عاجل:
حقيقة انحياز السعودية لحروب واشنطن في المنطقة
حدث وتحليل 2025-07-16 15:07 976 0

حقيقة انحياز السعودية لحروب واشنطن في المنطقة

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نشر حساب تابع للموساد يعمل في الحرب النفسية، تغريدة تزعم إن الكيان الصهيوني يحضر لضربة ضد من اسماهم الحساب (الحوثيين) وكانت المفاجأة إن أحد نشطاء التحالف السعودي ويدعى عدنان العامري قام بالرد على التغريدة، قائلاً وباللغة الانجليزية ما ترجمته "نحن ننتظر بفارغ الصبر! قواتنا ستقاتل الحوثيين على الأرض، بينما تتولى إسرائيل قيادة قتال الحوثيين من الجو، يجب إزالة شر الحوثيين من المنطقة حتى ننعم بالسلام" وهذا الناشط كغيره من المحسوبين على التحالف السعودي لا يتحدثون ويصرحون ويجاهرون بالتواصل مع العدو الصهيوني ومخابراته الخارجية، إلاّ بضوء أخضر من السعودية، بل تفيد المعلومات المسربة من هناك، إن للتحالف السعودي دور كبير في ربط هؤلاء بالمخابرات الإسرائيلية بهدف توفير فرصة التغلغل الصهيوني في بيئة الحوثيين في اليمن!! وهذا ما كان قد أكده المسؤولون الصهاينة أنفسهم عندما قالوا إن معلوماتنا شحيحة عن الحوثيين ولذلك سوف نستفيد من حلفائنا السعوديين والإماراتيين لمساعدتنا في تحقيق النفوذ والاختراق في بيئة الحوثيين لنتمكن بعد ذلك من تنفيذ عمليات اغتيال ناجحة في صفوفهم!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

بقلم: عبدالعزيز المكي...

 

كما أتضح لكثير من المتابعين والمهتمين بتطورات شؤون المنطقة، إن النظام السعودي، وبقية الأنظمة العربية، حاولت الظهور بمظهر الوقوف على الحياد عندما بدأ الكيان الصهيوني وأمريكا شن حربهما المفروضة على إيران بهدف قلب النظام وتفكيك برنامجها النووي! وقد عبرت السعودية صراحة عن هذا الموقف إعلامياً وسياسياً، وحتى على لسان محمد بن سلمان، بل وذهب إلى أبعد من ذلك، إذ لم يكتف بالوقوف على الحياد فحسب بل أدان العدوان على إيران ودعا إلى وقفه فوراً... كما سارعت السلطات السعودية إلى الإعلان عن إن لا الولايات المتحدة ولا الكيان الغاصب، قد استخدم الأجواء والأراضي السعودية في شن غاراتهما الجوية على إيران ومنشآتها النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، وعزز الموقف السعودي هذا الهجوم الذي شنه تركي الفيصل السفير السعودية السابق في واشنطن، على أمريكا، وذلك في مقال له بصحيفة دي ناشونال الإماراتية إذ قال  متهكماً ومتهماً واشنطن بأنها غير عادلة: "إنه كان من الممكن أن نرى قاذفات بي 2 الأمريكية تمطر قنابلها الخارقة على مفاعل ديمونا ومواقع إسرائيلية أخرى في عالم تسود فيه العدالة والحياد، فإسرائيل تمتلك أسلحة نووية في انتهاك صريح لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" وأضاف منتقدا الذين يكيلون بمكيالين قائلاً "أولئك الذين يبررون الهجوم الإسرائيلي الأحادي على إيران بالاستناد إلى تصريحات قادة إيرانيين تدعو إلى زوال إسرائيل يتجاهلون تصريحات نتنياهو منذ توليه رئاسة الحكومة عام 1996، والتي يدعو فيها إلى إسقاط النظام الإيراني"!

 

وأشار الفيصل إلى أن ترامب أعطى الضوء الأخضر لجيش بلاده لقصف ثلاثة مواقع نووية في إيران وقد فعل ذلك استناداً إلى وعود نتنياهو ومبالغاته في تصوير نجاحاته في الهجوم غير القانوني المستمر على إيران"! كما انتقد نفاق الغرب مهاجماً دوله بحدة... ومعلوم أن تركي الفيصل لا يتكلم من عندياته إلا بإشارة من ابن سلمان، أو بضوء أخضر منه... الموقف السعودي هذا قوبل بالتفاعل الإيجابي وبالترحيب من قبل الكثير من أوساط الأمة وشرائحها الغاضبة من هذا العدوان والتآمر على الأمة، وقد انعكس هذا التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت...

 

ولكن رغم هذا الموقف المعلن، إلا أن ثمة تسريبات تجري بين الحين والآخر، أو تسرب حول لقاءات سرية بين المسؤولين السعوديين والأمريكان ومن بينهم مسؤولين صهاينة، بل وحتى علنية، وتثار في هذه اللقاءات قضية التنسيق بين هذه الأطراف على الصعد الأمنية والعسكرية خصوصاً!

 

اولئك المرحبين بموقف الحياد الذي أعلنته السعودية في هذا العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، لأن مثل هذا التنسيق يتنافى مع الموقف المعلن! فالبعض اعتبر أن إثارة التنسيق السعودي مع طرفي العدوان، هي مجرد محاولة لتشويه الموقف السعودي، والتشويش عليه، لكن إذا حاول المتابع التدقيق في تطورات الموقف السعودي، يجد أن هناك معطيات كثيرة ترجح نظرية التنسيق السعودي الخفي مع واشنطن وتل أبيب، ومن هذه المعطيات:

 

1ـ أن تركي الفيصل الذي انتقد واشنطن وهاجم نفاق الغربيين، هو نفسه يعتبر مهندس التطبيع العربي، والأكثر من ذلك، هو ما كشفته رسالة سرية بعثها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحثه فيها على (سحق) المقاومة الفلسطينية بالكامل، متهماً حركة حماس بالتحريض على الحرب، وتقديم إغراء زائف بالشهادة للشباب الفلسطيني!!

 

2ـ توطدت خلال العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، علاقات المرتزقة اليمنيين وحكومتهم الموالية للتحالف السعودي، مع الموساد الإسرائيلي وبإشراف ودراية النظام السعودي... ولدرجة إن نشطاء حكومة التحالف وإعلاميه أصبحوا على اتصال مباشر وعلني مع جهاز الموساد!

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نشر حساب تابع للموساد يعمل في الحرب النفسية، تغريدة تزعم إن الكيان الصهيوني يحضر لضربة ضد من اسماهم الحساب (الحوثيين) وكانت المفاجأة إن أحد نشطاء التحالف السعودي ويدعى عدنان العامري قام بالرد على التغريدة، قائلاً وباللغة الانجليزية ما ترجمته "نحن ننتظر بفارغ الصبر! قواتنا ستقاتل الحوثيين على الأرض، بينما تتولى إسرائيل قيادة قتال الحوثيين من الجو، يجب إزالة شر الحوثيين من المنطقة حتى ننعم بالسلام" وهذا الناشط كغيره من المحسوبين على التحالف السعودي لا يتحدثون ويصرحون ويجاهرون بالتواصل مع العدو الصهيوني ومخابراته الخارجية، إلاّ بضوء أخضر من السعودية، بل تفيد المعلومات المسربة من هناك، إن للتحالف السعودي دور كبير في ربط هؤلاء بالمخابرات الإسرائيلية بهدف توفير فرصة التغلغل الصهيوني في بيئة الحوثيين في اليمن!! وهذا ما كان قد أكده المسؤولون الصهاينة أنفسهم عندما قالوا إن معلوماتنا شحيحة عن الحوثيين ولذلك سوف نستفيد من حلفائنا السعوديين والإماراتيين لمساعدتنا في تحقيق النفوذ والاختراق في بيئة الحوثيين لنتمكن بعد ذلك من تنفيذ عمليات اغتيال ناجحة في صفوفهم!

 

3ـ من المعروف إن الإعلامي السعودي عثمان الخميس، هو من أقرب الإعلاميين إلى ابن سلمان ودائماً يكلفه الأخير بتسويق رؤيته ومشاريعه إعلامياً، وهو لا يقدح من رأسه إلا بأوامر سيده ابن سلمان مباشرة، فهذا الإعلامي ذهب إلى الكيان الصهيوني مع ناشط سوري مروج للتطبيع مع العدو، وحضرا جلسة (للكنيست الصهيوني) وهناك استمع النواب الصهاينة إلى كلمة الخميس أطرى فيها على العدو وعرفه فيها على أنه القوة الإقليمية الأولى والضاربة في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران، وزعمه أن العدو هزم القوة الإيرانية!! وتوسل بالقيادات الصهيونية توظيف هذه القوة في إطار حل القضية الفلسطينية ولو حلاً رمزياً لكي يفتح الطريق أمام التحالف بين العدو والسعودية!! ومما جاء في كلمته في الكنيست قال الخميس: "تتمتع إسرائيل بهيمنة عسكرية غير مسبوقة، وبعد دحر إيران!! أصبحت تمتلك قوة إقليمية، لكن القوة التي لا تستخدم من أجل السلام لا تجدي نفعاً، يجب ترجمة التاريخ في ساحة المعركة إلى رؤية، هذا هو المطلوب، لديكم فرصة، ربما هي الأخيرة في جيلنا، للانتقال من إدارة الصراع إلى حله. استخدموا قوتكم الجديدة لحل المشكلة، لا للهيمنة، إذا انتهزت إسرائيل الفرصة لتعميق الاحتلال وإذلال غزة، فأنها ستخسر ليس فقط المملكة العربية السعودية، بل العالم العربي بأسره".

 

وفي الحقيقة إن هذا الخطاب يمثل الرؤية التي يتبناها ابن سلمان تجاه العدو، فعلى الرغم من كل ما قام به وما يزال من مذابح مروعة ومن تدمير فاق تدمير الحرب العالمية الثانية، ما زال النظام السعودي يصطف مع العدو ويخطب وده، لكنه سيضطر وتحت ضغط الإحراج أو الشعور به أمام الرأي العام، إلى الابتعاد عن هذا الاصطفاف!!

 

إذاً هذا الخطاب شكل رسالة واضحة من ابن سلمان أقر فيها بقوة وسطوة العدو الصهيوني، الذي قال مسؤولوه صراحة لو لم يتدخل ترامب ويطلب من قطر والسعودية وعمان التدخل لإقناع إيران بوقف إطلاق النار لانهارت إسرائيل ولحصلت كارثة أمام انهيارات أنظمة ومنظومات التصدي للصواريخ الإيرانية التي تدك المراكز الحساسة للعدو وبدقة تدميرية فائقة!!

 

على أي حال، إن حديث الخميس لقي صدىً عند بعض الخبراء الصهاينة فوفقاً لموقع (والاه) الإخباري العبري قال الجنرال في الاحتياط أودي ديكيل، وهو من مؤسسي التحالف من أجل الإقليمي والباحث الكبير في مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قال خلال جلسة الكنيست التي حظرها الخميس إن "الدول العربية السنّية تحترمنا كثيراً ومعجبة بنا أكثر، بسبب قدرتنا العسكرية، والتي جلبت لنا انجازات ضد إيران ومحورها الراديكالي، ولكن الدول السنية تخشى أن نعمل عسكريا فقط... إن إسرائيل ملزمة بالعمل بسرعة لإقامة تحالف مع الدول السنية، المعنية بوضع حد لتمدد هذا المحور الراديكالي، في منطقة الشرق الأوسط" ما يعني ذلك إن هناك نقاش وجدل يدور بين العدو والسعودية حول مستقبل التحالف بينهما، والصيغ المناسبة التي سيتم فيها!!

 

4ـ إن التعاون والتنسيق العسكري والأمني بين النظام السعودي وواشنطن لم يتوقف لحظة بل على العكس نشط بشكل لافت خلال العدوان على إيران! ففي هذا السياق التقى رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق الركن فياض الرويلي مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول مايكل كوريلا في الرياض يوم 30/6 وبحسب ما نشرته وزارة الدفاع فأن الرجلين بحثا التعاون والتنسيق العسكري بين الطرفين! من جهته بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الأمريكي روبيو هاتفياً في 2/7، سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين طبقاً لما قالته المصادر السعودية، وقد ترجم هذا التنسيق والتعاون المكثف بين واشنطن والسعودية إلى تدشين قوات الدفاع الجوية الملكية السعودية يوم 2/7 أول سرية من نظام الدفاع الجوي الصاروخي المتطور (ثاد)!! وإلى ذلك فأن السعودية ومن خلال التنسيق الخفي والتحركات الدقيقة وراء الكواليس نجحت في حماية الطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية من ضربة إيرانية وشيكة، عبر استقبالها أصولاً عسكرية كانت متمركزة في قاعدة العديد في قطر! 

 

5ـ هذا بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي السعودي والإماراتي لتل أبيب ولواشنطن، وهو لا يحتاج إلى تفاصيل وإلى أدلة فقد بات معروفاً، ومتداولاً على واجهات الصحف والأخبار!! ولعل كل ما تقدم يعني عدة احتمالات ومنها:

 

1ـ إن النظام السعودي كما بقية الأنظمة العربية البائسة، تحاول من خلال التظاهر بالحياد، وانتقاد العدوان للتغطية على تواطئها الخفي مع هذا الكيان الغاصب، وهناك الكثير من الروايات التي أثيرت مؤخراً حول التنسيق الخفي بين تلك الأنظمة الخانعة والعدو بشأن العدوان على إيران!

 

2ـ ولعل ذلك تغطية على ما أشيع أيضاً حول تمويل تلك الأنظمة للعدوان الأمريكي على إيران وعلى غزة!! وهي إشاعات تعززها مطالبة وزير المالية الصهيوني سموتريتش تلك الأنظمة بتزويد الكيان بمزيد من الأموال! 

 

3ـ محاولة التخلص من الإحراج كما أشرنا في ثنايا الحديث أمام الرأي العام العربي والإسلامي حول ما أشيع بقوة حول أن ثمة تنسيق مسبق بين هذه الأنظمة وتل أبيب وواشنطن لتغيير النظام في طهران!!

 

4ـ ذلك يكشف أيضاً خوف هذه الأنظمة من احتمالات تطورات غير محسوبة، تدخلها في ظروف حرجة وتجعلها مكشوفة أمام المخاطر إذا حدث وأن اندحرت واشنطن وتل أبيب في المنطقة، وبالتالي لا بدّ من الحفاظ ولو بالحد الأدنى على خطوط التواصل مع إيران وباقي حلفائها!!

آخر الاخبار