بقلم: فيصل التويجري
يواصل محمد بن سلمان، تخبطه في إصدار القرارات والقوانين المفاجئة والتي في أغلبها يقوم فيما بعد في سحبها بعد مدة. وتسببت أغلب هذه القرارات بخسارة السعودية للكثير من الأموال والعمالة، والتي صدرت تزامناً مع إعلان خطة "2030" التي أعلنها بن سلمان، في أبريل 2016.
منذ أكثر من شهر، أصدر بن سلمان قرار بتكثيف الضغوط على الفلسطينيين وخاصة المؤيدين لحركة حماس، ليصبح مجرد التأييد لحماس هو جريمة يزج بمرتكبها في السجن. ومن بين هؤلاء الفلسطينيين الطبيب محمد صالح الخضري ممثل حركة حماس في السعودية والمقيم في مدينة جدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. لم يشفع له عمره الذي تجاوز 80 عاما ولا إصابته بمرض عضال ولا كونه الرجل الذي أدار علاقة حركة حماس سنوات طويلة مع الدولة السعودية لكي لا يلقى به داخل إحدى زنازينها منذ خمسة أشهر.
رغم أن علاقة حماس مع السلطات السعودية مرت بكثير من التقلبات والمنعطفات، فهذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها الحركة إخراج أزمتها الصامتة مع الرياض إلى العلن عبر بيان رسمي كشفت فيه فشل محاولاتها واتصالاتها الدبلوماسية ومساعي الوسطاء للإفراج عن ممثلها هناك. وبحسب البيان فإن اعتقال الخضري جاء في سياق حملة طالت عشرات من أبناء الشعب الفلسطيني بينهم نجله الأكبر هاني الخضري وسبق لمصادر حقوقية سعودية ودولية ان كشفت أن مباحث أمن الدولة السعودي ومنذ بداية العام الحالي نفذت أكثر من حملة اعتقال في أوساط الفلسطينيين المقيمين في السعودية بتهم جمع التبرعات والأموال لصالح حركة حماس وجهات فلسطينية أخرى فضلا عن التعاطف مع المقاومة في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
عدد المعتقلين حتى الآن يزيد على 60 فلسطينيا، بعضهم يحمل الجنسية السعودية بينما تحمل الغالبية الجنسية الأردنية كما طالت الحملة أيضا مواطنين سعوديين لا ذنب لهم سوى أنهم كفلاء أولئك الفلسطينيين. وشملت الإجراءات السعودية تجميد حسابات المعتقلين البنكية وإغلاق شركاتهم الخاصة ومصادرتها أحيانا. وتؤكد مؤسسات حقوقية أن غالبية هؤلاء المعتقلين محرومون من حقوقهم القانونية ولا تعرف ظروف احتجازهم ولا حتى التهم الموجهة إليهم، كما لا يسمح لعائلاتهم بزيارتهم أو توكيل محامين عنهم.
تعود العلاقات بين حماس والسعودية إلى بداية نشأة الحركة نفسها نهاية الثمانينيات ففضلا عن إقامة عدد من مؤسسيها والمقربين منها في السعودية كان المجتمع السعودي داعما سخيا مع الفلسطينيين ومقاومتهم فمنها وبرعاية رسمية أحيانا وغض للطرف أحيانا أخرى كانت تنطلق أكبر حملات التبرع لصالح حماس ومؤسساتها الخيرية.
لكن العهد الجديد في بلاد الحرمين الذي رافق الصعود السريع لمحمد بن سلمان شهد حالة من التحول الحاد إن لم يكن انقلابا شاملا في تعامل السعودية مع القضية الفلسطينية بشكل عام وحركة حماس بشكل خاص وصلت حد وصمها بالإرهاب والسعي لشيطنتها ليل نهار على وسائل إعلام سعودية أو ممولة منها.
ولم يقتصر الأمر على حالة الحصار السياسي لحماس وقطع شرايين الدعم المالي عنها بل ترافق أيضا مع انفتاح غير مسبوق على الكيان الإسرائيلي وانخراط محموم في ترويج وتسويق خطة السلام الأميركية وصولا إلى تشويه القضية الفلسطينية وعدالتها في وجدان الإنسان الخليجي فيما يلقى المشاركون السعوديون على وسائل الإعلام الإسرائيلية والمتحمسون للتطبيع مع تل أبيب رعاية واحتضانا رسميين.
وحول سبب قيام بن سلمان بهذه الخطوة نرى أن النظام في السعودية يسعى الى إرضاء كل من أمريكا وإسرائيل والتقرب من الأخيرة وفتح العلاقات معها، ويرى بن سلمان في محاربة حماس والمقاومة الفلسطينية الوسيلة الأنسب لهذا التقرب والرضا، متناسياً أن هذا كله يعد خدمة مجانية للمحتل الاسرائيلي.
في الختام لا بد لنا من تذكير بن سلمان المهرول نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ببعض الحقائق عن خشية النخب الإسرائيلية نفسها على مصير الكيان العبري، لأن عديد المؤشرات تنذر بمستقبل مجهول فهل يستيقظ بن سلمان من أوهامه أم يجر بالسعودية والسعوديين الى التهلكة بعدما أفقدهم الكرامة بحربه على اليمنيين والفلسطينيين.