للعام الثاني على التوالي لا حج لمواطني قطر ولا للمقيمين فيها من الأجانب المسلمين، والسبب كما تقول الدوحة الإجراءات السعودية التي أعقبت فرض الرياض وثلاث عواصم عربية أخرى حصاراً على قطر في حزيران/ يوليو من العام الماضي.
ورغم أن الرياض تنفي عرقلة وصول الحجاج القطريين، وتتهم الدوحة بمنع وصولهم، فان عناوين عريضةً في صحف سعودية رئيسية خيرت القطريين بين التمسك بنظامهم وتمكينهم من أداء فرضة الحج. بيد أن ربط الحج ورضى السلطات السعودية لم يقتصر فقط على قطر، وانما تعدها لدول أخرى، بل وشخصيات تختلف المملكة معها سياسياً.
بالفارسية يرحب العاهل السعودي بالحجاج الإيرانيين، تلك سابقة يقول البعض أنها تأخرت، وثمة من يعول على ترحيب بلغات أخرى لمن يقصدون بيت الحرام. وعلى أن ما هو استثناء، يؤكد أن ثمة تسيساً اوجب هذه الالتفاتة غير المسبوقة تجاه الحجاج الإيرانيين. فقد تم الاتفاق على زيادة عددهم وعلى افتتاح مكتب لرعاية مصالحهم، والسماح لهم المجيء الى الأراضي المقدسة عبر ناقلهم الوطني الخطوط الجوية الإيرانية وبرحلات مباشرة، وهو ما يعكس بحسب البعض مرونة افتقدت في السنوات القليلة الماضية.
على الطرف المقابل، لا يحظى المواطن القطري ولا حتى أولئك الذين قدموا الى الحج بمثل ما حظي به الإيرانيون، حيث أغلقت السعودية الحدود مع قطر، الحدود التي كان يستطيع المواطن القطري عبورها راجلاً أو عبر سيارته الشخصية والذهاب الى الحج والعودة في نفس اليوم الى الدوحة، الا أن إجراءات السعودية عطلت ذلك. ووفق كثيرين على أن ذلك هو تسيس لما هو ديني واستغلال لما ائتمن عليه حكام السعودية بحكم الجغرافيا لا سلالة او الاصطفاء الالهي.
صحيح أن الرياض لم تمنع القطريين من الحج رسمياً، لكنها اشترطت وعقدت ما هو ميسور، فاذا هو متعذر ويكاد يكون مستحيلاً، فالرياض قطعت علاقاتها مع الدوحة وعليه منعت حجيج قطر من التسجيل في البعثات الحج الرسمية داخل دولتهم، ومنعتهم من الانتقال الى الديار المقدسة الا عبر الطائرات السعودية عبر المعابر السعودية بالحافلات السعودية. كما أنها منعت عملياً أي رعاية لمصالح هؤلاء الحجاج داخل الأراضي السعودية بحكم عدم وجود سفارة قطرية أو بعثة قنصلية هناك. والاهم بنظر البعض أن الإجراءات السعودية بحق قطر والقطريين وهي مغلطة، أشاعت جواً من الكراهية ضد المواطنين القطريين والمقيمين داخل قطر في السعودية، فلم يتلقى هؤلاء أي ضمانات لحمايتهم ولا أي رسالة ترحب بهم بالعربية، بل على العكس تماماً فهم يواجهون بخطابات كما كل عام بمزيد من خطابات الانكار التي بلغت حد ابلاغهم بصراحة وعلى صدر احدى كبرى الصحف السعودية أن عليهم أن يختاروا بين النظام القطري والحج، وهذا دليل إضافي أن الحج يتحول الى سلاح بيد حكام السعودية وهو ما يؤكد كثيرون أنه غير مبرر وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.
وفي هذا السياق دعا حقوقيون وقانونيون بريطانيون السعودية إلى التوقف عن تسيس شعيرة الحج وإقحامها في الخلافات السياسية. وخلال ندوة عقدت في البرلمان البريطاني تحت عنوان "الحج والحريات الدينية تحت الحصار" ترأسها النائب آندي سلوتر وزير العدل السابق في حكومة الظل، وحضرها مجموعة من خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان، أكد المتحدثون أن السعودية تستخدم الحج لابتزاز الدول ومنع المعارضين السياسيين ممن لا يتماهون مع الأجندة السعودية من أداء فريضة الحج. كما قالوا إن السعودية تمنع شعوبا بأكملها من الحج كالقطريين واليمنيين والسوريين تحت ذرائع واهية، محذرين من أن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان ويستوجب العقاب.
اذاً ان ما يؤخذ على الرياض اليوم، وبغض النظر عن احترام حقوق الانسان والاعتقالات التعسفية بحق علماء الدين والنشطاء الحقوقوين الذين يعترضون على وسائل التواصل الاجتماعي ضد حكم بن سلمان، انه تحول ما هو ديني الى أداة انتقام سياسي، فتسيء الى قداسته بأن تمنع، وإذ تفعل فقد فعلت، فقد سيست، وإذ سيست فقد ظلمت لا لعلاقاتها مع الدول التي تمنعها، وانما لقداسة البيت الحرام الذي تهفوا اليه القلوب واليه يحج الناس من كل فجّ عميق.