عاجل:
تحقير واستهزاء ودفع جزية.. حصة "بن سلمان" من زيارة ترامب للرياض
حدث وتحليل 2025-05-25 14:05 1123 0

تحقير واستهزاء ودفع جزية.. حصة "بن سلمان" من زيارة ترامب للرياض

"بهذه الزيارة، نضيف ما يزيد على تريليون دولار من الاستثمارات السعودية الى بلدنا"، ووكالات الأنباء تؤكد أن قيمة استحلاب الراعي الأمريكي ستتجاوز 3.5 تريليون دولار في هذه الجولة الخليجية.

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

* حسن العمري

 

لا يختلف أثنان من إن "أجندة ترامب في المنطقة الخليجية هي المال، المال، ثم المال"، حيث الاعتبارات الاقتصادية تصدرت أهداف زيارته للرياض والدوحة وأبوظبي، فيما تأتي الملفات الجيوسياسية في المرتبة الثانية وربما الثالثة كهدف في جولته الخليجية هذه.. تحركات الرئيس الأمريكي المهوس بالمال وحلب البقر يكشف اهتمامه البالغ بدول مجلس التعاون الخليجية التي يعتبرها مصدراً رئيسياً للاستثمارات المربحة كثيراً ليس للشركات الأمريكية فقط، بل قبل ذلك لمصالحه التجارية الخاصة، في وقت حرج كبير للاقتصاد الأمريكي المرتهن بديون تجاوزت 34 تريليون دولار العام الماضي - وفق موقع "أكسيوس" الأمريكي.. وقد أعلنها ترامب بصوت عالِ أمام منتدى الاستثمار السعودي - الأمريكي، ودون حرج :

 "بهذه الزيارة، نضيف ما يزيد على تريليون دولار من الاستثمارات السعودية الى بلدنا"، ووكالات الأنباء تؤكد أن قيمة استحلاب الراعي الأمريكي ستتجاوز 3.5 تريليون دولار في هذه الجولة الخليجية.

"بالنسبة الى ترامب وعلاقته مع الدول العربية أخجل بقولها، إن ترامب يرى العرب فقط كبقرة حلوب، يريد أموال العرب فقط، لا يهمه قطر ولا السعودية ولا الإمارات ولا...، ترامب لا يهمه العرب برمتهم، يريد أن يرقص أمامهم بالسيف ويأتي بابنته الشقراء ويضحك قليلا على العرب، ترامب يضحك على ذقون العرب، ترامب يضحك على الدول الخليجية دون إستثناء لحلبها حتى آخر ريال يملكونه، ترامب يواصل سياسته أدفع مقابل الحماية للأنظمة الخليجية"- الباحث والكاتب الصهيوني إيدي كوهين المقرب من القرار لدى الكيان الاسرائيلي، وذلك خلال مشاركته ببرنامج "هذا المساء" الذي تقدمه لورين وهبي على قناة i24NEWS عن علاقة "ترامب مع العرب" قبل يوم من جولة ترامب الخليجية.. لذا نرى الكل هرول مسرعاً لأخذ حصته من "حليب البقرة السعودية وأخواتها" وفي مقدمتهم إيلون ماسك صاحب النفوذ الأكبر بين مرافقي ترامب في جولته هذه، ليحل محل جاريد كوشنر في جولته الخليجية الأولى، والذي لا يزال ينهش بالمال السعودي والبطالة والجوع ينهشان جسد أبناء أكبر بلد للبترول.

محمد بن سلمان سارع مهرولاً مؤيداً تنفيذه أوامر "راعي البقر" الأمريكي خلال كلمته بالمنتدى، معلناً التوقيع على اتفاقيات مبدئية بقيمة تبلغ 300 مليار دولار لتصل الى أكثر من 600 مليار دولار خلال أيام قليلة، مشدداً أنه سيتم العمل "خلال الأشهر القادمة على المرحلة الثانية لإتمام بقية الاتفاقيات لرفعها الى تريليون دولار".. في وقت ذكر تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية، أن خبراء اقتصاديون يرون أن الوفاء بهذا التعهد الاستثماري سيشكل تحدياً للمملكة، التي تواجه تكاليف باهظة لتحقيق  طموحات ولي عهد سلمان الاستثمارية ضمن رؤية 2030 التي ولدت ميتة؛ وأشار التقرير الى أن "انخفاض أسعار النفط العالمية ومشاريع الإنفاق العام الضخمة يزيد توسع عجز الموازنة للمملكة".. وسط الإعلان عن أكبر وأضخم صفقة مبيعات عسكرية أمريكية يشهدها تاريخ التصنيع العسكري الأمريكي وذلك بقيمة 142 مليار دولار- وفق وصف البيت الأبيض، وهذا الالتزام يُعادل ضعف ميزانية الدفاع السعودية للعام 2025 ، والتي بلغت 78 مليار دولار"- وفق الشبكة الأمريكية، التي كشفت أن إدارة ترامب لم تعلن موعد إتمام الصفقة الدفاعية، ما يعني إن موعد تسليم الأجهزة والمعدات العسكرية المشار اليها في الاتفاق أعلاه.. "انطر يا حمار لين يجيك الربيع".

العديد من الشركات والشخصيات الاقتصادية اليهودية النافذة في القرار السياسي الأمريكي منها "وول ستريت" و"سيليكون فالي"، الى جانب الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، وشقيق ماسك كيمبال، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، ومؤسس "لينكد إن" ريد هوفمان، والرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" آندي جاسي، والمديرة المالية لشركة "غوغل" روث بورات، والرئيس التنفيذي لشركة "بوينغ" كيلي أورتبرغ، والرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك" لاري فينك؛ وكذلك الرؤساء التنفيذيين لشركات بارزة مثل "سيتي غروب"، و"آي بي إم"، و"كوكاكولا"، و"دلتا إيرلاينز"، و"أمريكان إيرلاينز"، و"يونايتد إيرلاينز".. جاؤوا لقضم الكعكة السعودية كلاً على قدر فوهة فمه، حيث حرص "البوفالو الأمريكي" على تقديم هؤلاء الحضور واحدا تلو الآخر ضمن مراسم استقبال رسمية مع "بن سلمان"، ليعكس حجم الجشع الأمريكي بحلب البقرة السعودية حتى ضرعها؛ الى جانب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد من الإستحلاب، خاصة وأن ترامب الذكي يرى أنه بمقدوره استنزاف أكبر للمال السعودي بتلبية رغبات شاب آل سعود الأرعن ويرضيه، فيما شعب الجزيرة العربية بلاد الذهب الأسود يتضور جوعاً وبطالة وقمعاً بقبضة حديدية ما أن يطالب بالعدالة والمساواة ولقمة عيش بعز وإحترام,, "ترامب رجل أعمال ومصالح وصريح في كلامه مع حلفائه (بقراته)، فهو يتحدث عن المصالح والأثمان لا عن القيَم، ولا يلقي محاضرات عن حقوق الإنسان ولا عن المبادئ التقدميّة  لا يهمه ذلك (ملف جمال خاشقجي خير دليل)، وهذا ما يرغبه محمد بن سلمان وغرمائه في الأنظمة الخليجية الأخرى"- من مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "هذه ليست السعودية التي زارها ترامب من قبل"، بقلم السفير الأمريكي السابق لدى المملكة "مايكل راتني"..تأكيداً على كلام ترامب عندما قالها قبل أيام "أنني ذاهب للسعودية لجلب تريليون دولار أو أكثر لتنشيط الاقتصاد الأمريكي وإيجاد فرص عمل للمواطن الأمريكي.. نحن كبرنا وعليهم أن يدفعوا لنا أكثر من أجل حمايتهم".

تحقير واحتقار واستهزاء استخدمه الرئيس الأمريكي مع مضيفه الساذج، حيث تجنب دونالد ترامب شرب "القهوة السعودية" في صالة مطار الملك خالد، وكذا في قصر اليمامة خلال المباحثات الثنائية، رغم مساعي التلفزيون السعودي انكار ذلك، ما تسبب لانتقادات واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي؛ متلافياً ذلك الاحتقار لعبه بالألفاظ لإرضاء مدلل سلمان وهو يقول أمام المشاركين في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي: "مستعد لتلبية كل ما يطلبه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.. أنه يمثل أفضل دولة في العالم"، أي أكبر بقرة تدر الحليب على الاقتصاد الأمريكي المتدهور.. غامزاً له تلبية طلبه رفع العقوبات التي فرضت على سوريا منذ العام 2011، حتى يمكن ترميم الاقتصاد السوري المتداعي جراء الحرب وإعادة الإعمار.. كل ذلك على حساب المال السعودي الإماراتي القطري، وفق الطاولة المستديرة التي استضافتها المملكة في فبراير الماضي والتي أقيمت على هامش "مؤتمر العلا السنوي الأول للاقتصادات الناشئة"، كانت من نتائجها إصدار بيان مشترك الشهر الماضي بين المملكة والبنك وصندوق النقد الدوليين يؤكد الالتزام بدعم جهود السلطات السورية من أجل التعافي والتنمية، "وإعادة بناء المؤسسات، وتطوير القدرات، والإصلاحات السياسية، وتطوير استراتيجية وطنية للتعافي الاقتصادي".. والجزيرة العربية تفتقد أبسط البنى التحتية منها شبكة الصرف الصحي التي تغرق مدننا في كل موسم أمطار، ناهيك عن القطاع الصحي المهترئ و...لهاية أطفال" أعطاها ترامب لابن سلمان بإعلانه الموافقة على لقاء الارهابي الداعشي الجولاني، وليد التعاون الأمريكي البريطاني الخليجي المشترك (وفق مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها الخيارات الصعبة، من "أن الجماعات الإرهابية المسلحة في الشرق الاوسط هي صنيعة واشنطن وباتفاق سعودي اماراتي قطري")، ورفع العقوبات عن حكومته شرط توقيعها  "السلام" مع الكيان الاسرائيلي، واستعدادها الدخول ضمن أنظمة الانبطاح الخليجي العربي في اتفاقيات ابراهام وطرد جميع الفصائل الفلسطينية من بلاد الشام وعدم الاعتراض على ما احتله الجيش الإسرائيلي من مناطق سورية جديدة بعد سقوط بشار، الى جانب منح استثمار النفط والغاز السوري للشركات الأمريكية، ما يعني التسليم المطلق من قبل سوريا في ظل حكومة الجماعة الإرهابية.. لم يكتف "البوفالو البلطجي" بل زاد على ذلك فرضه بناء "برج ترامب" في العاصمة دمشق على غرار أبراجه في جدة وقطر والإمارات وعمان - وفق التايمز البريطانية.

ارتأى ترامب أن يدغدغ أحاسيس محمد بن سلمان ببضع كلمات استهزائية ساخرة لتلطيف الأجواء واستحلاب أكثر، فقال أمام المنتدى "أنا وولي العهد السعودي نكن لبعضنا كثيراً من الود.. إننا سنجعل علاقتنا بالسعودية أقوى.. الأمير محمد بن سلمان رجل عظيم لا مثيل له، لا ولن أنسى الضيافة الاستثنائية أبداً التي أكرمني بها الملك سلمان قبل 8 سنوات.. زيارتي هذه للرياض شئ آخر، تاريخية لا مثيل لها".. ليرد"محمد بن سلمان" على سيده وراعيه بالقول: السعودية وأمريكا تجمعهما علاقات اقتصادية عميقة، إذ بدأت قبل 92 عاماً، مشيراً الى أن الاستثمارات المشتركة تعد إحدى أهم الركائز في العلاقات السعودية الأمريكية المشتركة!!؛ في إشارة منه إننا ندفع مقابل حمايتكم سلطتنا على الجزيرة العربية.

آخر الاخبار