عاجل:
عدم اكتتاب أرامكو... بن سلمان يلف حبل المشنقة حول رقبة أبيه
حدث وتحليل 2018-08-29 08:08 2315 0

عدم اكتتاب أرامكو... بن سلمان يلف حبل المشنقة حول رقبة أبيه

"هي بداية نهاية محمد بن سلمان"، هكذا عنونة صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وذلك بعد اعلان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وقف خطة طرح 5 % من أسهم شركة أرامكو النفطية في البورصة العالمية. تدخل الملك السعودي المفاجئ كان بمثابة صفعة قوية لـ "رؤية 2030" ولأضغاث أحلام الأمير محمد، الذي أراد ضم عملاق النفط الأضخم في العالم إلى صندوق الاستثمار السيادي، وطرح نسبة 5% (100 مليار دولار) فقط من الشركة، التي تقدَّر قيمتها بأكثر من 2 تريليون دولار (7 تريليونات ريال)، للاكتتاب بالبورصة.

هذا التراجع عن اكتتاب أرامكو يعكس العيوب التي ترافق حملة الإصلاحات التي وعد بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويشير ايضاً الى أن الأخير لم يعد بإمكانه تحمل المزيد من الفشل، حيث بدأ يشعر أن حليفه أي ترامب أدخله في لعبة أكبر منه ومن طموحاته "الاصلاحية" التي لم يرى أحد منها شيء، بل على العكس احتال عليه وأخذ ما يريد من المال وأدخله في دوامة يصعب الخروج منها. ومن هنا وكما قالت الصحف العالمية أن عدم اكتتاب أرامكو يشكل بداية النهاية لبن سلمان، ولكن لماذا؟

أولاً-إن خطة ابن سلمان لتطوير الاقتصاد السعودي اعتمدت بشكل كبير على بيع أرامكو وتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط والغاز إلى اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا والابتكار، وتوفير الدعم للقطاع الخاص بدلاً من الاعتماد على الحكومة وهذا الأمر أعطى بن سلمان نوعا من الشعبية بين أفراد الشباب السعودي الباحثين عن فرص عمل جديدة تلبي طموحاتهم وتخفف من شبح البطالة الذي يخيم في ربوع البلاد التي تعتمد في أعمالها الحقيقية على اليد العاملة الأجنبية.

ولكن ولسوء الحظ وبسبب تدخل المستشارين والمدراء والحرس القديم في الشركة، صدر الامر الملكي بتعليق ذلك، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يؤجل فيها طرح أسهم أرامكو، فمنذ العام 2016 تم تأجيل الطرح عدة مرات ولنفس الأسباب، ما يعني أن خطة ولي العهد السعودي في الإصلاح باتت محكومة بالفشل.

ثانياً-الاعتقالات الكثيرة في الآونة الأخير في السعودية لرجال دين ونشطاء اجتماعيين وحقوقيين شكلت منعطفاً داخليا كبيراً، ففي المؤسسة الدينية هناك امتعاض من تحركات ولي العهد نحو الاصلاح وهناك تخوف كبير بين صفوف رجال الدين من بن سلمان لكونه اعتقل أعداد كبيرة منهم آخرهم امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح آل طالب، لذلك يمكن اعتبار المؤسسة الدينية اليوم نار تحت الرماد وبن سلمان نفسه يعلم أنه لا يستطيع الضغط على هذه المؤسسة أكثر من ذلك وإلا ستكون النتائج كارثية عليه، علينا ألا ننسى بأن المجتمع السعودي مجتمع ملتزم ولرجال الدين تأثير كبير عليه.

ثالثا-الفشل على الصعيد الخارجي، شكلت أزمة السعودية مع كندا جوهر هذا الفشل، حيث أدخل بن سلمان نفسه في معمعة كان غنياً عنها وعوضاً عن اخافة الدول التي تتناول حقوق الانسان في السعودية عبر الهجوم على كندا، أضاء بذلك على المشاكل الداخلية التي تعاني منها السعودية، فتدخلت أمريكا وطالبت السعودية بإيضاح ما يجري في سجونها، وطالبت بريطانيا بإطلاق المعتقلين فوراً من السجون، كما وتدخلت فرنسا وألمانيا ووقفتا الى جانب كندا وبالتالي أصبحت الأمور متشعبة جدا اليوم ولا يمكن الفكاك منها بسهولة.

رابعاً- مشاكل ترامب، الحليف الرئيسي لبن سلمان، يعاني اليوم من مشاكل داخلية كبيرة، حيث يشعر بالخوف من اقصائه من البيت الأبيض خاصة بعد اتهامه بعدة قضايا فساد، كالتحرش الجنسي بامرأتين، وفضيحة ولده الغير شرعي ولم يعترف به، واتهامه بالتدخل بالتآمر مع روسيا في الانتخابات الأمريكية، ومن هنا فان ترامب مشغول بنفسه ولا وقت لديه للدفاع عن بن سلمان، لذلك سيكون التعويل عليه أمر خاطئ، والاحرى اليوم بولي العهد بالتفكير مجددا وايقاف هذا الانهيار الذي سيؤثر لا محالة شعب المملكة قبل غيره.

خامساً-المشاكل الاقتصادية، فعدم طرح أرامكو اليوم وضع بن سلمان أمام مشكلتين كبيرتين، وهما هي تقلص هذا التحول الاقتصادي في وقت انخفاض أسعار النفط، وهو ما يعني أن البلاد ستعاني من عجز ضخم في الميزانية، خاصة أن الخطة كانت معتمدة بشكل كبير على بيع أسهم أرامكو من أجل دفع فواتير رؤية 2030. أما المشكلة الثانية فتتمثل في عدم وجود رأس مال بشري في السعودية يمكن أن يحدث ثورة اقتصادية، خاصة بعد هروب رؤوس الأموال ومغادرة المغتربين بسبب القمع الذي انتهجه بن سلمان ضد باقي الأمراء من عائلة ال سعود ورجال الاعمال وزجهم بالسجن في حادثة عرفت بفندق الريتز كالترون الشهيرة حيث يقبع بعضهم حتى الساعة في السجون، ومن ثم غياب القوة الوافدة العملاقة والمال المشغل لها، ويمكن القول إن السعودية تظل مكاناً رديئاً للقيام بالأعمال التجارية.

ختاماً ان تدخل الملك في أول قرار لرؤية ولي العهد وإيقافه، يجعل إمكانية تطبيق بنود "رؤية 2030" على المحك، ويقلل من مصداقيتها أمام الرأي العام المحلي والدولي، وبالتالي يتساءل القراء هنا حول هذا القرار فهل سيكون بمثابة حبل مشنقة على مشاريع ولي العهد ولن يستطيع الهروب أكثر من ذلك في أزماته، أم أن بن سلمان احتال على والده مرة أخرى ولف حبل المشنقة حول رأسه لاتهامه بعرقلة مشاريعه والتخلص منه فيما بعد؟!

آخر الاخبار