بقلم: جمال حسن
خلال كلمته بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، وتعليقاً على الأزمة السعودية - الكندية، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير:"اتخذنا الإجراءات اللازمة، وقمنا بخطوات لنقل الطلاب، وأوقفنا الاستثمارات في كندا، وأوقفنا أي استثمارات كندية جديدة في السعودية، أوقفنا الرحلات الجوية لكندا، وطلبنا من كندا سحب سفيرها في السعودية، وقمنا كذلك باستدعاء السفير السعودي في كندا.. من وجهة نظرنا من غير اللائق أن تقوم دولة بإعطائنا محاضرة وتقدم طلبات (نحن نطالب بالإطلاق الفوري)، ما هذا؟ هل نحن جمهورية موز؟.. إذا لم نتخذ خطوات فهذا يعني أننا ضعفاء".
كندا ليست الدولة الوحيدة التي أشكلت على حقوق الانسان المنهارة من قبل السلطة السعودية، بل العالم برمته يأخذ ذلك طيلة عقود طويلة إلا من صمت بفعل رشاوى البترودولار دائماً أو لبرهة من الزمن على الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان في المملكة؛ فقد اتهمت الولايات المتحدة الرياض بارتكاب مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، منها القتل خارج نطاق القانون والتعذيب واعتقالات تعسفية المعارضين والتسبب بمقتل المدنيين في اليمن.
وجاء في التقرير السنوي الجديد لوزارة الخارجية الأمريكية حول حالة حقوق الإنسان في العالم قبل فترة قصيرة.. أن أكبر انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السعودية تشمل "القتل غير الشرعي، بما في ذلك الإعدامات من دون الالتزام بالإجراءات القانونية اللازمة، والتعذيب والاعتقالات والتوقيفات التعسفية للمحامين والحقوقيين والمعارضين والمعتقلين السياسيين؛ والتدخل التعسفي في الحياة الشخصية وتقييد حرية التعبير عن الرأي، بما في ذلك في الإنترنت، وتجريم وتقييد التجمع السلمي والتجمهر وتقييد حرية المعتقد وحرمان المواطنين من إمكانية اختيار الحكومة عبر انتخابات حرة وعادلة، وتجارة البشر واستخدام العنف ضد النساء والتمييز الجنسي وتجريم النشاطات الجنسية لأحد الجنسين، رغم الإعلان عن مبادرات جديدة في مجال حقوق النساء".
نعم أنها جمهورية موز يامغفل لعلك ترى الشعب بعيداً عن حقيقة ما يجري وراء الكواليس مع بعض البلدان المنتقدة تارة والصامتة تارة اخرى وسط اتساع رقعة تقارير المنظمات الأممية بكشف حقائق مثيرة في مجال انتهاكات أبسط حقوق الانسان في السعودية غالبيته على أسس طائفية وعرقية وأسرية، حيث الثروة النفطية والمعدنية والسياحة الدينية كلها تصب في جيب المعتوه سلمان المصاب بالزهايمر العضال ونجله الدب الداشر أرعن آل سعود وسائر أمراء الأسرة السلطوية البالغ عددهم 22 ألف أمير، ليتلفوها في المقامر والكازينوهات ومحلات الدعارة الغربية والأمريكية والمغربية والمصرية والبنانية والاماراتية والبحرينية والشعب المغلوب على أمره يعاني الكثير الكثير بحثاً عن لقمة عيش بكرم وعزة، والكثير منهم يبحث عنها في قمامة موائد القصور الملكية لسد رمق الجوع العاصف بهم.
منظمة العفو الدولية حثّت هي الاخرى من جانبها السلطات السعودية، بإسقاط حكم الإعدام عن عدة نشطاء سعوديين بينهم الناشطة إسراء الغمغام. واعتبرت مديرة برنامج الشرق الأوسط في المنظمة سماح حديد، إن إعدام إسراء الغمغام التي اعتقلت في القطيف عام 2015، في حال تنفيذه “سيشكل تهديداً لناشطين آخرين بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان وتظاهرهم السلمي، وسيبعث برسالة مروعة فحوها أنه يمكن استهدافهم بنفس الطريقة بسبب احتجاجهم السلمي، ونشاطهم في الدفاع عن حقوق الإنسان".
وقالت "أمنستي" انها ستحشد مؤيديها في جميع أنحاء العالم للتضامن مع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المحتجزين لدى السلطات السعودية بدوافع واهية وكاذبة. حيث سيتجمع مؤيدو المنظمة في مدن متعددة حول العالم للاحتجاج خارج سفارات المملكة، ليمارسوا ضغوطاً على حكوماتهم للضغط على الرياض لاحترام حقوق الإنسان واتخاذ إجراءات لضمان إطلاق سراح المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وجميع سجناء الرأي الذين تم احتجازهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية في السعودية.
في الاطار ذاته طالب الاتحاد الأوروبي السعودية بإلقاء الضوء على ملابسات احتجاز علماء ومفكرين وحقوقيين واعلامين وناشطين وناشطات في مجال حقوق الإنسان والاتهامات التي يواجهونها - حسب الممثلة العليا للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني التي قالت: أن "الاتحاد الأوروبي يتواصل مع سلطات الرياض سعيا للحصول على توضيح بشأن الملابسات المحيطة بحملات الاعتقالات بالجملة التي تطال الشارع السعودي.
من جانبه شدّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان الذي يتخذ من مدينة جنيف مقرا له على ضرورة تبني مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة خطوات إيجابية لحماية المدافعين عن حقوق الانسان في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك على خلفية القائمة التي نشرها مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي تشمل العديد من الدول التي تنتهك حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان خاصة السعودية ومصر والإمارات.
في هذه الأثناء طالب نشطاء حقوقيون بطرد مملكة آل سعود من مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة، وفرض عقوبات عليها، ما لم تبدأ باحترام حقوق الإنسان وتطلق سراح جميع المعتقلين - وفق موقع "آفاز" للعرائض العالمية، الذي دشن نشطاءه عريضة موجهة الى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، معلنين وقوفهم الى جانب كندا ومطالباتها المملكة بالإفراج عن نشطاء حقوق الإنسان وسائر معتقلي الرأي.
البرلمان الأوروبي هو الآخر أقر قبل أسابيع مشروع قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية بأغلبية كبيرة بعد تصويت 525 نائبا لصالح مشروع القرار، بينما عارضه 29 نائبا؛ وطالب الرياض بوقف جميع أشكال التضييق على نشطاء حقوق الإنسان، وبالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين بمن في ذلك الناشطات السعوديات اللائي اعتقلن في وقت سابق من هذا الشهر، الى جانب حث الرياض على وقف التمييز ضد الأقليات الدينية واحترام حقوق الأفراد والجماعات.
ومع إدانة العديد من الدول الاسلامية والأسيوية السلطات السعودية على سياستها الطائفية وعدم احترام حقوق الانسان وتجريم حرية الرأي والحرية الفردية خاصة تجاه النساء والأقليات الدينية في المدينة المنورة والمنطقة الشرقية التي تشهد على الدوام حملات اعتقال ومضايقات للمواطن السعودي في المناسبات الدينية، لم تعد دولة تحترم نفسها لن تندد بممارسات آل سعود المريبة تجاه المواطن السعودي وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة.
ومن سخرية السياسة أن يهدد الجبير كندا بقوله "لهذا كان رد الفعل في بلدنا في غاية القوة، والحل سهل جداً، اعتذروا، قولوا إنكم أخطأتم"، بعد أن فشل مخطط إجبار الطلبة السعوديين بمغادرتها حيث طلب الآلاف منهم اللجوء السياسي من حكومة اوتاوا والبقاء فيها لإنهاء الدراسة والعيش بعيداً عن مملكة عنف وقمع وظلم وحرابة وسلطة تتعامل مع مواطنيها كعبيد؛ مضيفاً: إذاً نحن نطالب بالاستقلال الفوري لكيوبيك! ما هذا؟ هل نحن جمهورية موز؟.. نعم انها مملكة موز يا مغفل فحتى الذين يدعمونكم في إجرامكم ضد الشعب اليمني يعدون العدة لإبقائكم وحيدين في المستنقع اليمني للتعجيل في سقوطكم وأنتم وكما أسموكم بقرات حلوب لا حول ولا قوة ولا إرادة لكم على المخالفة.