صراع العائلة الحاكمة في السعودية لايزال قائماً حتى اللحظة، وإن كانت التسريبات عن الصراع القائم ليست باليسيرة ولا توضح تفاصيل هذا الصراع والتنازع على كرسي العرش، إلا أن القرارات التي يتخذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحق أقربائه وأبناء عمومته هي الإثبات الأكبر على جدية هذا الصراع وخوفه ورعبه الشديد من بروز شخصية مثل الأمير محمد بن نايف فجأة على ساحة الصراع وتهديده لعرش ابن سلمان القادم.
محمد بن نايف يعد التهديد الأكبر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لذلك يعمد ابن سلمان على محاصرته ومضايقته وتوجيه اتهامات له واثارة ملفات فساده تمهيداً لابعاده كلياً عن الساحة السياسية، لأن جميع الظروف الحالية توحي بأن ملك السعودية القادم قد لا يكون محمد بن سلمان، خاصة في حال حدث طارئ ما في الولايات المتحدة الأمريكية وخرجت الأمور عن سيطرة دونالد ترامب، لأن جميع الإحصائيات والتخمينات الجديدة تؤكد أن ترامب يبتعد رويداً رويداً عن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، فلم يعد الشعب الأمريكي راضياً عنه ولا عن تصرفاته ولا عن ادارته لأزمة كورونا التي عصفت بالاقتصاد الامريكي وأخرجت الملايين من وظائفهم، وشلت الحياة الاقتصادية هناك، ولم يعد باستطاعة ترامب استغباء الشعب الأمريكي وايهامه بأنه بإمكانه توفير لهم آلاف الوظائف من خلال ابتزاز السعودية، حيث إن الأخيرة نفسها غارقة في أزمة اقتصادية خانقة دفعتها لفرض المزيد من الضرائب على الشعب، ناهيك عن العجز الذي اصاب الميزانية وبالتالي مالذي يتوقعه ترامب من سعودية ابن سلمان.
لاشك بأن ولي العهد السعودي سيحاول قدر الإمكان مساندة ترامب في الجولة الانتخابية المقبلة، وسيبذل قصارى جهده في هذا الخصوص، ولكن الوقائع على الارض تغيرت كثيرا منذ 3 سنوات وحتى الآن، وما كان بإستطاعة ال سعود أن يقدموه لترامب قبل 3 سنوات سيعجزون عنه في الأشهر المقبلة، وفي حال خسر ترامب في الانتخابات المقبلة سيكون ابن سلمان مهددا بشكل كبير وسيصبح وصوله إلى العرش معقدا جداً، لأن الولايات المتحدة الأمريكية وادارتها الجديدة ستنقلب على سياسة ترامب التي دمرت الشرق الأوسط وجلبت الفوضى لداخل امريكا، وهناك غضب عارم من قبل الشعب الأمريكي والكونغرس من طريقة تعاطي ترامب مع السعودية وكيف منع الجميع من معاقبتها بعد مقتل خاشقجي وكيف استغل العلاقة معها لمصالحه الشخصية ومصالح صهره جاريد كوشنر وكيف فضل المصالح الاسرائيلية على المصالح الأمريكية، لذلك في حال لم يفز ترامب في الانتخابات المقبلة لن يكون ابن سلمان في مأمن التغيير العالمي القادم.
في الحقيقة ان خشية ابن سلمان من عدم فوز ترامب هي السبب في اندفاعه لتضييق الخناق على ابن عمه محمد بن نايف، واستخدام ذريعة الفساد للإطاحة به والحصول على امواله، وهذا ما يفعله الآن، فالانتخابات الأمريكية على الأبواب وكلما تاخر ابن سلمان من ابعاد خصومه كلما أصبح خطر وصوله الى العرش أكبر.
محمد بن نايف كان بطلاً بعيون الاداراة الأمريكية السابقة، فهو من استطاع توفير الامن للمصالح الامريكية في السعودية والخليج، ولديه علاقات قوية جداً مع المسؤولين الأمريكيين، ويرغبون به أكثر من ابن سلمان الطامح للخروج عن سياسة المملكة التقليدية وهذا ما ساعده فيه ترامب مقابل نصف تريليون دولار صفقات أسلحة وغيرها، وعلى اثرها تم عزل ابن نايف من منصبه كولي للعهد في العام 2017 تمهيداً لتحضير ابن سلمان نحو تولي العرش.
لم يكتف ابن سلمان بعزل ابن نايف، فالخطر لايزال قائم، لذلك وضعه تحت الاقامة الجبرية ومن ثم اعتقله في السادس من مارس الماضي مع كل من شقيق الملك سلمان الأمير أحمد بن عبد العزيز، ونجله الأمير نايف بن أحمد بن عبد العزيز، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية بتهمة التدبير لمحاولة انقلاب تمهيدا للإطاحة بولي العهد، وفق ما رشح من تسريبات ومعلومات.
ومؤخراً جرى الحديث في الصحافة الأمريكية أن ابن سلمان يتجه نحو تصفية محمد بن نايف من خلال القضاء، حيث توشك لجنة مكافحة الفساد التابعة لولي العهد السعودي على الانتهاء من تحقيق مفصل في ملفات فساد وخيانة بحق محمد بن نايف، بحسب واشنطن بوست الأمريكية.
في الختام؛ أهداف ابن سلمان باتت واضحة منذ وصوله إلى ولاية العهد، حيث اعتقل حينها اي في العام 2017 أمراء وتجار ودعاة بتهم مختلفة على رأسها الفساد، واستمر ابن سلمان في هذه السياسة الانتقامية حتى اللحظة وسيكمل بها على امل الوصول إلى العرش، ولكن يجب الا ينسى ابن سلمان ان الغضب الداخلي والخارجي منه بلع الزبى لذلك عليه الحذر قبل الاقدام على اي خطوة كبيرة في القادم من الايام قد تكلفه العرش.