عاجل:
عزلة بن سلمان تشتد...طيف خاشقجي لازال يلاحقه!
حدث وتحليل 2019-04-09 08:04 3176 0

عزلة بن سلمان تشتد...طيف خاشقجي لازال يلاحقه!

يوماً بعد يوم يزداد ابن سلمان عزلة، وذلك بسبب تواصل ردود الأفعال العالمية من مختلف الجهات تنديداً بتورطه في قضية مقتل خاشقجي

بقلم: فيصل التويجري
يوماً بعد يوم يزداد ولي العهد السعودية محمد بن سلمان عزلة، وذلك بسبب تواصل ردود الأفعال العالمية من مختلف الجهات تنديداً بتورطه في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول أواخر العام الماضي. في السابق كان يرى البعض أن رحلة بن سلمان العام الماضي الى الولايات المتحدة مهمة حيث كانت مختلف الأقطاب الامريكية تتسابق الى رؤيته مثل لقائه ببيل غيتس في منزله، ورحلته إلى مقر شركة أمازون، وزيارته الخاصة إلى حظيرة فيرجين غالاكتيك بصحراء موهافي. الا أن مقتل الصحفي جمال أدى إلى تدمير كل ذلك وجعل ولي العهد منبوذا وحكومته عاجزة عن إصلاح العلاقات مع أهم شريك خارجي لها، كما جعل رؤيته الكبرى للتنمية الاقتصادية بعيدة المنال بشكل متزايد.

وحاول بن سلمان عبر أكثر من طريقة تلميع صورته أمام الرأي العالمي وخاصة الأمريكي وذلك عبر تعين أول سفيرة للسعودية في أمريكا وبدلا من أن يتلاشى، تعزز غضب الكونغرس من دور السعودية في قتل خاشقجي، مما ساعد في تأجيج تصويت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون هذا الشهر لرفض الدعم العسكري للحرب التي تقودها السعودية في اليمن ليأتي يوم أمس ويوجه الكونغرس الأمريكي ضربة جديدة لبن سلمان وحكومته عبر تبني قرار بوقف جميع أشكال الدعم الأمريكي للتحالف السعودي الاماراتي في الحرب على اليمن.

ومن معقل الديمقراطيين في الكونغرس من مجلس النواب، يشتعل فتيل مواجهة جديدة بين الرئيس ترامب والمشرعين الأمريكيين عنوانها دعم السعودية في حرب اليمن. وبغالبية 247 صوتاً يمرر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يطالب الرئيس ترامب بوقف أي دعم للتحالف الذي تقوده السعودية في حربها على اليمن دون تفويض بالكونغرس. ويدعو القرار ايضاً الى فرض عقوبات على الرياض والامارات التي تعوق وصول المساعدات الإنسانية عبر ميليشياتها وصواريخ طائراتها كمحاسبة مرتكبي الجرائم هناك وسبق أن تبنى مجلس الشيوخ القرار ذاته في مارس آذار الماضي وهو ما اعتبر آن ذاك صفعة من مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون للرئيس ترامب.

وبحسب نص القرار فان الرئيس الأمريكي مطالب خلال 30 يوماً من سريان القانون بسحب القوات الأمريكية من العمليات الحربية في اليمن وأن يوقف أي دعم للتحالف السعودي الاماراتي هناك باستثناء العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة هناك. في المقابل، يخوض الرئيس ترامب هذه المواجهة متسلحاً بالفيتو وهو ما يراه مراقبون إهانة للرئيس الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة الكونغرس ومجبراً على استخدام الفيتو الرئاسي رغم سيطرت الجمهوريون على مجلس الشيوخ.

ومن المشرعين الأمريكيين من يرى أن هذه المواجهة حتمية لتعزيز سلطة القانون في الكونغرس على سياسات الحرب في البيت الأبيض، فمشاركة الولايات المتحدة في الحرب التي تفرضها السعودية والامارات على اليمن لم يؤذن ولم يستشر فيها الكونغرس وهو ما اعتبره المشرعون الأمريكيون تجاوزاً متعمداً من البيت الأبيض ترسخ بوصول الرئيس ترامب. وعلاوة على الخلاف الدستوري ثمة تباين حتى التناقض بين مقاربة البيت الأبيض والكونغرس بدعم السعودية في حرب اليمن، حيث تقول الإدارة الأمريكية أن انهاء الدعم للتحالف السعودي الاماراتي في حرب اليمن مطلب غير منطقي لأن الدور الأمريكي يقتصر فقط على الدعم الاستخباراتي وتزويد الطائرات الحربية بالوقود وليس لديها قوات مقاتلة على الأرض، وترى إدارة ترامب انها بغنى عن أي تحرك يضر بعلاقاتها مع الرياض التي يعتبرها الرئيس الأمريكي ثقلاً موازناً لإيران في الشرق الأوسط.

وبحسب أوساط ديمقراطية فان خلفيات هذا القرار الأمريكي ودعمه من كلا الحزبين تعود خلفياته الى الغضب العميق في الكونغرس بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الثاني 2018، وملف حقوق الانسان في السعودية. ومما يفاقم الأمر لابن سلمان ما أوردته بعض وسائل إعلام غربية اليوم من أن أجهزته الأمنية قامت باعتقال 8 أشخاص ضمن حملة اعتقالات تعسفية جديدة تستهدف نشطاء وحقوقيين، وهو وبحسب محللين سيزيد الضغوط على بن سلمان بشكل حتمي.

ختاماً بالرغم من أن ابن سلمان لا يزال يحظى بدعم قوي من الرئيس دونالد ترامب وكبار مساعديه، فإنه يجد نفسه أكثر عزلة في الولايات المتحدة من أي وقت مضى منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول (2001) عندما كان 15 من المختطِفين الـ 19 من السعودية، ولكي يصحح السعوديون الوضع، يجب عليهم أن يكونوا أكثر شفافية بشأن قضايا متعددة، بما في ذلك رواية موثوقة عن الأحداث والمسؤولية وما حدث بالضبط لخاشقجي، وعدا ذلك فسيخوضون معركة شاقة.

آخر الاخبار