عاجل:
حرب اليمن والمهمة الشاقة لـ ابن سلمان
حدث وتحليل 2021-02-17 17:02 1984 0

حرب اليمن والمهمة الشاقة لـ ابن سلمان

اصرار ابن سلمان على البقاء في هذه الحرب، هو الاهانة التي من الممكن ان يتعرض لها امام الشعب وأمام العالم، خاصة أن السعودية تخصص 70 مليار دولار كميزانية عسكرية سنوية، وهي أعلى ميزانية في العالم مقارنة مع الدخل القومي العام للبلاد، ما بين 9 إلى 10 في المئة، بينما دول مثل فرنسا تخصص أقل من 2 في المئة، لتأتي بعد هذه الأرقام الخيالية حرب اليمن وتكشف زيف ادعاءات آل سعود بأنهم قادرين على حماية أرض المملكة، وبالتالي من حق اي مواطن سعودي أن لا يثق بعد اليوم بقدرات بلاده العسكرية.

 

واضح تماماً مدى الغرق الذي كاد يخنق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في وحل اليمن. هذه الحرب التي قوضت سمعة آل سعود وكسرت هيبة المملكة السعودية، بعد أن فشلت لأكثر من 6 سنوات من احداث أي فارق لصالح السعودية، وكانت النتيجة فشل تبعه فشل وانهيار ما سمى التحالف العربي بقيادة ال سعود، ولم يبق سواها اليوم في الميدان، خاصة وان الامارات أعلنت انسحابها من حرب اليمن، ولم يعد لها حضور مباشر هناك بعد ان انتزعت شيئا من اليمن واصبحتا تزاحم الهيمنة السعودية.

مهمة الخروج من هذه الحرب أصبحت معقدة، ولشدة الاجرام الذي مارسته قوات ال سعود في اليمن، أصبح الأمر محرج حتى للولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تعد قادرة على تغطية فضائح الانتهاكات التي تمارسها السعودية هناك، ولكون بايدن حديث العهد في الادارة الأمريكية، تحاول السلطات الامريكية بهذه الحجة أن ترمي اللوم على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ولكن في الحقيقة الولايات المتحدة هي نفسها غارقة في وحل اليمن وتريد الخروج من هناك، وإلغاء دعم السعودية بشكل علني فيما يخص حربها هناك، فالمهمة لم تنجح، لاسيما وأن "أنصار الله" أثبتوا مقاومة فاجأت العالم بأسره، وها نحن للعام الثالث على التوالي والحوثيون لايزالون قادرين على استهداف اي نقطة يريدونها في المملكة، اذ لم ينفع باتريوت أمريكا ولا طائراتها في حسم المعركة.

اصرار ابن سلمان على البقاء في هذه الحرب، هو الاهانة التي من الممكن ان يتعرض لها امام الشعب وأمام العالم، خاصة أن السعودية تخصص 70 مليار دولار كميزانية عسكرية سنوية، وهي أعلى ميزانية في العالم مقارنة مع الدخل القومي العام للبلاد، ما بين 9 إلى 10 في المئة، بينما دول مثل فرنسا تخصص أقل من 2 في المئة، لتأتي بعد هذه الأرقام الخيالية حرب اليمن وتكشف زيف ادعاءات آل سعود بأنهم قادرين على حماية أرض المملكة، وبالتالي من حق اي مواطن سعودي أن لا يثق بعد اليوم بقدرات بلاده العسكرية.

الاهانة كانت ايضاً للولايات المتحدة الامريكية، اذ لم تستطع اسلحتها المتطورة ردع صواريخ "أنصار الله"، حيث استطاعت هذه الصواريخ اصابة الاهداف بدقة، بالرغم من ان السعودية استدعت بالآونة الأخيرة خبراء صواريخ من امريكا ومع ذلك فشل هؤلاء في اسقاط صواريخ الحوثيين.

أكثر من ذلك "أنصار الله" اليوم على اعتاب مأرب، وممكن ان يسيطروا عليها في اي لحظة، وبهذا الخصوص، أفادت وكالات أنباء بأن الحوثيين عززوا حصارهم حول مأرب، آخر معاقل حكومة عدن المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في شمال البلاد. ووفق التقرير، سيكون سقوط مأرب، موقع العديد من آبار النفط اليمنية، بمثابة ضربة كبيرة لحكومة عدن وداعميها.

السيطرة على مأرب ستغير وجه الصراع في اليمن، وستكون فضيحة من العيار الثقيل لواشنطن والرياض، لذلك تسرع ادارة بايدن، لسحب يدها من ملف اليمن، بعد أن أدركت واشنطن أن ألف طائرة اف 16 لن تنهي الحرب هناك لصالح السعودية وحلفائها، لذلك خرجت ادارة بايدن لتعلن ايقاف صفقات الاسلحة مع السعودية وحثها على انهاء حرب اليمن.

الضربة الثانية جاءت من أمريكا نفسها، عندما اعلنت واشنطن حذف "أنصار الله" من لائحة الارهاب. تكفي ابن سلمان هذه الرسالة ليفهم الى اين تسير الامور، ولكن يبدو ان ولي العهد سيمضي في هذه الحرب حتى آخر نفس، وربما هذا ما دفعه للاتصال  بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم امس، فهو أيضاً يريد ايصال رسالة للولايات المتحدة الأمريكية بأنه قادر على شراء سلاح من المعسكر الشرقي، وفي حال ذهب ابن سلمان في هذا الاتجاه، سيكون الوضع بمثابة لعبة حظ، إما أن تعيد واشنطن صفقات الاسلحة مع الرياض، أو ان تحاصر ابن سلمان ضمن العائلة وتنزع عنه الشرعية وتسلم ابن نايف أو الامير أحمد مكانه، وهذا الكلام غير بعيد ضمن الظرف الحالي، خاصة وان بايدن يريد أن يعيد الهيبة للولايات المتحدة الامريكية، ويريد أن يعيدها لريادة العالم بعد أن دمر ترامب مكانتها، وربما هذا الكلام سيكون فترة مؤقتة ومن ثم يمارس بايدن نفس اسلوب ترامب وبوش واوباما وغيرهم، فهذا الكلام ليس غريبا عن الساسة في امريكا.

آخر الاخبار