الجميع يتحدث عن أن أصوات طبول الحرب تُسمع من بعيد، وما جعل الجميع يتحدث بهذه الصيغة هو كم الاستفزازات والبروباغندا المدروسة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه ايران، فضلا عن ارسال حاملة طائرات ومئات الجنود وغيرها من التفاصيل التي تجعلك ترتعد من خطر الحرب، إلا أننا لا نعتقد بأن تاجر بحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمكن أن يخاطر بولايته الثانية في حال حصل عليها "وهذا امر مستبعد" ويدخل بحرب مع ايران لارضاء غروره وغرور صقور ادراته، إذا عن ماذا يبحث ترامب من كل هذا التهويل والوعيد؟.
ترامب ينجذب للمال وليس للحرب
منذ وصوله إلى ادارة البيت الابيض ولم يخجل الرئيس الأمريكي بأن يطالب السعودية بنصيب من اموالها وأموال شعبها ليهنأ الشعب الأمريكي ويحصل على المزيد من الوظائف، مقابل تفشي ظاهرة البطالة في المجتمع السعودي، وما يفعله ترامب اليوم لا يخرج من هذا الاطار، حيث يمهد الرئيس الأمريكي الطريق أمام مبيعات أسلحة للسعودية بمليارات الدولارات مبررا القرار بالتهديدات الإيرانية لخصمها اللدود في الشرق الأوسط.
ترامب يريد الالتفاف على الكونغرس للحصول على أموال المملكة عبر ثغرة قانونية موجودة مسبقًا من شأنها أن تسمح لها بتسريع مبيعات الأسلحة إلى الحلفاء في الشرق الأوسط كجزء من جهودها لمواجهة ما يقال إنه "تهديد إيراني متزايد".
ولجأ ترامب إلى جانب نادر الاستخدام من القانون الفيدرالي لإقرار الصفقة التي تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار، والتي عادة ما تحتاج إلى موافقة البرلمان الأمريكي (الكونغرس). وفعل ترامب في هذا بإعلانه أن التوترات القائمة مع إيران تصل إلى حد الطوارئ الوطنية، وكان قد استخدم الأمر نفسه لبناء جدار المكسيك.
اليمن والمجتمع الدولي
تضم الصفقة بيع عشرات الآلاف من القنابل الموجهة بدقة إلى السعودية والإمارات، علما أن هذه القنابل لن تستخدم في اي حرب غير الحرب على اليمن، ويخشى كثيرون في الولايات المتحدة وخاصة في الكونغرس من ان يتم استخدام هذه الاسلحة ضد المدنيين.
وأعلن السيناتور الديمقراطي البارز روبرت مينديز عضو لجنة العلاقات الخارجية، الجمعة الماضية، أن الرئيس دونالد ترامب يتجاوز الكونغرس من أجل بيع أسلحة إلى السعودية والإمارات.
وقال مينديز إن إدارة ترامب "أبلغت الكونغرس رسميا بأنها سوف تحتج بحكم من قانون مراقبة تصدير الأسلحة لإلغاء مراجعة الكونجرس المطلوبة قانونًا لمبيعات الذخائر الموجهة بدقة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها".
وأضاف مينديز أن "هذا الإخطار لم يتضمن تفسيرا للأساس القانوني أو العملي لإدارة ترامب للقيام بذلك". وتابع بالقول: "أشعر بخيبة أمل، لكنني لست متفاجئًا، من أن إدارة ترامب فشلت مرة أخرى في إعطاء الأولوية لمصالحنا المتعلقة بالأمن القومي على المدى الطويل أو الدفاع عن حقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك تمنح الامتيازات للدول الاستبدادية مثل السعودية".
ترامب ينجح باحتلال الخزانة السعودية
كل هذا التصعيد الذي يقوم به ترامب في الشرق الاوسط وخاصة تجاه ايران، له هدف واحد يتمثل بـ" حلب السعودية"، ولو لم يكن كذلك ما هو المعنى من احضار 1500 جندي لمواجهة ايران، هل يمكنه بالفعل القيام بذلك، في العراق استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية عشرات الآلاف من الجنود لاحتلال هذا البلد ومع ذلك لا تزال غارقة في وحل العراق فكيف مع ايران التي تفوق العراق بالمساحة وعدد الجنود والامكانيات العسكرية في حال قارنها بذلك الوقت.
الهدف واضح ويتمحور حول الحصول على "ثروات السعودية والامارات"، وكان واضحا بهذا الأمر كما ذكرنا سابقا في حملاته الانتخابية وفي تصريحاته المتتالية التي وجه من خلالها اهانات متكررة للملك سلمان وقال له صراحةً"ادفع مقابل الحماية".
النظام السعودي في المقابل لايبدي أي اعتراض على العراب الأمريكي ويقدم له الأموال على طبق من ذهب دون حتى أي استفسار، وبالفعل نجح ترامب في ترويض حكام السعودية ليقدموا الأموال بسخاء لادارة ترامب التي تسعى للفوز بجولة انتخابية ثانية، ولكن هذا لن يحصل ما لم يستطيع ترامب جر ايران إلى طاولة المفاوضات حسب شروطه وتمرير صفقة القرن، والحد من نسبة البطالة في البلاد.
في الختام؛ طبول الحرب فقط في أذهان آل سعود اما الحقيقة فهي ان أموالهم هي من يدق هذه الطبول ليسمعهوها ويقدمون المال مقابل الحماية.