عاجل:
خاشقجي إلى الأضواء من جديد...ابتزاز أمريكي جديد؟
حدث وتحليل 2020-03-24 06:03 2516 0

خاشقجي إلى الأضواء من جديد...ابتزاز أمريكي جديد؟

من خلف غياب دام أكثر من 16 شهراً، عاد الصحفي جمال خاشقجي لملاحقة قتلته. وذلك عبر رسالة مشتركة جمعت نواباً جمهوريين وديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي

بقلم: فيصل التويجري.. 

من خلف غياب دام أكثر من 16 شهراً، عاد الصحفي جمال خاشقجي لملاحقة قتلته. وذلك عبر رسالة مشتركة جمعت نواباً جمهوريين وديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي. الرسالة التي قدمها كل من رئيس الاستخبارات بالمجلس، السيناتور الجمهوري ريتشارد بير، وكبير الديمقراطيين في اللجنة السيناتور مارك وارنر، تطالب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بكشف كافة المعلومات المتعلقة بمقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018. فما هي دلالة عودة قضية خاشقجي على هذا المستوى في أمريكا وما ستثيره هذه المرة على الصعيد السعودي؟ 

فرقّهم الاستقطاب الحزبي الحاد في الآونة الأخيرة ووحدتهم قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ورفع المعلومات السرية بشأنها هي مطالبة رسمية وجهت لإدارة الاستخبارات وجاءت عبر رسالة مشتركة لكل من الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وكبير الديمقراطيين فيها. لتضاف إلى رسالة سابقة مماثلة قدمها الأسبوع الماضي آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب. 

وهذا يعني أن لجنتي الاستخبارات في غرفتي الكونغرس الأمريكي الشيوخ والنواب لم تقتنعا بكل مناورات البيت الأبيض بما فيها ربط سرية التقرير بالأمن القومي الأمريكي، فاشتركتا على ضرورة الجهر بالحقائق المتعلقة بقضية خاشقجي تنفيذا لما ورد نصا في قانون ميزانية الدفاع الأميركي. 

اللافت أن هذا التوافق والإصرار جاء رغم قيام أجهزة الاستخبارات باطلاع الكونغرس مؤخرا على تقرير سري بشأن الحقائق المتعلقة بقتل خاشقجي. فما الذي احتواه هذا التقرير من معلومات حتى شعر منها الكونغرس بضرورة إعلانها على الملأ. ربما ثمة إشارات إلى ذلك في ظهور وكلام السيناتور الديمقراطي رون وايدن إذ طالب وعلى يمينه خديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي، طالب بضرورة محاسبة السلطات السعودية على جريمة قتل خاشقجي وإلا فإن المنشار سيتربص برقاب منتقديها وفق تعبيره، مؤكدا أن صمت ترامب الآن يعني تجاهله قانونا وقعه بنفسه بعد أن مرره الكونغرس ولا ينقص ترامب أحرجوا تجاهل القوانين فهو حرج يكبر كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية أكثر. 

إذن القضية الآن لا تتعلق على ما يبدو بالحقائق بذاتها بما تتضمنه من إجابات قطعية على أسئلة حساسة من قبيل من أمر بقتل خاشقجي وأين الجثة بل القضية الآن تتعلق بالعزيمة على أن تكون حقائق رسمية معلنة وهي عزيمة تقابلها عزيمة أخرى مضادة في البيت الأبيض وفق اتهامات منتقدي الرئيس ترامب. وآخر ما استدلوا به في هذا الصدد أن إدارة ترامب سعت قبيل تمرير قانون ميزانية وزارة الدفاع لحذف البنود المتعلقة بمسئولية السلطات السعودية عن جريمة قتل خاشقجي، وحينها النائب الديمقراطي توم مالينوفسكي أكد وفق ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية أن تقارير الاستخبارات حملت صراحة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي. ليقول لاحقا إن الحرص على سرية التقرير مرده الخشية من إحراج شخص له علاقة بالرئيس ترامب وأسماء أخرى في إدارته. 

أكثر المراقبين تفاؤلاً يرون أن التوافق الحالي الجمهوري الديمقراطي في حجمه وتوقيته يعد دفعة قوية قد تؤتي أكلها قبيل الانتخابات الرئاسية أو إن جاء إلى البيت الأبيض ساكن جديد وإلا فإن القضية ستظل في الكونغرس حية عصية عن الخنق والتغييب والتذويب.

آخر الاخبار