على الإستسلام لرغبات الراعي المخبول.

وبدلا من أن يعامل ترامب الحليف السعودي بود واحترام، وجد نفسه في وضع حرج فسارع الطلب من "أوبك" التصرف بمسؤولية وهدد بفرض تعرفة جمركية على النفط القادم من السعودية وروسيا؛ في وقت هدد فيه الجمهوريين في كل من مجلس النواب والشيوخ، أولئك الذين كانوا درعا لحماية الأسرة السعودية للبقاء متسلطة على رقاب شعب الحجاز ومن حولها، إلى معاقبة سلمان ونجله بسبب الحرب التي شنتها على اليمن والوحشية ضد المعارضة الداخلية مهددين بالانتقام منها، وطالبوا بسحب القوات الأمريكية وأنظمة باتريوت الدفاعية من السعودية.

ويقضي مشروع القانون المقترح من قبل الجمهوريين المدعوم من البعض الديمقراطيين أيضاً والذي قدمه السناتور بيل كاسيدي وهو من ولاية لويزيانا المنتجة للنفط، بسحب القوات الأمريكية بعد 30 يوما من الموافقة عليه، أي أسرع بشهر كامل من مشروع قانون مماثل قدمه جمهوريون في مارس/ آذار الماضي. وقال النائب كاسيدي الذي قدم المشروع أن "سحب القوات الموجودة لحماية آخرين إقرار بأن الصداقة والدعم طريق ذو اتجاهين"- وفق وكالة رويترز.

وفي هذا الوقت العصيب عالمياً من الناحية الاقتصادية خاصة على المستوى الداخلي حيث التضخم بلغ ذروته والدعوم الحكومية اقتربت من الصفر، أقدمت السلطات الحاكمة على رفع نسبة حيازتها من السندات في الخزانة الأمريكية إلى أكثر من 10 % قبل أيام، بغية إرضاء الراعي الأمريكي المخبول وبلاد الذهب الأسود يستجدي صندوق الدولي وبنوك عالمية للحصول على قروض يمكنها من تنظيم موازنة العام الجاري!!.

وقد تجاوزت قيمة السندات الجديدة التي إبتاعتها الرياض من الخزانة الأمريكية بما يعادل 17.4 مليار دولار، لتبلغ في المجموع 184.4 مليار دولار “691.5 مليار ريال” خلال الأشهر القليلة الأولى من العام الجاري 2020، مقارنة بـ167 مليار دولار بنهاية الفترة لعام 2019.

وكتبت صحيفة “الاقتصادية”، أن استثمارات المملكة في سندات الخزانة الأمريكية إلى 141.4 مليار دولار توزعت في سندات طويلة الأجل (77 %)، فيما 43.1 مليار دولار في سندات قصيرة الأجل (23 %). في وقت يؤكد خبراء الاقتصاد في العالم إلى أن "الإمبراطورية الأمريكية آيلة إلى سقوط مدويّ" في القريب .

فكل الدول تأثرت بتداعيات فيروس كورونا القاتل، ودولاً كبرى باتت تدفع ثمن إنقيادها للرأسمالية المتوحشة وللهيمنة الأمريكية، وأخذت تفكر ملياً في الانتفاض على واشنطن ما يعجل أفول القوة الأمريكية على غرار ما شهدته الإمبراطورية الرومانية، فالوضع متشابه تقريباً حيث ضعف كفاءة الجيش، وتدهور كبير للصحة في الوسط السكاني، وإنهيار قوة الاقتصاد الأول، وتنافس الأباطرة (صراع الحزبين) على السلطة، الى جانب ضعف كفاءة الإدارة الحالية، وتزايد الضغوط من حلفاء الخارج؛ وهو ما يكشف بواطن الخلل، تماما كما فعل فيروس كورونا.

آخر الاخبار