بقلم: فيصل التويجري
بنبرة أقل بكثير عن تلك التي اعتاد جون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي، الحديث بها عن إيران وما تعتزم الولايات المتحدة القيام به نحوها، تحدث بولتون من أبوظبي متهماً إيران بالوقوف وراء هجوم الفجيرة الذي استهدف 4 سفن نفطية قبل نحو أسبوعين. هذا الاتهام الذي عجز بولتون عن كشف الأدلة التي استند عليها الاستنتاج قوبل بالنفي المصحوب بالسخرية من قبل طهران، لكن ثمة من توقف عند تفاصيل أخرى فيما قاله بولتون وفي مغزى زيارته الى أبو ظبي وليس السعودية من حيث المبدأ.
اذاً حضر مستشار الأمن القومي الأمريكي حون بولتون الى أبو ظبي وكانت إيران كما كان متوقع شاغله الأبرز. وهناك فضل انتخاب مفرداته ربما لترك مساحة للمناورة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وقال من هناك أن تفجير ناقلات النفط الأربع في الثاني عشر من مايو الجاري تم باستخدام ألغام بحرية من شبه المؤكد أنها من إيران، كما وكشف بولتون أن المملكة أحبطت قبل يومين من تلك الحادثة هجوماً على ميناء ينبع السعودي. وختم تصريحاته من السفارة الأمريكية في أبو ظبي بتهديد طهران وحلفائها وان بنبرة أخف من الأيام السابقة بأن أي اعتداء على "المصالح الأمريكية" سيواجه برد قوي من واشنطن.
ومن كلام بولتون لوحظ أكثر من قضية، حيث أغفل الحديث عن حماية الحلفاء، مثلما فعل رئيسه قبل أسبوع من طوكيو، حيث مدح الأخير بطهران قائلاً انه من الممكن أن تكون أفضل دولة في العالم في ظل النظام الحالي. تصريحات بولتون ردت عليها وزارة الخارجية الإيرانية بسرعة وبطريقة متهكمة، حيث وصفها الناطق باسم الوزارة، عباس موسوي، بالمضحكة والناتجة عن العداء لإيران، محذراً واشنطن ودعاة الحرب الذين يبحثون عن خلق الفوضة بأن إيران ستمنع تحقيق ما سماها الرغبات الشيطانية في المنطقة.
الشيء الأخر الذي يمكن الالتفات اليه من خلال زيارة بولتون الى المنطقة هو أنها لم تبدأ بالسعودية، وحتى أنه لم يتطرق بتصريحاته بأن الزيارة ستشملها أصلاً، وهنا يمكننا التساؤل بالتالي: أليست المملكة حتى اللحظة وعلى الأقل ظاهرياً أكبر المتضررين من الهجمات الحوثية بالطائرات المسيرة كما أنه من بين الناقلات الأربعة المستهدفة في الفجيرة اثنان منها سعودية، وبعد تلك الحادثة بيومين فقط أعلن الحوثيون تفجير محطتين ضخ وانبوب رئيسي لشركة أرامكو غرب الرياض، حيث لم يمكن الهجوم الأول ولا الأخير بطائرات حوثية مسيرة في حملة بدأت في التاسع من شهر رمضان.
ومع ذلك استمرت المملكة في حملة حشد المواقف الدولية لمواجهة ما يسمونه "التهديد الإيراني" بصيغة الجمع، أي على منطقة الخليج كلها، وان كان الخليج في هذه الأيام ليس واحداً، فعمان اتخذت موقف الحياد وتستقبل وفوداً من هنا وهناك لتهدئة الأزمة، حيث استقبلت قبل أيام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، كما أن الكويت لديها مشاكل مع السعودية وهي ترفض الدخول في تحالفات ستدخل المنطقة في حرب كبيرة، أما قطر فهي أيضاً لديها مشاكل كبيرة مع كل من الامارات والسعودية، فهاتان الدولتان لا تزالان تحاصرانها كما أن ايران هي الوحيدة التي وقفت الى جانبها لتخفيف من وطأة الحصار عليها.
كل ذلك لم يمنع الرئيس ترامب من الحديث وبنبرة غير مألوفة عن إمكانية التوصل الى اتفاق مع إيران. كلام ترامب وجد فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني تناقضاً واختلافا، الا أنه قال إن على واشنطن دفع ما خسرته إيران جراء خروج الأخيرة من الاتفاق النووي والعودة اليه، ومن بعدها يمكن الحديث عن مباحثات جديدة.
ختاماً ان تجاهل بولتون الحديث عن السعودية في تصريحاته الأخيرة وعدم تعهده بحماية المصالح السعودية يؤكد أن أميركا لم تنفعل كثيرا حين استهدفت الناقلات بالفجيرة ولا حين ضربت أنابيب شركة أرامكو، مما يعني أنها ترى أن هناك مسافة بين استهداف مصالحها ومصالح حلفائها الذين تدير لهم ظهرها ولا تستشيرهم في مواقفها وتصريحاتها. ومن هنا يمكننا القول بأن السعودية والامارات هما تابعتان وليستا لاعبتين رئيستين وأن هناك لاعبان رئيسيين في المنطقة وهما إيرانية وامريكا.