عاجل:
  ظريف مستعد لزيارة السعودية؛ هل تتغير معادلات الشرق الاوسط قريبا؟
حدث وتحليل 2019-10-24 16:10 1965 0

  ظريف مستعد لزيارة السعودية؛ هل تتغير معادلات الشرق الاوسط قريبا؟

بعد هذا الكلام بأسبوع تقريبا قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارته الأولى إلى السعودية بعد مضي 12 عام على آخر مرة زار بها هذا البلد، ليزور بعد ذلك دولة الامارات، وكان طاغيا على زيارته إلى هذين البلدين توقيع الاتفاقيات الاقتصادية فيما بينهم، إلا ان موضوع الوساطة مع ايران كان حاضرا أيضا خلال الزيارة.

 

تداولت وسائل الاعلام خلال الفترة الأخيرة الكثير من التقارير حول تهيئة الظروف لتخفيف التوتر بين السعودية وايران، وان هناك عدة دول تلعب دور الوساطة في الوقت الحالي بين البلدين، وبالتزامن مع ذلك أعلن وزير الخارجية الايرانية، محمد جواد ظريف، استعداده للسفر إلى الرياض من أجل حل الخلافات إذا تهيأت الظروف المناسبة.

وأشار ظريف في تصريح لشبكة "المسيرة" إلى أن الاتصالات مستمرة مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بشأن الوضع في اليمن. وشدد على أن طهران ترحب بأي مبادرة لتخفيف التوتر في المنطقة وستتعاون بشكل تام مع أي خطوة لإنهاء الحرب في اليمن.

السباق للوساطة بين ايران والسعودية

كما ذكرنا في الأعلى فإن عدة دول قامت بمبادرات فردية لتخفيف الاحتقان بين الرياض وطهران، وكانت البداية من قبل العراق ورئيس  وزراء العراق عادل عبد المهدي على وجه التحديد، حيث كانت مسألة تخفيف التوتر بين البلدين على جدول أعماله خلال زيارته الأخيرة للسعودية، وعمل على نفس الخط رئيس وزراء باكستان، حيث قام بزيارة منذ مدة قصيرة إلى طهران ومن ثم ذهب إلى الرياض في اطار بدء وساطة جديدة بين البلدين، ونقل رسائل من الجانبين، في اطار التهدئة طبعا هذه الوساطة جاءت بطلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقال ذلك عمران خان صراحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعند وصوله إلى طهران اكد خان ان بلاده تبذل كل مجهودها لحل الخلافات بين ايران والسعودية.

بعد هذا الكلام بأسبوع تقريبا قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارته الأولى إلى السعودية بعد مضي 12 عام على آخر مرة زار بها هذا البلد، ليزور بعد ذلك دولة الامارات، وكان طاغيا على زيارته إلى هذين البلدين توقيع الاتفاقيات الاقتصادية فيما بينهم، إلا ان موضوع الوساطة مع ايران كان حاضرا أيضا خلال الزيارة.

وخلال حوار بوتين مع كل من اسكاي نيوز، والعربية، وروسيا اليوم، أعلن الرئيس الروسي، أن إيران لا يمكن أن لا تكون لها مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، ويجب احترامها. وقال بوتين، عشية زيارته للمملكة العربية السعودية: "إن قوة رئيسية مثل إيران، والتي كانت موجودة على هذه الأرض منذ آلاف السنين - الإيرانيين والفرس الذين عاشوا هنا منذ قرون - لا يمكن أن لا تكون لها مصالحها الخاصة".

ودعا بوتين خلال اللقاء الاعلامي إلى الحوار مع ايران، ورأى انه الحل الوحيد لإنهاء جميع الخلافات، وفي نفس الوقت كانت الولايات المتحدة الأمريكية تبدي قلقها من سياسة ترامب الخارجية ورات أن هذه السياسة بدأت تبعد الحلفاء التقليديين عن واشنطن، وبدى هذا القلق واضحا بعد ان طعن ترامب الأكراد في ظهرهم وأمر بإنسحاب الجيش الامريكي من شمالي سوريا، وهو ما جعل بقية الحلفاء يقلقون من ترامب ويخشون من ان يفعل الامر ذاته معهم، وقد فعل ذلك مع السعودية ايضا، عندما لم يقدم على اي خطوة حينما هاجم "انصار الله" المنشآت النفطية، الأمر الذي أظهر عجز السعودية من الاعتماد على نفسها امام مثل هذه الهجمات والرد عليها او ايقافها، هذا من جهة ومن جهة أخرى كشفت هذه الهجمات "الجعجعة الأمريكية" على حقيقتها وأصبح واضحا للجميع أن واشنطن لم تعد مستعدة على خسارة جندي واحد خارج اراضيها، وهي تقوم حاليا بابتزاز الحلفاء فقط لتمرير مصالحها والحصول على أموالهم.

التطورات التي أدت إلى تغير المناخ الحاكم في المنطقة

ما ذكرناه آنفا من خذلان الحلفاء من واشنطن وسياستها الحالية، بالإضافة إلى وصول هؤلاء الحلفاء الى قناعة تامة بأن سياستهم الخارجية المعادية لشعوب المنطقة غير مجدية، ان كان تجاه ايران او اليمن او قطر، أدت هذه الظروف مجتمعة إلى قيام كل من السعودية والامارات بمراجعة سياستها الخارجية، وتخفيف حدة لهجتها العدائية تجاه ايران على وجه التحديد، خاصة وان الاخيرة اثبتت أنها قدرة لايستهين بها ولا يمكن تجاوزها حتى لو فرضت عليها واشنطن جميع عقوباتها الممكنة.

في الختام؛ السعودية اليوم غارقة في حرب اليمن ولم يعد بإمكانها الخروج منها منتصرة، ومن جهة أخرى لا يمكن لآل سعود التعويل على الرئس الامريكي دونالد ترامب، لأنه قد يعطيهم الضوء الاخضر للقيام بعمل احمق جديد في اليمن او غيرها ومن ثم يتخلى عنهم، لذلك يبقى الحل الوحيد أمام آل سعود هو الارتهان لوقائع الامور والقبول بالهزيمة قبل ان يفوت الاوان، لأن الاستمرار في عداء ايران وحرب اليمن قد يغير الموازين داخل السعودية، ويجب الا ننسى ان ثورات الربيع العربي بدأت تنهض من جديد وهذا أمر يجب الا يتجاهله حكام السعودية.

 

آخر الاخبار