عاجل:
تصريحات ترامب من طوكيو...تقرب من إيران في ظل سكوت المحمدين!
حدث وتحليل 2019-05-28 09:05 2192 0

تصريحات ترامب من طوكيو...تقرب من إيران في ظل سكوت المحمدين!

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه لا يسعى الى تغيير النظام في إيران، وأنها بإمكانها أن تصبح بلداً عظيما في ظل قيادتها الحالية

بقلم: فيصل التويجري
من أقصى شرق الكرة الأرضية في العاصمة اليابانية طوكيو، يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه لا يسعى الى تغيير النظام في إيران، وأنها بإمكانها أن تصبح بلداً عظيما في ظل قيادتها الحالية وأن كل ما يريد منها ألا تملك أسلحة نووية لا، في العالم ما يكفي من مشكلات تسببها تلك الأسلحة. كما ويعبر ترامب حسب اعتقاده أن إيران تريد ابرام صفقة مع بلاده قائلاً إنه هناك إمكانية لذلك فإلى أي حد تشكل تصريحات الرئيس الأمريكي هذه تحولاً في موقفه؟ وما مدى تأثيرها على المملكة التي وبحسب محللين كانت تحاول دفع واشنطن نحو الحرب على إيران؟

زيارة ترامب الى طوكيو كان مقرراً لها أن تنتهي بضغوطات جديدة على كل من الصين وإيران، الا انها انتهت بضغوطات عكسية على المملكة السعودية. ترامب قالها بالفم الملآن، لا حرب ونحو الحوار. ومن هنا تساءل المغردون والناشطون على مواقع التواصل وبطريقة ساخرة حول التغيير في موقف ترامب المفاجئ، فمنهم من قال انه تأثير رياضة الغولف أو السومو على ترامب ومنهم من قال إن السوشي اليابانية قد ضربت العصب الدماغي لديه...

ان المدقق في خطابات ترامب حول إيران، سوف يرى الفرق الكبير الذي حصل. فشتان بين ما قاله خلال الأسابيع الماضية وبين ما قاله يوم أمس في طوكيو في حضرة رئيس الوزراء الياباني شيزو آبي. وقال ترامب " اعتقد أن ايران تريد صفقة وهذا ذكاء منهم وهو أمر ممكن". وفي تأكيده أنه لا يسعى الى تغيير النظام في إيران وأنه يعمل فقط من أجل إزالة الأسلحة النووية رسالة فيها ترغيب أكثر للجلوس على طاولة المفاوضات.

هذه النبرة لم تكن متوقعة، قياساً بحجم التصعيد الأخير في منطقة الخليج والتي لم تكن خالية من عبارة لا تروق لإيران، خاصة حينما قال ترامب بأنها بكل شعبها تمثل الإرهاب إضافة الى تحميلها مسؤولية الإضطرابات في الشرق الأوسط مثل سوريا واليمن، قبل أن يخلص الى أن هذا الدور قد تراجع بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا عليها.

وهنا يطرح السؤال الأول الذي طرحناه في المقدمة، والذي أجاب عليه رئيس الوزراء الياباني، ما يبعث للاعتقاد أن طوكيو الوسيط المفضل لهذه المهمة العسيرة. وهنا يتعهد شينزو آبي باستغلال علاقات بلاده الجيدة مع إيران لتخفيف التوتر. وهنا يعتقد المحللون أن الموضوع ما هو الا تكرار للسيناريو الكوري الشمالي مع إيران، وأن ذلك فقط هو أسلوب الرئيس ترامب "الغير المألوف في الدبلوماسية العالمية".

ولان لكل ملف خصوصيته وتعقيداته، قد لا يروق لبعض حلفاء ترامب وخاصة السعودية والامارات تفضيل خيار السلام على الحرب، الم تكن بعض دول الخليج شن حرب على إيران؟ حرب تقودها في الظاهر الولايات المتحدة التي أرسلت قواتها الى المنطقة نزولاً عند رغبت هؤلاء. وللمفارقة يبدو أن التهديد والخطر الإيرانيين تشعر به عاصمتان فقط هما الرياض وأبو ظبي. وتبدو تصريحات ترامب من طوكيو كأنها محاولة لقطع الطريق أمامهما.

في المقابل، تحركت الدبلوماسية الإيرانية لتبعث رسائل دول الخليج كلها وخاصة للسعودية والامارات، فمن بغداد، ذكر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف باقتراح قال انه لا يزال قائماً وهو ابرام اتفاقية عدم اعتداء على دول الخليج، ويصر ظريف في دعوته على التنويه بأن بلاده ليست ضعيفة وستدافع عن نفسها لو اعتدي عليها عسكرياً أو اقتصادياً.

اذاً بعد تصريحات طوكيو وبغداد تبدو الأمور عكس ما يشتهيه دعاة المواجهة العسكرية، حيث لم يصدر أي تعليق حتى الساعة من هذه الدول على تصريحات ترامب وكما يقول البعض فان كلاً من السعودية والامارات لا تستطيعان خوض الحرب وإن كانتا السباقتين لقرع طبولها ضد إيران، كما أن هاتين الدولتين تظلان بحاجة إلى طرف آخر يفاوض ويحارب نيابة عنهما، وبالتالي نرى أن المحمدين بن سلمان وبن زايد هما أكثر المتضررين من هذه التصريحات خاصة بعد أنفقا الكثير من الأموال في حملات علاقات عامة داخل الولايات المتحدة، لتحشيد الرأي العام الأميركي ضد إيران، وذلك منذ توقيع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما اتفاقا نوويا مع الإيرانيين، وهو ما يناقض رغبة السعودية والإمارات وضرتهما إسرائيل.

آخر الاخبار