نسق متسارع في الإصابة بفيروس كورونا في السعودية قفز بترتيب المملكة لتكون الأولى عربيا بوصول العدد إلى عتبة 1500 إصابة. نسق دفع بسلطات ال سعود إلى إقرار إجراءات أكثر تشددا للحد من تسارع انتشار الوباء فقررت فرض حجر صحي كامل على مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة بحيث أصبحت الدخول إليها والخروج منها ممنوعة.
هذا الإجراء وهو إجراء اتخذته الدول التي حددت بؤرة لتفشي الوباء فيها كما كان الحال في مدينة ووهان الصينية وكما فعلت السلطات الايطالية لمناطق الشمال الإيطالي مثل هذا الإجراء لا تشهده في البلاد العربية حاليا سوى مدينة البليدة الجزائرية التي أصبحت بؤرة للوباء.
ومع قرار عزل المدن السعودية الثلاث تقرر أيضا حظر التجوال فيها من الثالثة عصرا إلى السادسة من صباح اليوم التالي سيتم ابتداء من الساعة الثالثة عصرا بمساندة الجهات العسكرية. تنفيذ التالي أولا من سكان مناطق المملكة الثلاثة عشر من الخروج منها أو الانتقال لمنطقة أخرى حيث ستتولى مراكز الضبط الأمني في كافة الطرق التي تؤدي من وإلى المناطق الثلاثة عشر منع الخروج منها والانتقال إلى منطقة أخرى ثانيا منع دخول مرورأً بمدينة الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولم تتوقف الإجراءات الاحترازية الجديدة هنا بل باتت التنقل بين مناطق المملكة ممنوعة ما يعني وقفا لحركة السفر الداخلي إضافة إلى حظر التجوال المفروض في عموم البلاد. ولم تتحدث السلطات عن مناطق محددة باعتبارها بؤرا لتفشي والوباء لكنها أعلنت هذه الإجراءات الجديدة بعدما سجلت قفزة في أعداد المصابين وتحت طائلة العقوبات حذرت المواطنين والمقيمين من مخالفتها حيث سيواجه منتهكو قرار حظر التجوال غرامة قدرها عشرة آلاف ريال، كما ويمكن أن يتعرضوا للسجن عشرين يوما في حال تكرار المخالفة وتطال العقوبات أيضا من ينشرون مقاطع فيديو للانتهاكات أو يشجعون الناس عليها فقد يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة قدرها ثلاثة ملايين ريال.
كل هذه الإجراءات لم تمنع فيروس كورونا أن يضرب آل سعود، فقد كشف تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن وصول وباء كورونا إلى العائلة الحاكمة وإصابة العشرات من أفرادها بالفيروس، في حين سجلت الولايات المتحدة لليوم الثاني على التوالي نحو ألفي وفاة. وأشار تقرير الصحيفة إلى أن 150 من أفراد العائلة الحاكمة في السعودية أصيبوا بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وأن أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود أحد المصابين، وأنه موجود حاليا في العناية المركزة. كما أشار إلى أن الأطباء في مستشفى الملك فيصل التخصصي الذي يُعالج فيه أفراد الأسرة الحاكمة وُضعوا في حالة تأهب، وطُلب منهم الاستعداد لاستقبال كبار الشخصيات. ووفقا لرسالة بعثتها إدارة المستشفى للأطباء، قالت "نيوريورك تايمز" إنها اطلعت عليها، يجري تجهيز نحو 500 سرير في المستشفى، وطُلب أيضا من العاملين فيه إجلاء المرضى الحاليين في أسرع وقت ممكن لإفساح المجال أمام معالجة أفراد الأسرة الحاكمة.
وكشفت الصحيفة أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز عزل نفسه في قصر بجزيرة عند البحر الأحمر قرب جدة بعد تفشي الوباء، وأن ولي عهده الأمير محمد بن سلمان وبعض الوزراء عزلوا أنفسهم أيضا في منطقة نائية قرب البحر الأحمر.
في الختام ان فيروس “كورونا” استحال، خلال الأيام الراهنة، أزمة دولية تؤثر على كل شيء. وقد أثار شيوع هذا الوباء، في الدول العربية الخليجية، الكثير من المخاوف على الساحة الاقتصادية. فقد تحول الفيروس، (بالإضافة إلى خطورته على الصحة الإنسانية)، تحديًا كبيرًا واختبارًا مرهقًا لاقتصاديات الدول العربية، ويفرض عليها ضغوطًا مضاعفة، خاصة على السعودية والتي انخفضت صادرات النفط فيها بمعدل 10.4%؛ وتراجع العوائد النفطية بنسبة 14% وبلغت خسائر “الرياض”، مطلع الأسبوع، 57 مليار دولار رغم ارتفاع الأسعار خلال اليومين الماضيين. والمتوقع أن تخفض أعداد السياح بنسبة 80% بعد قرار “السعودية” منع دخول الحجاج. كما إن إصابة عدد كبير من الأمراء سيؤثر بشكل كبير على القرار السياسي في المملكة فكيف سيكون المشهد السعودي في الأيام القادمة؟