عاجل:
دوافع ابن سلمان للتوجه نحو اسلام اباد بعد أيام!!
حدث وتحليل 2019-02-04 17:02 1733 0

دوافع ابن سلمان للتوجه نحو اسلام اباد بعد أيام!!

أحد أهم المتغيرات الجديدة تمثلت بوصول عمران خان إلى رئاسة وزراء باكستان، وهذا ما شكل خشية كبيرة لدى حلفاء باكستان التقليديين وعلى رأسهم "السعودية" لكون الرجل يقول عن نفسه أنه يقود "حكومة مدنية" ويتبع سياسة وسطية في التعاطي مع أزمات المنطقة

 

 يعيش الشرق الأوسط خلال هذه المرحلة مخاضاً جديداً يختلف عن كل ما كان مخطط له من قبل الدول الكبرى، وذلك نظرا لسلسلة من الحسابات الخاطئة التي خرجت بها هذه الدول وبناءا على المتغيرات الجديدة بدأت أغلب الدول الاقليمية تغير من خططها بما يتناسب مع الظرف الحالي وذلك لتفادي "الانعزال" وسط هذا الغليان الدائر في منطقتنا.

أحد أهم المتغيرات الجديدة تمثلت بوصول عمران خان إلى رئاسة وزراء باكستان، وهذا ما شكل خشية كبيرة لدى حلفاء باكستان التقليديين وعلى رأسهم "السعودية" لكون الرجل يقول عن نفسه أنه يقود "حكومة مدنية" ويتبع سياسة وسطية في التعاطي مع أزمات المنطقة وهذا مالم تعتاده المملكة السعودية من باكستان، وما زاد الطين بلة أن خان وفور وصوله إلى السلطة صرح قائلا: "إنّ بلاده ستكون حليفة للولايات المتحدة في السلام، لا في الحرب"، وأضاف خان في حديث لقناة محلية أنّه آن الأوان لأن تجعل الولايات المتحدة من باكستان صديقاً لا عميلاً، لأنها بحاجة إلى شريك للسلام للخروج من أفغانستان، وبعد هذا التصريح زادت الخشية السعودية من هذه "الوسطية" لأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وان كان يدّعي الانفتاح وتعويم الاقتصاد على جميع الملفات الأخرى إلا أن سياسته على الأرض لم تكن كذلك على الاطلاق، فقد اتبع الأمير الشاب سياسة راديكالية بدأها باعتقال الأمراء والدعاة والنشطاء السياسيين وصولا للتورط باغتيال معارضيه كما فعل مع "الصحفي جمال خاشقجي".

عمران خان قال ما كان يخشاه ابن سلمان عن حرب اليمن، إذ أعلن خان عزم بلاده على الوساطة بين جماعة "أنصار الله" والتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، مؤكدا سعي إسلام آباد لتوحيد صف الدول الإسلامية. هذا الكلام لا يتماشى اطلاقا مع تطلعات ابن سلمان الساعي لتوريط الجيش الباكستاني في حربه على اليمن للحصول على اكبر مكاسب هناك ولكي يربح الحرب، وبرغم جميع محاولات ابن سلمان اللاحقة استمر خان بسياسته "الوسطية"، ومع ذلك لم يستطع ابن سلمان مهاجمة عمران خان بل على العكس استمر في محاولة جذبه نحو المملكة، وهناك أسباب كثير تدعوه لذلك:

أولاً: عُرف عن عمران خان أن لديه علاقة مميزة مع ايران، وهذا الأمر ليس مريحا للمملكة، ولهذا بدأت السعودية تقدم اغراءاتها لابعاد اسلام اباد عن طهران مستغلة حاجة باكستان للمال لكونها تمر بأزمة اقتصادية كبيرة جدا، تدفعها إلى البحث عن خيارات مواجهة أزمتها بعيدا عن سلطة صندوق النقد الدولي، ما دفع بخان لجعل زيارته الأولى الخارجية للسعودية ودولة الإمارات، وعندما وجدت الرياض أن عمران خان لا يمكن أن يعادي ايران، حاولت من جديد دفعه للضغط على ايران من أجل الخضوع للمطالب الامريكية.

ثانياً: السعودية اليوم تحاول الحصول على تكنولوجيا الصواريخ التي تحمل قدرات نووية، ولا يوجد أفضل من باكستان للقيام بهذه المهمة وتقديمها للمملكة على طبق من فضة مقابل انقاذ اقتصادها الذي وصل إلى مراحل خطيرة جدا.

ابن سلمان سيقوم بزيارة بعد ايام إلى باكستان ولن يكون بحث الحصول على هذه التكنولوجيا بعيدا عن اللقاءات التي ستجمع الطرفين، وفي هذا الاطار قال الباحث الأمريكي المعروف سايمون هندرسون: " يشاع أن النفط السعودي قد موّل التطوير الأولي لمحطة تخصيب اليورانيوم في باكستان في السبعينيات، ويُعتقد أن الرياض تعتبر إسلام آباد مصدرا سريعا محتملا للقنابل النووية إذا شعرت بوجود ما يكفي من التهديد". وأشار هندرسون في هذا الصدد إلى تصريح ابن سلمان للبرنامج التلفزيوني الأمريكي "60 دقيقة"، والذي قال فيه: "إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسوف نتبعها بدون شك في أقرب وقت ممكن"، معقبا بالقول: "ويبدو أن باكستان تزود المملكة حاليا بتكنولوجيا الصواريخ التي تحمل قدرات نووية أيضا". ثالثاً: مسألة العلاقة مع قطر وتركيا تشكل قلقا كبيرا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يقل عن العلاقة مع ايران، وبالتالي يجد ابن سلمان أن المنافسة وصلت إلى ذروتها ويجب التحرك نحو اسلام اباد لضمان مستقبل العلاقة بين البلدين، لاسيما وأن عمران خان قام بزيارة رسمية إلى قطر نهاية الشهر الماضي والتقى بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبحث معه سبل دعم وتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، منها الاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتعاون العسكري، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك.

ويجب ان نذكر بأن التبادل التجاري بين قطر وباكستان شهد نموا بنسبة 100 % خلال عام 2017 اذ بلغت قيمته نحو 1.6 مليار دولار امريكي مقابل 782 مليون دولار في العام 2016، كما واصل التبادل التجاري نموه المتصاعد في العام 2018، اذ بلغت قيمتها خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الماضي نحو 1.8 مليار دولار بزيادة نسبتها 12.5% عن العام 2017 بأكمله، مما يعكس تطور العلاقات التجارية بين البلدين، ومن المتوقع ان يتواصل النمو في التجارة البينية خلال الفترة المقبلة مستفيدة من الخط الملاحي المباشر بين البلدين والذي تم تدشينه في العام 2017 ليربط ميناء حمد بميناء كراتشي، الأمر الذي ساهم في تعزيز حركة الصادرات والواردات بين البلدين.

آخر الاخبار