جميع التطورات التي تشهدها المنطقة تجعل تركيا والسعودية تبتعدان عن بعضيهما أبعد مسافة ممكنة وما زاد الطين بلة قضية خاشقجي التي قطعت "شعرة معاوية" بين آل سعود وأردوغان، لتضاف هذه الحادثة إلى السجل الأسود لآل سعود ومعها تكون العلاقات السعودية_التركية قد دخلت حربا أيديولوجية جديدة بين المعسكرين الاخواني والوهابي.
وبمعزل عما ذكرناه هناك تغيير واضح في النظام الأمني لمنطقة غرب آسيا، وبناءا على هذا التغير بدأت الدول ترسم علاقات خارجية جديدة لها وتعيد النظر في علاقاتها السابقة، والكويت ليست بمعزل عما يجري وإن كانت تلتزم الحياد لعقود طويلة من الزمن، غلا أن مجموعة التحولات أجبرتها على اتخاذ قرارات ومجموعة مواقف تمضي من خلالها قدماً في الدفاع عن سيادتها التي يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تهديدها.
وفيهذاالصدد،وقعت الكويت وتركيا خطة عمل للتعاون الدفاعي العسكري 2019 وذلك أثناء الاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكرية الكويتية التركية بالكويت، وعقد الاجتماع في مقر هيئة العمليات والخطط في وزارة الدفاع الكويتية على مدى يومي 9 و10 أكتوبر الجاري، بهدف تعزيزالتعاون العسكري بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن بيان صدرعن الجيش يوم الخميس قال فيه إن توقيع الخطة سيواصل التعاون العسكري المشترك بهدف تحقيق قدرأكبرمن التنسيق وتبادل الخبرات والوحدة الأكبر بي نالكويت وتركيا.
لم يكن الاتفاق أول عمل من الجانبين لتعزيز التعاون العسكري،ففي سبتمبر 2017 ،وقعت تركياعلى اتفاقيات حول قضايا مختلفة،بمافي ذلك تعزيزالتعاون العسكري والأمني.
الكويت من بين الدول الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط والأعضاء المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي، الذي يسعى دوما إلى التوحد مع الأطراف الدولية القوية،ولاسيما الولايات المتحدة،لضمان أمنها.
ومع ذلك،فإن السؤال المطروح الآن هوالأسباب الكامنة وراء توسع الكويت في التعاون الأمني مع تركيا،ولماذا،على الرغم من وجود قوات أمريكية على أرضها والتي أنشأت مؤخراً آلية جديدة للتعاون العسكري-الأمني بين الدول العربية ،تحت عنوان "الناتو العربي". هل تسعى الكويت إلى إيجاد حلفاء عسكريين جدد خوفا من طيش ولي العهد السعودي أم خوفا من تصريحات ترامب المتزايدة حول عدم قدرة الملك سلمان على الصمود في الحكم أكثر من اسبوعين فكيف هو الحال بالنسبة للكويت هذا البلد الصغير؟
مجلس التعاون يتجه نحو الانهيار
خلال الأسبوع الماضي، نُشرت في وسائل الإعلام العديد من الأنباءعن النتائج المحبطة للآمال على خلفية الزيارة التي قام بها محمد بن سلمان إلى الكويت، وبحسب تقارير إعلامية،فإن الخلافات في وجهات نظرالجانبين أدت إلى رحيل بن سلمان من الكويت خالي الوفاض، وهذا ما أعطى اشارة بأن الأزمة الخليجية تتجه نحو المزيد من التفاقم بعد الفشل في احراز اي تقدم في هذا المضمار عبر الوساطة الكويتية، وهذه ليست سوى جزء صغيرمن الانقسامات العميقة بين دول الخليج العربي.
تم تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أوائل الثمانينيات بهدف احداث تعاون عالي المستوى بين دول هذا المجلس في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية.ولكن الآن،بعدأربعةعقود،لم تحقق هذه البلدان ما كانت تصبو اليه فحسب،بل إن العلاقة بين أعضاءمجلس التعاون وصلت إلى طرق مسدودة وأصبحت هذه الدول أبعد ماتكون عن الوحدة
والتلاقي.
وفي العصرالجديد،مع التغييرفي قمةالهرم السياسي في المملكة العربية السعودية ومجيءالملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان،ازدادت التهديدات السعودية ضد الدول الصغيرة الأخرى مثل عمان والكويت وقطر. ونتج عن هذه التهديدات حصار قطر والتدخل في شؤون السلطنة والكويت تقترب من التعرض لنفس السيناريو.
من الطبيعي أن تكون الكويت على علم بما يتم التخطيط له،مع الأخذفي الاعتبارالسياسة الخارجية العدوانية والمزعزعة للاستقرار لمحمد بن سلمان، والتي يمكن أن تهدد الكويت في المستقبل وتواجه وضعا مماثلا في قطرأوما هو أسوأ.
حاليا يضغط ابن سلمان على الكويت لتقليص نشاط الإخوان المسلمين في البلاد، ووفقاً للمنظورالكويتي،لايمكن لمجلس التعاون الخليجي وحده حل التحديات الأمنية للكويت.
ومن هنا فإن إبرام تحالف عسكري مع تركيا،في سياق كون تركيامن المؤيدين الرئيسيين للإخوان المسلمين فيالمنطقة والمنافس الإيديولوجي للمملكة العربية السعودية، والعلاقات بين أنقرة والرياض تتجه نحو التعقيد أكثر فأكثر، وبالتالي فإن التحالف العسكري الجديد مع الكويت يمثل رسالة مهمة جداً لآل سعود بأن الكويت لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديدات السعودية. وهذا سيجعل موقف ابن سلمان في المجلس معقد للغاية وسيزيد من الضغوط التي يتعرض لها جراء سياسته العشوائية والاقصائية.