بقلم: فيصل التويجري
حزيران المقبل هو تاريخ اعلان صفقة القرن الأمريكية لحل ما يسميه الرئيس الامريكي دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي العربي حول فلسطين، وحتى ذلك التاريخ تنشر تفاصيل تلو الأخرى عن خباياها، ولا نعلم إن كان الأمريكيين سيقدمون على هذه الخطوة في هذا الموعد أم سيؤجلون هذا الامر كما فعلوا في السابق لإحداث أكبر قدر ممكن من البلبلة في المنطقة العربية وادخال نوع من الاثارة إلى هذا الحدث بهدف تضخيمه قدر الامكان واحباط الشارع العربي ليتم تنفيذ بنود هذه الصفقة دون حدوث اي طارئ يعكر صفو "الامريكيين والاسرائيليين" خاصة وأن بعض الانظمة العربية تساهم في تحقيق ما تريده واشنطن وتنفذ لها مشاريعها بمنتهى الوفاء والاخلاص.
مكاسب بن سلمان من صفقة القرن
ولأن ترامب هو عراب هذه الصفقة، فمن البدهي له أن يسميها "صفقة" خاصة أنه يتعاطى مع جميع الملفات السياسية على أساس "ربح وخسارة" اي "صفقات" على اعتبار أن هذا الامر يتماشى مع اختصاصه الذي نجح فيه لعدة عقود وهو "التجارة". كما أنه في اللغة العربية تعني كلمة صفقة ابرام اتفاق فيه ربح، حيث يجري الحديث عن موضوع "اقتصادي_تجاري" بحت أكثر منه سياسي لأن هذه الكلمة تترادف دائما مع العقود التجارية التي يتشارك فيها طرفين أو أكثر.
ولأن ولي عهدنا محمد بن سلمان متيم بالرئيس ترامب سنجد أنه من دواعي سروره أن يشارك ترامب بمثل هذه الصفقة ليحقق عدة أمور:
1- كسب الرضا الأمريكي وتأمين الحماية التي لطالما كانت موجودة إلا أن ترامب قد يرفع هذه الحماية في حال لم تقدم السعودية له خدمة كبيرة لتمرير مشاريعه.
2- يطمح محمد بن سلمان لكي يتولى عرش المملكة خلفا لوالده دون مضايقات او انقلابات من اي طرف داخل العائلة المالكة لذلك فإن الاقدام على مساعدة واشنطن في تمرير "صفقة القرن" سيجعل من ابن سلمان بطلا أمام الامريكي وسيحقق له ما يريد.
3- ابن سلمان كان يريد أن يصنع من نفسه "امبراطورا" للمنطقة وليس فقط للسعودية لكن جميع المشاريع التي عمل عليها ولي العهد لم تجد طريقها إلى النجاح، وخسرت المملكة جراء سياسة ابن سلمان الكثير من أوراقها وعلاقاتها، وربما يظن الأمير الطائش حاليا أن تنفيذه لمشاريع ترامب ستساعده بالخروج من الأزمات التي ورط نفسه فيها وتضعه على المسار الصحيح من جديد، ولكن هل يمكن أن يتحقق ذلك على حساب الشعوب العربية والشعوب الصديقة؟
بن سلمان وحلحلة العقبات الأردنية والفلسطينية
عقبات كثيرة تقف في وجه تحقيق أهداف بن سلمان من الصفقة التي تتمثل بالفلسطينيين والأردنيين، لذلك نراه يستميت في حلها وخاصة عبر المال واستغلال الأزمات الاقتصادية التي تمر بها كل من السلطة الفلسطينية والأردن اذ تشير المعطيات الآتية من الأردن أن بن سلمان عرض على الملك الأردني عبدالله وعلى محمود عباس المال ولم يعطهم الفرصة للتفكير حتى لحظة واحدة، حيث يريد أن يسمع منهم فقط كلمة "نعم" وفي سبيل ذلك يمتنع ولي العهد حاليا عن اجراء أي مشاورات أو لقاءات أو اتصالات مع سياسيين أو مسئولين أردنيين وفلسطينيين في هذه المرحلة، بحسب دبلوماسي غربي نقل هذه المعلومات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية.
وتشير التقارير المُرسلة من الممثلية الأردنية في رام الله، إلى وزارة الخارجية والمغتربين في عمّان، إلى عرض بقيمة 10 مليارات دولار قدمه محمد بن سلمان إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقبول بصفقة القرن. وخلال اللقاء الأخير بين بن سلمان ومحمود عباس، أعلن ولي العهد أن السلطة الفلسطينية ستوفر دعماً مالياً بقيمة 4 مليارات دولار، من جانبه اكد عباس أنه لن يقبل بإعطاء أي ميزات للصهاينة وخاصة موضوع المستوطنات وحل الدولتين. وقال التقرير إن عباس أكد أن الولايات المتحدة لن تقدم أي اقتراح جاد وأن أي ضغط على السلطة الفلسطينية سيؤدي في النهاية إلى حل مؤسساتها وسيكون الكيان الصهيوني مسؤولاً عن إدارة الوضع في الأراضي المحتلة.
بالفعل انه انبطاح سلماني بكل ما للكلمة من معنى، اذ يبحث ابن سلمان عن سحب الوصاية الهاشمية عن المسجد الأقصى لتحقيق مكاسب سياسية في استراتيجيتها بتوثيق العلاقات مع إسرائيل. وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية قد كشفت خلال العام الماضي عن وساطة ومقترحات مصرية لجعل الحرم القدسي الشريف منطقة دولية، وذلك لتسهيل صفقة القرن الأميركية.