عاد سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي للنفط الأمريكي، الى المنطقة الموجبة بعد أن اغلق تعاملاته يوم الاثنين بتراجع الى سالب 37 دولاراً للبرميل الواحد، وسط انهيار الطلب بسبب تفشي وباء كورونا.
وقد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر بأنه لا يخذل صناعة النفط والغاز في أمريكا، موضحاً انه أمر بوضع خطة لتوفير التأمين اللازم لتأمين شركات الطاقة والوظائف في هذا القطاع لفترة طويلة مقبلة. وفي تصريح سابق قال ترامب إن إدارته ستدرس وقف شحنات النفط القادمة من السعودية، واصفاً الانهيار التاريخي لأسعار النفط بأنه قصير الأجل وانه ناجم عن ضغوط مالية. كما قال ترامب إن إدارته تعتزم مستوى مخزون النفط الخام أيضاً لحالات الطوارئ في البلاد مع هبوط الأسعار.
"نحميكم وتؤذون اقتصادنا" هي المفارقة التي انطلق منها مشرعون أمريكيون للتأكيد على أن ما أصاب بلادهم من أضرار جراء ممارسات السعودية في سوق النفط لن ينسى ولن يغتفر. وفي هذا السياق كشفت وكالة بلومبيرغ إن نوابا جمهوريين بارزين بمجلس الشيوخ الأمريكي تحدثوا عبر الفيديو مع وزير النفط السعودي وأثاروا احتمال قطع المساعدات الأمريكية عن السعودية ما لم تخفض المملكة إنتاجها وتنهي حرب الأسعار التي أشعلتها الشهر الماضي.
ويشدد هؤلاء أن على السعوديين حل المشكلة التي تسببوا فيها، فقد شنوا حربا على منتجي النفط الأمريكيين بينما كانت القوات الأمريكية تحميهم. هكذا جاءت تصريحات السيناتور الجمهوري كيفن كريمر بعد انتهاء محادثة الفيديو مع الوزير السعودي. ويضيف كريمر "ما هكذا يتعامل الأصدقاء وأفعالهم غير مبررة ولن ننسى بسهولة، خطوات سعودية التالية ستحدد ما إذا ستربطنا بهم شراكة إستراتيجية".
باتت إذن الشراكة الإستراتيجية بين الرياض وواشنطن على المحك، بحسب تصريحات كريمر ما لم تتخذ السعودية مزيدا من الخطوات لإعادة الاستقرار لأسعار النفط. تهديد كريمر لم يكن الأول، فقبل أيام حذر ثمانية وأربعون نائبا بمجلس النواب الأمريكي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من تعرض التعاون الاقتصادي والعسكري بين الرياض وواشنطن للخطر إذا أخفق السعوديون في معالجة أزمة النفط الحالية. وقبلها دعا نائبان جمهوريان بمجلس الشيوخ سحب الولايات المتحدة قواتها وأنظمتها الدفاعية من السعودية إذا رفضت خفض نسبة إنتاجها لإنقاذا للأسعار.
تتصاعد التهديدات الأمريكية على وقع تعثر مساعي إبرام اتفاق لخفض إنتاج النفط بمعدل 10 ملايين برميل يوميا بعد رفض المكسيك خفضا طالبتها به أوبك بلاس. السعودية من جهتها أرجأت للمرة الثالثة قرار تسعير بيع النفط الخام شهر مايو المقبل. وقالت وكالة بلومبيرغ إن الرياض تجري محادثات للتوصل إلى اتفاق بين المنتجين العالميين لإحداث خفض ضخم في الإمدادات. ويرى البعض أن هذا الإرجاء يفاقم التضرر الميزانية السعودية المرهقة أصلا بسبب هذه الأزمة.
لكن تحليلات أخرى تذهب إلى أن السعودية تواصل تأجيل إعلان الأسعار أملاً في الوصول لاتفاق مع سائر المنتجين على معدلات خفض الإنتاج. وفي مساء الأحد اجتمعت أوبك بلاس وصوتت على اتفاق لخفض الإنتاج بمعدل 9 فصل 7 مليون برميل يوميا سعيا لحل وسط مع المكسيك، وهي نسبة لا تبتعد كثيرا عن معدل 10 ملايين برميل الذي كان مطلوبا في الأساس.
هذا وسيدخل اتفاق الخفض حيز التنفيذ أول مايو أيار ويستمر حتى نهاية يونيو حزيران فهل يعيد الاتفاق الجديد شيئا من الاستقرار لسوق النفط ويضبط الأسعار وإذا لم تستقر الأسعار واستمرت الأزمة فهل تتحمل الرياض تهديدات المشرعين الأمريكيين بعد أن كانت في حرب الأسعار التي أشعلتها قبل شهر كجادع أنفه بيده.
في الختام يمكننا القول إن السعودية طالما ارتبطت في سياستها النفطية بأمريكا بشكل كبير، ولكن هذا الأمر قد يعود إلى تنسيق مشترك بين البلدين، لأنه لا يمكن تخيل أن السعودية قامت بعملية حرب أسعار من أجل الحصص دون التنسيق مع الإدارة الأمريكية. كما إننا لا ننسى ما قاله الرئيس الأمريكي في بداية حرب النفط حين قال إنه سيتدخل في الوقت المناسب، مما يدل على موافقته الضمنية على ما يجري وربما كان هناك تخطيط لأمر أكبر.