عقود طويلة شغلونا بوعودهم الكاذبة ونفاقهم الملبس بحلة الدين وأضغاث أحلام ملونة رسموها لمستقبلنا ومستقبل عيالنا وبلادنا وقدموها على طبق اعلامهم المزيف، فصدقناها وصدقناهم رغم وقوفنا على خداعهم ونهبهم لثرواتنا وتدميرهم لبلادنا وزجهم لأجيالنا نحو نار الهاوية بيافطات مختلفة، فما أشبهنا بطائر "الحجل" وهو يغطي رأسه في الثلوج كي لا يراه الصياد.. ما أغبانا!!.
لازلنا لم ننس وقوف سلمان المصاب بالزهايمر العضال الى جانب راعي البقر ترامب وبمشاركة رمز النفاق والخديعة المصري، جنباً الى جنب وأيديهم على كرة بلورية معلنين أفتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال). وهو يغرد بأن نظام بطش آل سعود يحارب الإرهاب منذ عقود طويلة والعكس هي الحقيقة!!
سرعان ما جاءت ردود الفعل بدأتها "كنيسة الشيطان" في أمريكا معلنة البراءة من ثلاثي الشؤم هذا، موضحة أن الصورة التي يظهر فيها رؤساء كل من أمريكا والسعودية ومصر “ليست إلا طقوسا لعبادة الشيطان”!!، فيما شبه الكثير من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، صورة سلمان وترامب بالشخصيتين الكرتونيتين الشهيرتين “بينكي” و”براين” وجملتهما الشهيرة “ماذا سنفعل الليلة يا براين؟.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصممة الألعاب الإلكترونية "بريانا وو"، تغريدتها آنذاك القائلة “يا إلهي. حصل ترامب على بلورة باغوران السحرية”، في إشارة إلى أحد أفلام الخيال العلمي “ستار تريك”. ليلتحق بها "كريس إرورو" بقوله الساخر: “تركت تويتر لبضع ساعات وعدت لأجد ترامب يمسك بلورة بالانتير!”، في إشارة الى سلسلة أفلام “لورد أوف ذا رينغز”، وخاصة بالساحر الشرير “سارومان” كي تسافر عبر الزمن.
وقبل كل ذلك تقارير وكالات الاستخبارات الأمريكية والأوروبية بأن السعوديين يتصدرون قائمة الإرهابيين المفخخين حيث فجر اكثر من خمسة آلاف منهم نفسه وسط الأبرياء في الأحياء والأسواق الشعبية في العراق، فيما عدد هؤلاء المجرمين لا يزال مجهولاً في بلاد الشام وغيرها. ومن ثم جريمة تقطيع أوصال الكاتب السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول ومن ثم محاولات مشابهة ضد الجبري، ناهيك عن 15 أبطال هجمات 11 سبتمبر، وعلى رأسهم رأس الأفعى "اسامة بن لادن".
دعونا لا ننسى هزلية "بن سلمان" الأرعن وحفل منحه الروبوت "صوفيا" جنسية السعودية وجواز سفرها، في أحدى جلسات منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" بالرياض، والذي كان مآله الفشل الذريع رغم كل التطبيل الاعلامي له وهذه المسرحية الهزيلة وبطلها "المنشار"؛ فيما الكثير من السعوديين محرومون من ذلك لسبب معارضتهم لطيش سلمان ونجله واللآلاف منهم مشردون لاجئون في دول العالم، ناهيك عن عشرات آلاف آخرين يقبعون في سجون لا يعرف عنهم شيء.
والأربعاء الماضي نشرت وكالة الأنباء السعودية (واس) نبأ وصول سلمان بن عبد العزيز لمنطقة "نيوم" الاقتصادية "لقضاء بعض الوقت للراحة والاستجمام"، الجزء الأهم من "رؤية 2030" التي طرحها ولي عهده المتفرعن لجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل في محاولة للحد من اعتماد المملكة على النفط، فيما المراقبون يؤكدون أن السعودية ذاهبة الى أسوأ انحدار اقتصادي ومجاعة يدفع ثمنها المواطن المغلوب على أمره.
فقد نقلت "رويترز" قبل أيام عن وكالة "موديز" العالمية إن هناك تنامي لمخاطر تراجع القوة المالية للسعودية وتتوقع هبوط إيراداتها بواقع 33%، مضيفة إنها تتوقع على المدى المتوسط ارتفاع دين الحكومة #السعودية إلى حوالي 45% من ناتجها المحلي، وكانت قد اعلنت في أيار/مايو الماضي عن تغيير نظرتها المستقبليّة لتصنيف الحكومة السعودية من "مستقرة" الى "سلبيّة"، معتبرةً أن صدمة حادة قادمة و"ستتسبب في زيادة الديون وتأكل المصدات المالية السيادية للسعودية".
والصدمة الاخرى هو تحول أكبر مصدر للنفط في العالم وأكثرها عائدات، الى زبون دائم في نادي المقترضين، لتنافس دولاً فقيرة شحيحة الموارد، بعد أن كانت بلا ديون خارجية على الإطلاق قبل نحو 5 سنوات- وفق وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، رغم زيادة الرياض للرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة الى ثلاثة أضعاف، ما تسبب الى ارتفاع حاد في الأسعار وبات غالبية السعوديين يواجهون فقدان الوظائف وتخفيض الرواتب وموجة غلاء غير مسبوقة.
فيما رأت مجلة “كابيتال” الفرنسية، أن صدمة التقشف التي فرضتها السلطات السعودية على المواطن السعودي، “بخرت أحلام العديد من الشباب” في البلاد، متوقعة في الوقت ذاته، أن تؤجج تلك الصدمة الاستياء ضد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي لمملكة آل سعود؛ طبعاً اذا ما أنقذنا أنفسنا من كوننا "طائر الحجل" وأعتمدنا على قدراتنا الذاتية في مواجهة السلطة الجائرة الماكرة.
وتمثل الديون الخارجية نحو ما يقرب من نصف إجمالي الدين العام، الذي بلغ بنهاية مارس/ آذار 723.5 مليار ريال (192.9 مليار دولار)، بينما لم يكن الدين العام للمملكة يتجاوز 44 مليار ريال في 2014، ما يظهر ارتفاعه بأكثر من سبعة أضعاف في غضون نحو خمس سنوات. في وقت توقعت فيه وزارة المالية أن يبلغ الدين العام للبلاد نحو 754 مليار ريال خلال العام الجاري!!.
لقد خسرت المملكة أكثر من نصف الاحتياطي العام خلال العهد السلماني، أي نحو 952.2 مليار ريال (253.9 مليار دولار). وكان صندوق النقد الدولي قد حذر في مارس/آذار الماضي، من اندثار أكبر في ثروات السعودية، إذا لم تتخذ "إصلاحات جذرية في سياساتها المالية" وتحد من ترف وبذخ ونهب السلطة الحاكمة وأمرائها الذين يستحوذون على كل مقدرات البلاد.
وكشف موقع “Global Village Space” الإخباري العالمي إن إجمالي ثروة آل سعود تبلغ قدرها 1.4 تريليون دولار، ما يجعلها أغنى عائلة في العالم وأغنى 16 مرة من الملكية البريطانية. في وقت سربت سلطات آل سعود، وعبر وكالة "رويترز"، خبراً مفاده بأن الحكومة تبحث فرض ضرائب على الدخل، أي الأجور والرواتب لسداد جانب من عجز الموازنة الذي تسببه ترف وبذخ نجل سلمان، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة.
وكشفت وسائل إعلام أمريكية، إن السعودية اشترت حصة في شركة Live Nation المعنية بتنظيم الحفلات الغنائية والفنية والمسرحية وبيع تذاكرها والترويج للحفلات، بقيمة تقدر بنحو 500 مليون دولار للاستحواذ على نسبة 5.7 بالمئة من أسهم الشركة فقط، في الوقت الذي تشهد فيه الشركة خسائر كبيرة، وفق موقع "هوليوود ريبورتر"، كاشفة إن الشركة تواجه دعاوى قضائية، بسبب ترددها في دفع المبالغ المستردة لعملائها.
أما شركة "أرامكو" فقد اعلنت وعلى لسان رئيس الشركة وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر" عن انخفاض كبير جداً في أرباحها خلال النصف الثاني من العام الحالي بلغ بنسبة 73% الى 24.6 مليار ريال (6.6 مليارات دولار)، حيث انخفضت أرباحها نحو 87.1 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2020 مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.
وقبل أيام أكدت وكالة "بلومبيرغ" العالمية أن انكماش الاقتصاد السعودي هو الأعلى منذ 30 عاما، ومن أبرز أسبابه: انخفاض دخل المواطن، مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة في المملكة. كاشفة عن استبعاد ثلاثة ملايين مواطن سعودي من برنامج المساعدة المسمى “حساب المواطن”، الأمر الذي أثار استياء البعض خلال أسوأ فترة ركود تعيشها المملكة منذ عقود.
ثم خسارة 17 مليون جنيه إسترليني (22.25 مليون دولار) بعد فشله في صفقة نادي "نيوكاسل" الإنجليزي، ليست هذا آخر طيش ولي عهد آل سعود، سنكتب عنها مستقبلاً.