عاجل:
دم خاشقجي برقبة راعي وداعم الإرهاب!
حدث وتحليل 2018-12-04 09:12 2743 0

دم خاشقجي برقبة راعي وداعم الإرهاب!

بقلم: فيصل التويجري
لاقت عملية اغتيال الصحفي السعودي الشهير جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في تركيا من قبل مقربين من العائلة الحاكمة في السعودية إدانة عالمية كبرى، وحازت على تغطية إعلامية عالمية لا مثيل لها. وبحكم الأعراف والدين الإسلامي وحرمة التنكيل بجسد الميت صديقاً او عدواً كان هي عملية مُدانة أيضاً إلى حدٍ كبير، كما أنها تعكس جرم الذين اقترفوا عملية تقطيع جسده إلى أكثر من 15 قطعة والتخلّص من هذا الجسد الذي مُثِّل به أبشع تمثيل.

ومنذ عملية اغتيال الصحفي السعودي لا تزال التحقيقات مستمرة ومتواصلة للبحث عن إجابة لسؤال مهم وهو مَن أصدر أمر تصفية هذا الكاتب: هل هو وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، أو آخرون؟ مع أنه هو المسؤول الأول والأخير عن الفريق السعودي الذي توجّه إلى إسطنبول ونفّذ هذه العملية القذرة جداً جدا.

وبانتظار الإجابة على السؤال السابق تستمر الإدارة الأمريكية برئيسها المتعجرف ترامب بالسكوت ولا تقوم بتقديم أي مساعدة من أجل فك عقدة السؤال الأخير المرتبط بهذه الحادثة، بل على العكس تماماً يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبرئة ابن سلمان، أو التغاضي عن جُرمه بل ورمي الجريمة على مجموعة من المارقين السعوديين الذين تصرفوا من رأسهم دون الرجوع الى ولي أمرهم ونعمتهم. وهذا أمر ليس مُفاجئاً إذ أن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تغاضت عن الإجرام الذي ارتُكِب بحق الشعب السوري، وبحق الشعب اليمني، والشعوب الأخرى، لأن مَن دعم تنظيم داعش الإرهابي هو "النظام السعودي"، وكان هذا النظام حسب ما قاله عدّة مرات الرئيس الأميركي ترامب بأنه كان جزءاً من الإرهاب، لكنه الآن يُكافحه ويُعارضه، تماماً كما هي الحال للسياسة الأميركية التي تدّعي أنها تُحارب الإرهاب، ولكنها في الواقع تشجّعه وتدعمه بطريقةٍ سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة، لأنها تستغلّ هذا الإرهاب لتمرير مُخطّطاتها ومشاريعها في منطقة الشرق الأوسط.

نعم كما أن العالم كان على علم بما تقوم به داعش من ارتكاب أبشع المجازر، كحرق الطيار الأمريكي علناً وتقطيع الرؤوس والمجازر الجماعية والتمثيل بجثث أبناء الشعبين السوري والعراقي. ألم يكن هذا مدعوماً من النظام السعودي الذي لم يلق أيّ رفض عالمي لمُمارساته ودعمه لهذه الجرائم. فتقطيع جثّة خاشقجي وتذويبها ليس بالأمر المفاجئ للعالم المُتابِع لما يجري في سوريا من جرائم بحق الشعب السوري الشجاع الذي صمد بوجه الإرهاب، وها هو يسحقه الآن، ويُلاحق فلول ما تبقّى منه.

وأمام ما جرى في سوريا والعراق من إرهاب داعش وما يجري اليوم بحق أبناء وأطفال الشعب اليمني تطرح مجموعة من الأسئلة التالية لماذا العالم ثار ضدّ قتل خاشقجي، ولم يثر عندما كان يشاهد جرائم "داعش"؟ ولماذا هذا العالم يسكت حتى الآن على ما يتعرّض له أطفال اليمن من قتل وجوع وإرهاب من قِبَل تحالف تقوده السعودية!

في المحصلة التي تعودنا أن تكون نتائجها، وللأسف للطرف الذي يملك المال، يمكننا القول والجزم أن محاولة تبرئة محمّد بن سلمان قد تنجح نظراً لما يمتلكه من ثروات وأموال التي قد تُستخدَم للحصول على هذه التبرئة والمغفرة الرسمية من إدارة أكبر دولة في العالم تتحدّث وتدعو إلى الحرية والديمقراطية، ولكنها تدعم مَن يُصادر هذه الحريات، ويستخدم أبشع وسائل القمع والإرهاب والقتل من أجل السيطرة على الحُكم، ومواصلة الاستبداد بمُباركة وموافقة مدفوعة الأجر!

وهنا لابد لنا أن نذكر بالتالي إن الانسان العاقِل الذي يدين جريمة قتل واغتيال الصحافي خاشقجي، ولا يدين أيضاً، كل أشكال الإرهاب والإجرام وخاصة ضدّ أطفال وشيوخ اليمن، ويسكت عن هذا الإرهاب الذي يكتوي بناره ونتائجه الأبرياء في هذا العالم الذي فَقَدَ قادته الأخلاق والمنطق، وعاثوا في الدنيا ظلماً وبغياً وفساداً وفوضى، هو ليس بعاقل بل هو حيوان بكل ما للكلمة من معنى.

آخر الاخبار