عاجل:
شطرنج الشرق الأوسط وأردوغان يلعب بالنرد اليمني
حدث وتحليل 2018-12-05 15:12 1834 0

شطرنج الشرق الأوسط وأردوغان يلعب بالنرد اليمني

هادي الاحسائي

لقد أدى تدهور الوضع الإنساني في اليمن والتقارير اللاحقة للمنظمات الدولية عن عمق الكارثة في هذا البلد الفقير إلى موجة من الاحتجاجات العالمية ضد البلدان الداعمة لغزو اليمن.

وقد أدى نفس العامل إلى فتح ملف اليمن والأوضاع الانسانية هناك في الاجتماعات التي عقدها قادة مجموعة العشرين، حيث طالب بعض القادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإنهاء الهجمات على اليمن على الفور.

ومن بين المواقف المنددة بالحرب على اليمن ظهر موقف واضح تجاه الحرب هناك من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يلتزم الحياد في هذا الملف؛ موقف أردوغان الجديد المعارض للحرب على اليمن علاوة على أنه كان موضع  ترحيب من قبل محمد علي الحوثي ، رئيس اللجنة العليا للثورة اليمنية، وبالإضافة إلى كونه يتماشى مع الموقف العالمي الحالي، يمكن أن يكون له أسباب وأهداف أخرى يمكننا تقسيمها إلى ثلاث مجموعات.

تقويض موقف ابن سلمان

بالرغم من أن تواجد أردوغان وولي العهد محمد بن سلمان بنفس الوقت في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين أثار بعض التكهنات حول إمكانية اللقاء بينهما وتنفيذ صفقات سرية في الكواليس للحد من حجم التوتر في العلاقة بين أنقرة والرياض بعد مقتل جمال خاشقجي لكن رفض أردوغان لقاء محمد بن سلمان أظهر أن أنقرة وضعت كل تركيزها على الاستفادة من الفرصة الحالية على اكمل وجه وتقويض دور ولي العهد السعودي داخل المملكة وخارجها.

تشير الأدلة إلى أن بن سلمان لا ينوي الحد من الضغط على جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة ، وخاصة فيما يتعلق بمسألة حصار قطر ، وواضح جدا أن ابن سلمان يفعل ذلك للانتقام من الدور التركي في قضية خاشقجي ورفضها طي ملف القضية الذي قد ينهي حياة ابن سلمان السياسية وبالتالي ليس أمام الأخير سوى الضغط على قطر وعلى الاخوان المسلمين على وجه الخصوص لردع تركيا عن مواقفها.

في المقابل ترى تركيا أنه بالإضافة إلى قضية خاشقجي يمكن الاستفادة من موضوع الحرب على اليمن والتكاتف العالمي الحالي "ولو كان فقط بالمواقف" لزيادة الضغط على ولي العهد السعودي لاستكمال إفشال خططه في  السياسة الخارجية، خاصة أنه هو المسؤول الرئيسي عما يجري في اليمن.

 في الواقع ، قد تكون قضية التراجع وقبول الهزيمة في اليمن ضربة لابن سلمان، فبالإضافة إلى إفراغ الخزينة السعودية في حرب عقيمة تم صرف مليارات الدولارات عليها دون مقابل، فقد تزعزع موقع المملكة العربية السعودية الإقليمي والعالمي خلال عهد بن سلمان وتم الإعلان عن ذلك على نطاق واسع في وسائل الإعلام المحلية ، وأحيانًا على المستوى الدولي ، ونفى بوجه عام الشرعية له، وأصبح أقرب ما يكون للابتعاد عن العرش وإلى الأبد.

التنافس بين أنقرة والرياض

جزء آخر من أسباب تطرق اردوغان للازمة اليمنية يتعلق بالسعي لاستعادة المجد التاريخي للإمبراطورية العثمانية في العالم الإسلامي السني إلى تركيا الحديثة، ولكن هذا الأمر من الصعب تحقيقه لعدة اسباب اهمها أن السعودية تضخ أموال هائلة لنشر الايديولوجية الوهابية في الدول العربية والاسلامية فضلا عن التعاطف الغربي مع السعودية بما يتناسب مع مصالح هذه الدول الاستراتيجية والتي لاتبخل السعودية في تنفيذها، ان كان على المستوى العسكري أو السياسي، والاهم حاليا هو حماية امن "اسرائيل" وهذه أكبر نقطة لصالح ولي العهد السعودي كان قد تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل واضح وشفاف.

التقرب من محور المقاومة

ولكن في المقابل لدى أردوغان نقاط جيدة حاليا لاستعادة دور بلاده في المنطقة فبالإضافة (لدعمها) للقضية الفسطينية تتجه اليوم لدعم وقف الحرب في اليمن فضلا عن كونها تقترب أكثر من محور المقاومة فبعد التطورات الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط في مطلع القرن الجديد ابتداءا من غزو العراق وصولا إلى الأزمة السورية وجدت تركيا أن محور المقاومة يصبح أقوى يوما بعد يوم ويتشعب ويتجذر في المنطقة أكثر من اي وقت مضى وكان واضحا هذا الكلام في سوريا والعراق، واليوم الجميع يسعى لاحتواء ما يجري في سوريا عبر التقرب من النظام السوري وكان للامارات والسعودية محاولة قبل شهر تقريبا في هذا الخصوص، وبالتالي شعرت تركيا بأن عليها أن تُسرع قبل هاتين الدولتين، وقد رأينا تحرك قطري قبل نحو شهر نحو العراق قام به وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحن آل ثاني حيث اقترح على المسؤولين العراقيين خلال الزيارة تشكيل حلف خماسي بين العراق وسوريا وتركيا وقطر وايران بما يتناسب مع مصالح هذه الدول الخمسة السياسية والاقتصادية، ولانستبعد تشكيل هذا الحلف ضمن خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي تتجه فيه غالبية الدول الخليجية نحو التطبيع مع "اسرائيل".

 

آخر الاخبار