بقلم: فيصل التويجري
يوم أمس وعند الساعة الثانية عشر ليلاً أغلقت آخر صفحات عام 2018، لتفتح صفحات عام جديد علها تكون خير وبركة على الجميع. عام 2018 كان بمثابة عام كارثي على مملكتنا وعلى جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والداخلية والخارجية، هزائم وخسائر من كل حدب وصوب، حيث اهتزت صورتها بشدة وتراجعت مكانتها، ووصلت حدا من الضعف بسبب سياسة ولي العهد شاب متهور اسمه محمد بن سلمان.
وفي هذا المقال سوف نجري حصاداً صغيراً للذي مرت فيه السعودية خلال عام 2018 نضع فيه مختلف الأمور السلبية والايجابية ان وجدت.
أولا- حرب اليمن:
يعد من أبرز الملفات التي تلقت فيه السعودية أكبر وأكثر الهزائم خلال العام 2018، ففضلاً عن عدم تحقيقها أي انجاز عسكري يذكر، تعرضت السعودية بسببه الى انتقادات واسعة خاصة على الصعيد الإنساني بسبب المجازر التي ارتكبتها ضد الأطفال مثل مجزرة حافلة صعدة التي ذهب ضحيتها أكثر من 60 طفلاً أو مجزرة الحديدة وغيرها من المجازر حيث جاءت تقارير الامم المتحدة، لتفضح جرائم الرياض.
ثانياً-جريمة خاشقجي المروعة:
جريمة مقتل الصحفي الخضرم جمال خاشقجي في قنصلية النظام كانت أيضاً من أبرز الملفات التي مرت بها السعودية خلال عام 2018 والذي ألقى بظلاله على صورة المملكة في العالم، وزلزل مكانتها ووضعها في مواجهة العالم، وعرضها لعقوبات دولية، وهدد مستقبل ولي عهدها في اعتلاء العرش، الذي حاصرته الضغوط الدولية، وخصوصا تلك القادمة من الحليف الامريكي، حتى أصبح خاضعا تماما لابتزاز الادارة الامريكية ودمية تحركه القوى الكبرى كيفما تشاء وتريد. والأمر الأكيد انّ ما حصل سوف يسهم في المزيد من إضعاف الدور السعودي في المنطقة والعالم ويلجم عدوانيته، وبالتالي يعمّق من مأزق النظام السعودي ودوره في خدمة سياسات الإمبريالية الامريكية الغربية وكيان العدو الصهيوني.
وبسبب قضية خاشقجي تلقت المملكة الكثير من النكسات، حيث حمّل مجلس الشيوخ الأمريكي محمد بن سلمان المسؤولية مباشرة عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي. كما مرر المجلس مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للسعودية في الحرب الدائرة باليمن. إضافة الى ما قامت به ألمانيا والنرويج وهولندا وكندا وفنلندا والدنمارك من حظر للسلاح فيما تستعد المزيد من الدول الى الانضمام للقائمة، ومن بينها ايطاليا التي اعلن رئيس وزرائها جوزيبي كونتي إن حكومته تميل لوقف مبيعات الأسلحة للسعودية وتعتزم اتخاذ موقف رسمي بهذا الشأن.
ثالثاً-على الصعيد الاقتصادي:
كما أن الملف الاقتصادي كان أيضاً من أبرز الملفات التي تلقت فيه السعودية ضربات موجعة، لتأتي ميزانية المملكة الغنية بالنفط بعجز بلغ 35 مليار دولار أمريكي، كما أنه وبفعل قضية خاشقجي تعرضت "رؤية 2030" التي يتبناها بن سلمان لتحديث اقتصاد السعودية الى ضربة قوية، حيث أدت الى هروب المستثمرين عن المملكة. وبحسب بن سلمان فانه قال "لا أحد سيستثمر في المشروع لسنوات بسبب مقتل خاشقجي"، وهذا التصريح بمنزلة اعتراف بأن الأزمة الناجمة عن الجريمة تهدد بتقويض خطته "رؤية 2030" لتحديث اقتصاد المملكة بعيداً عن النفط.
مؤتمر دافوس الصحراء كان عبارة أيضاً عن نكسة كبيرة تعرضت لها المملكة في 2018، حيث بسبب قضية خاشجي ألغى أكثر من عشرين من كبار المسؤولين والتنفيذيين من الولايات المتحدة وأوروبا، بمن فيهم وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين والرئيسان التنفيذيان لبنكي جيه.بي مورجان واتش.اس.بي.سي، خططهم لحضور المؤتمر، إضافة الى الغاء المستثمر الياباني ماسايوشي الابن مؤسس سوفتبنك الذي اعتمد على 45 مليار دولار من التمويل السعودي. كما أن شركة أرامكو، عصب الاقتصاد السعودي، وجهت أيضاً ضربة موجعة لابن سلمان ورؤيته 2020، حيث أجل طرح أسهمها إلى أجل غير مسمى بسبب المخاوف القانونية وعدم القدرة بالمملكة على تحقيق ما أرادت منها.
من يدفع الثمن؟
وامام كل هذه النكسات التي تعرضت لها السعودية بسبب سياسات بن سلمان المتهورة، ينقل محللون اقتصاديون أن الذي دفع الضريبة هو المواطن السعودي، ووفق البيانات منذ مطلع أكتوبر الجاري، بلغت خسائر الأسهم السعودية نحو 72.9 مليار ريال (19.4 مليار دولار)، وذلك رغم المشتريات القوية التي قامت بها مؤسسات حكومية، في إطار ما اعتبره محللون ماليون " تدخلا للمال السياسي لإنقاذ السوق من الانهيار" على خلفية قضية مقتل خاشقجي التي طالت الاتهامات فيها مسؤولين كبارا منهم مستشارون لولي العهد محمد بن سلمان حتى الآن. إضافة الى تراجع قيمة للأسهم المدرجة في البورصة السعودية إلى 1826 مليار ريال (486.9 مليار دولار أمريكي)، مقابل 1898.9 مليار ريال (506.3 ملياردولار) قبل ذلك التاريخ، في ظل عمليات بيع واسعة للمستثمرين الأفراد الذين سيطر الفزع عليهم من دخول البلاد مرحلة عدم يقين في ظل تصاعد أزمة اختفاء الصحفي جمال.