عاجل:
بُنية نظام آل سعود والشرق الأوسط الأوربي.. مفارقات عميقة وأحلام بعيدة المنال
حدث وتحليل 2018-10-28 16:10 1708 0

بُنية نظام آل سعود والشرق الأوسط الأوربي.. مفارقات عميقة وأحلام بعيدة المنال

  

التغيير- طلال حايل

أوروبا الجديدة.. هذا ما وعدنا به بن سلمان وأبيه.. وكذب الواعدون، فلا هم يستطيعون ذلك؛ ولا أوروبا تسمح لهم، وعلى هذا الأساس لا تغدو وعود بن سلمان أكثر من ريشةٍ تتلاعب بها عواصف التاريخ التي تحكم مملكته والتي قامت على أساسها والتي لا يستطيع الابتعاد عنها أساسًا، وهنا لم يجد بديلًا من إطلاق الوعود الفارغة التي وإن كانت إمكانية تحقيقها متاحة، غير أنّ رغبته في تحقيقها من المؤكد أنها غائبة.

الوعد الذي أطلقه بن سلمان وبالتأكيد عن غير قصد لم يحسب عواقبه ولا الاستحقاقات المترتبة عليه، فأوروبا التي يعدنا بها وصلت إلى ما هي عليه الآن نتيجة الحرية التي يتمتع بها الشعب هناك، وهذه الحرية لم تكن وليدة الصدفة؛ بل كانت نتاج وتراكمات لمئات السنين عمل خلالها الشعوب وحُكامهم ليصِلوا إلى ما هم عليه الآن من حرية.

وبالنظر إلى حالة المملكة اليوم نجد أنّ أكثر من يقف بوجه تتطورها ووصولها إلى مصاف الدول المتقدمة هم حُكّامها الذين حاربوا وعلى مدار ثمانٍ وثمانون عامًا أيّ تطور قد ينتقل بها من شرق أوسطية إلى أوروبية، ويمكننا رؤية هذه الحرب المفتوحة من قبل آل سعود على أوطانهم وشعوبهم من خلال عدّة أمور ومنها ومن أبرزها الاعتماد على السلطة المُطلقة والاستبداد، فمملكة الظلام التي أنشأها آل سعود وعلى مدار حكمهم اعتمدوا على السلطة المطلقة، رافضين كلّ الدعوات التي نادت بتعديل نظام الحكم، من خلال إنشاء برلمان فعلي قائم على الانتخابات لا مجلس للشورى يتم تعيينه من قِبل الملك كما في كافة دول العالم، أو على الأقل كافة دول أوروبا التي يعِدنا بها بن سلمان.

كما رفض آل سعود ومنذ 88 عامًأ وحتى اليوم وبشكلٍ قطعي كافة المناشدات التي طالبت بتحويل نظام الحكم في المملكة إلى ملكية دستورية، كما في بريطانيا أو السويد وباقي الدول الأوربية التي تعتمد هذا النظام، حيث اعتبر آل سعود تنفيذ هكذا مطلب بمثابة نزع سلطانهم عن بلاد الحرمين الشريفين، وتجريدهم من كافة مكاسبهم.

أكثر من ذلك وخلال هذا الحكم الاستبدادي فقد تمّ الاعتماد على فتاوى عُلماء الوهابية التي أُنشئت خلال حكم مملكتهم الأولى، وقد استمر الحال على ما هو عليه مرورًا بالدولة الثانية ومن ثمّ الدولة التي أسسها عبد العزيز آل سعود، وحتى اليوم كان المذهب الوهابي هو السلطة الدينية التي حكمت تلك المملكة، ليكون العصا الطيّعة بيد آل سعود لتنفيذ كافة مآربهم، وبالطبع كان هذا قبل أن تصلها الأوامر الأمريكية بتغيير هذا المذهب والاعتماد على الإسلام "المعتدل" الذي طُبِخ في دوائر الاستخبارات الأمريكية.

تطول قائمة المفارقات بين الواقع الذي نعيشه وبين ما يعدنا به ذلك الفتى الطائش فالكلام في أوروبا لا يودي بقائليه غياهب السجون، بل يُحترم رأيه ويُأخذ بعين الاعتبار علّه يُساعد في تحسين حالة البلاد والعباد، غير أنّ هذا الحال مملكة آل سعود من شأنه أن يصل بقائليه إلى حبل المشنقة، فلا حريةٌ ولا قانون ولا قضاء، وإن وجدت فهي لخدمة السلطان وليست أكثر من إكسسوارات يرتديها ليظهر أمام الدول الأخرى بمظهر الدول المتحضرة.

ولا يمكننا أن ننسى فرض الحظر على أي احتجاجات كانت تنوي قوى المعارضة تنظيمها للمطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في المملكة، مع تأكيد وزارة داخلية آل سعود على استخدام "القوّة" لقمع أي مظاهرات تدعو إلى إصلاحات سياسية، أو تدعو إلى إطلاق سراح سجناء الرأي المعتقلين لفترات طويلة من دون محاكمة، ناهيك عن زيادة حكومة آل سعود من شراسة هجمومها على المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الفترات الماضية، من خلال الإعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة "إن وّجدت" والتي إنتهى أغلب تلك المحاكمات بإصدار أحكام قاسية لا تتناسب مع أدنى معايير للقانون أو حقوق الإنسان.

أكثر من ذلك؛ فقد منعت حكومات آل سعود المُتعاقبة عمل كافة الجمعيات والمنظمات الحقوقية داخل المملكة ومن أبرز المؤسسات التي تمّ حرمانها من العمل وملاحقة أعضائها والناشطين فيها  مؤسسة حسم، الإتحاد لحقوق الإنسان، المرصد لحقوق الإنسان في السعودية ومركز عدالة لحقوق الإنسان، كما وسجن أغلب أعضاؤها، في تأكيد من قبل نظام آل سعود على فرض الصمت على المجتمع المدني بشكل تام، حيث أنّه وكما هو معروف فإنّ البلدان ذات العمليات الديمقراطية المحدودة، تعتبر منظمات المجتمع المدني من المنافذ الأساسية التي يتفاعل من خلالها المواطنون مع مجتمعاتهم المحلية، غير أنّ آل سعود فضّلت لا يرتقوا إلى مصافي الدول ذات الديمقراطيات المحدودة، مُفضلين قمع تلك الفرصة القليلة للمواطنين للمشاركة في هذه الجمعيات والمنظمات، لتُعلن وبكلِّ وقاحة أنها أنشأت "نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية" بهدف دعم مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها المؤسسات الحقوقية!!.

آخر الاخبار