عاجل:
بين رحيل الملك ولعبة "كش ملك" بين أحمد ومحمد
حدث وتحليل 2018-11-17 08:11 3852 0

بين رحيل الملك ولعبة "كش ملك" بين أحمد ومحمد

بقلم: فيصل التويجري
تبذل الوكالات العالمية والاستخباراتية جهوداً جبارة لكشف هوية المغرد السعودي المجهول والشهير المعروف باسم مجتهد، وفي هذا السياق أجرت وكالة رويترز الأمريكية حواراً صغيراً في محاولة للتعرف عليه عبر حوار قصير عبر وسيلة التواصل الاجتماعي تويتر، حيث أجاب من خلالها على ثلاثة أسئلة طرحتها الوكالة عليه، ورفض الإجابة عن السؤال الرابع. وبحسب وكالة رويترز، والتي يدعمها أمراء ال سعود بامتياز، عرَّف مُجتهِد عن نفسه أنه إسلاميّ التوجُّه، وأن غايته محاربة الفساد في السلطة السعودية، وأن لديه مصادره من داخل الأسرة المالكة السعودية وكذلك في أجهزة الإستخبارات ومُعظم الدوائر المدنية والعسكرية، لكن السؤال الرابع: هل أنت تنتمي للعائلة المالكة؟ أعلن أنه يرفض الإجابة عليه، وانتهت الدردشة.

ويتساءل اليوم المشاهد العربي وخاصة السعودي عن سبب التركيز على هذا المغرد، حيث أجرت وكالات انباء أمريكية وغربية أخرى مقابلات كثيرة معه خاصة في الأيام الأخيرة، وبحسب محللين فان ذلك مردُّه الى كونه الوحيد الذي يدَّعي معرفة أسرار العائلة الحاكمة او ما يعرف بالـ “الدولة العميقة” في السعودية التي ترقُد خلف جدران قُصُور أمراء آل سعود، من أصحاب السمو الملكي أي أبناء عبد العزيز وأحفاده وأبناء الأحفاد وصولاً الى أصغر أمير يحمل لقب صاحب السمو الملكي، وهؤلاء متى اتَّخَذَت مجالسهم قراراً، يتمّ الإعلان عنه عبر بيان “هيئة البيعة”، التي لها وحدها الحق بأن تُسمِّي الملك، ووحدها القادرة على لفظ عبارة كِشّ مَلَك.

وانطلاقاً من هنا، ظهر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في احدى الفيديوهات المسربة أثناء خروجه من اجتماع مع عمه أحمد بن عبد العزيز غاضباً منفعلاً، وبحسب مجتهد فان القرار في الداخل كان يقضي بإقصاء بن سلمان عن ولاية العهد والإبقاء على مهامه الأخرى في الدفاع والاستخبارات، وأن يتولَّى الأمير أحمد بن عبد العزيز العرش لفترة مؤقتة مُدَّتها سنة بهدف ترتيب البيت السعودي، وهو حَضَر الى السعودية من منفاه الاختياري في لندن لهذه الغاية، وبضمانة بريطانية أميركية لسلامته من غدر بن سلمان.

على ما يبدو أن مجتهد يصدق فيما يقوله هذه المرة أيضاً، فاليوم يسارع مركز "الدولة العميقة" الى استيعاب التداعيات التي حدثت بعد جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده الشهر الماضي، وذلك ليس حمايةً للملك سلمان ولا لنجله محمد، بل لأسس الدولة وللعرش العائلي السعودي الذي يُوشك على الانهيار ما لم يتمّ تدارُك الوضع نتيجة ضيق الوقت بسبب اعتلال صحة الملك سلمان، الذي قَطَع جولته على المناطق السعودية النائية وتم إدخاله الى المستشفى، والذي في حال موته سوف تنشأ الصراعات داخل المملكة، لأن اعتلاء ولي العهد محمد بن سلمان العرش يعني الكارثة القاضية على تماسك النظام، وعلى الأمن الداخلي والإجتماعي والإقتصادي، وعلى العلاقات الدولية للمملكة مع أوروبا بشكلٍ خاص، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لن يستطيع حماية شريك صفقاته وتسويقه في البازار الدولي كَمَلِك مُقبِل للسعودية، خاصة أن الكونغرس ينتظر المزيد من التسجيلات التي ما زالت في جُعبة الرئيس التركي رجب طيِّب أردوغان عن قتل خاشقجي وتذويبه بالأحماض، وصحيفة “الواشنطن بوست” لن ترحم ترامب في حال استمرّ بالمراوغة في نوعية وحجم العقوبات على المملكة.

وفي هذا السياق يقول أحد المعارضين السعوديين المقيمين في الداخل السعودي والذي رفض الكشف عن اسمه، أنه الى جانب “الدولة العميقة” التي ترعى العرش العائلي السعودي، هناك “دولة عميقة” أخرى داخل دائرة القرار في الدولة، وهي الآن تحت سيطرة محمد بن سلمان، وكان قوامها بضعة أشخاصٍ في مكتبه الخاص من أشدّ المُقرَّبين منه، ومن بينهم مدير مكتبه بدر العساكر ومستشاره الخاص سعود القحطاني، وهؤلاء المقرَّبون – قبل مقتل خاشقجي- كانوا هُم أهل القرار في الدولة السعودية، وباقي الأشخاص من الوزراء والمدراء ليسوا سوى واجهة لتنفيذ أوامر بن سلمان وفريق عمله.

ختاماً، بعد التأييد والمُبايعة التي تلقاها الأمير أحمد بن عبد العزيز من معظم أمراء العائلة المالكة وشيوخ العشائر والعائلات الكبرى المؤيدة لعرش آل سعود، على ما يبدو أنه الوحيد القادر على تشكيل توازن قوَّة مع محمد بن سلمان، وفي حال موت الملك المفاجئ أو المخطط له، ستحدث المواجهة بين “الدولة العميقة” على مستوى سلامة العرش والمُمَثَّلة بالأمير أحمد بن عبد العزيز، و”الدولة العميقة” التي تُمسِك بالإستخبارات والجيش والحرس الوطني والمُمَثلة بمحمد بن سلمان، وهنا الكباش الذي قد يُلامس الدموية في المواجهة، والنصر لمن يستطيع النُطق بعبارة كِشّ مَلَك.

آخر الاخبار