عاجل:
عدم اكتتاب ارامكو...هل على السعوديين أن يفرحوا
حدث وتحليل 2018-08-25 08:08 2412 0

عدم اكتتاب ارامكو...هل على السعوديين أن يفرحوا

بقلم: فيصل التويجري
كان لافتاً ان تتجاهل صحيفة فينانشيل تايمز الأمريكية نفي وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، لخبر الغاء بيع حصة من شركة أرامكو السعودية، لتؤكد أن عملية البيع قد جمدت فعلياً وأن الصندوق السيادي السعودي بصدد اقتراض الى ما يصل 12 مليار دولار أمريكي من بنوك عالمية بسبب هذه الخطوة. وكانت وكالة رويترز الأمريكية، قد نقلت، يوم أمس، عن أربعة مصادر أن السعودية قد ألغت الاكتتاب لشركة أرامكو، وهو ما عزاه خبراء الى عدة عوامل، ومن بينها مبالغة الرياض في رفع قيمة الشركة التي وصلت توقعاتها لها الى مبلغ تريليوني دولار.

وفي مقابلة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان العام الماضي وأثر إعلانه عن رؤيته لعام 2030 التي طرحها قبل ذلك في عام، شرح أهمية بيع حصة أرامكو واسهام المبالغ الآتية منها في نجاح الرؤية، حيث قال " ان المبالغ التي تأتي من أرامكو سيساعد السعودية الى اقتناص فرص عمل كثيرة للشباب السعودي، ولو أرامكو لم تطرح سوف نستغرق الى 40-50 سنة قطاع التعدين، والى 40 سنة لتنمية القطاع المحلي، والى أربعين سنة أخرى لتنمية الخدمات اللوجستية". ولم يكن بن سلمان واضحاً حول تاريخ البيع، حيث اكتفى بالقول أن ذلك سيحصل في عام 2018 أي الحالي. وها هو نصف هذا العام قد انقضى، والحال على نفسه، فلا مزادات فتحت ولا تاريخ أعلن ولا أي شيء. لتخرج وكالة رويترز الأمريكية لتفاجئ الجميع، وتنقل معلومات عن 4 مصادر من شركة أرامكو أن الرياض الغت اكتتاب أرامكو وسرحت المستشارين الذين وظفتهم لهذا الغرض، ليخرج وزير الطاقة السعودي لنفي ذلك مؤكداً أن الرياض ملتزمة في ذلك الا أنها تنتظر الوقت والظروف الملائمين لتنفيذ ذلك.

سنتان مرتا حتى الآن، وتأجل فيما الطرح أكثر من مرة، رغم ترقب بورصات عالمية، كلندن ونيويورك وهونكونغ لاستضافة ذلك الطرح العالمي، الذي يبدو أن العوائق السياسية والقانونية، كقانون جستا مثلاً، تظافرت مع عوامل أخرى لتأجيل تنفيذه، او ربما الغائه بصورة رسمية. وقد أشارت تقارير غربية كثيرة، ومنها تقرير لصحيفة ايكونوميست البريطانية الى أن مشروع اكتتاب أرامكو دخل حالة من الفوضى في ظل التناقض بين اقتراحات الأمير محمد بن سلمان ومدراء ومستشارين تنفيذيين في الشركة، الذين لم يقتنعون بها وهم يتخوفون من أضرار محدقة جراء هذه العملية. كما كشف الموقع البريطاني، "مديل ايست أي"، ان ولي العهد السعودي قاطع وزير الطاقة لأنه عبّر عن رايه في موضوع بيع أرامكو في البورصة العالمية، معتبراً ذلك مضراً لمصلحة البلاد.

كما وعبر كتاب سعوديون، وعلى راسهم الكاتبين الاقتصاديين المعروفين، عصام الزامل وكمال الفارسي، عن رفضهما لفكرة بيع أرامكو ليعتقلا فيما بعد ويزجا بالسجن بتهمة تهديد الأمن القومي السعودي.

مصادر غربية أشارت أيضاً الى أن طرح أرامكو في البورصات العالمية قد لا يكون واقعياً وسيتم التخلي عنه بصيغ أخرى من الخصخصة، ولهذا أسباب أهمها أن الرياض لن تحصل على تقييم يرفع قيمة أرامكو الى تريليوني دولار الذي بنا عليه ولي العهد السعودي فكرة البيع أصلا، هذا إضافة الى عدم جاهزية السعودية لتحمل ما يقتضيه الطرح من شفافية في سجلات الشركة ودفاتر حساباتها، فماذا لو تأكد فعلاً أن طرح أرامكو لن يكون أبداً في الأسواق العالمية، وهنا سنكون أمام واحد من أمرين، اما أن الرؤية فقدت مصداقيتها تماما بعد أن تخلت عن احدى أهم وسائل تنفيذها، واما أن الغرض من كل هذه العملية ومعها الضجيج الإعلامي المصاحب كان مجرد دعاية إعلامية لتركيز دعائم الحكم.

وتحت عنوان "إلغاء طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام يشوه رؤية الأمير السعودي الكبرى" نشرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية تقريرا حول الأنباء التي ترددت عن إلغاء المملكة خطة بيع جزء من شركة النفط السعودية "أرامكو". معتبرة أن "اعتراف المملكة هذا الأسبوع بوقف الطرح العام الأولي للشركة يمثل الانقلاب الأكثر أهمية في خطط الأمير محمد بن سلمان".

ختاماً، صحيح أن عدم اكتتاب أرامكو في البورصة العالمية سيشكل ضربة قوية لرؤية الأمير محمد بن سلمان 2030، لأنها تمثل عصبها، الا انه على الشعب السعودي أن يفرح بذلك، لأن فشل الأمير يعد نجاح لهم، وبذلك نقول إن أيام محمد بن سلمان باتت معدودة، فقد فشل في الاقتصاد، وفي الأمور الخارجية زاد العداء للمملكة بسببه، وفي الداخل زاد البغض له بسبب اجراءاته القمعية، وهنا يبقى السؤال متى سيتحقق ذلك؟

آخر الاخبار