افترضت السعودية في ميزانيتها للعام القادم أن متوسط سعر برميل النفط سيبلغ نحو 80 دولارا في 2019 على افتراض أن إنتاجها سيبقى ثابتا عند 10.2 مليون برميل يوميا وأن شركة أرامكو العملاقة للنفط لن تزيد من مخصصاتها للحكومة.
هذا الكلام يأتي بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط في الاسابيع الأخيرة، وتوقع المحللون الاقتصاديون بانخفاض اسعار النفط مستقبلا.
وخلافا لخطة رؤية 2030 ، التي تهدف _حسب الزعم_إلى إصلاحات اقتصادية وتقليل الاعتماد على عائدات النفط ، تتوقع الحكومة السعودية ارتفاع إيراداتها من النفط خلال العام المقبل وفقا لما أظهرته أرقام الميزانية التي أعلنتها الأشسبوع الماضي وصادق عليها الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي الإيرادات التي قالت عنها بلومبرج إنها متفائلة وتتناقض مع معظم توقعات المحللين ومع تاريخ المملكة في وضع افتراضات مالية محافظة، وتعني أن البرميل في الموازنة يبلغ 80 دولارا.
الميزانية الجديدة والتي تجاوزت الـ" تريليون ريال" توحي بأن ابن سلمان يعود إلى حيث بدأ أجداده وان الاعتماد الأكبر للبلاد سيبقى مرتكزا على عائدات النفط إلى حين استقرار ظروف ولي العهد المتأزمة، ولا يمكن فصل رفع الميزانية إلى هذا الحد الجنوني والتي لم يشهد تاريخ المملكة مثيلا لها عن الظروف السياسية التي تمر بها البلاد على المستوى الداخلي وعن الغليان الذي يجري في الدول المحيطة من تظاهرات وعداوات بالجملة أفقدت المملكة هيبتها وجعلتها اقرب إلى "الانعزال" عن الوسط المحيط بها، وبالتالي كان لابد لمثل هذه الميزانية لضبط الأوضاع الداخلية قبل انفجارها على شاكلة السودان، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تبالي كثيرا بالعلاقة مع السعودية كسابق عهدها، ما يدفع الأخيرة حاليا للتوجه شرقا وتحديدا نحو "روسيا" لتحقيق توازن جديد واعادة بعض الهيبة المفقودة.
الميزانية الجديدة
أثارت ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2019 ، باعتبارها أغرب ميزانية في تاريخها، الكثير من الجدل خلال الأيام الماضية، وحول امكانية تحقيقها وتنفيذها على ارض الواقع، ومن الواضح أنه وبحسب الميزانية الجديدة فإن الحكومة ستتجه نحو زيادة دخل المواطنين وتأمين المزيد من فرص العمل وزيادة النفقات في شتى المجالات، ولكن اخشى ما نخشاه أن تكون هذه الميزانية شبيه بمشاريع ولي العهد ورؤيته خلال العام الماضي..
النقطة التي استقطبتها ميزانية المملكة العربية السعودية للعام المقبل من قبل العديد من الخبراء هي سعر 80 دولاراً للبرميل. فمن المتوقع أن ينخفض السعر بالنسبة لميزانية العام المقبل للمملكة العربية السعودية ، والتي شهدت في الأسابيع الأخيرة تراجعاً في أسعار النفط وزيادة في المخاوف من استمرار انخفاض الأسعار العام المقبل.
ومع ذلك ، وكما ذكرت شبكات الأخبار الدولية لميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2019 ، فإن آل سعود سوف يزيدون من عائداتهم النفطية بنسبة 9 ٪ في العام المقبل ، ليصل إلى 177 مليار دولار.
بالنسبة للعديد من المحللين ، فإن هذه الرؤية متفائلة وتتعارض تمامًا مع قدرة الحكومة السعودية السابقة على تنظيم الميزانية ، التي تهيمن عليها بوجه عام وجهات النظر المحافظة. وبحسب وكالة الأنباء السعودية، يبلغ الإنفاق في هذه الميزانية "ترليون ومئة وستة مليارات ريال" بزيادة تبلغ 7% عن المتوقع صرفه بنهاية العام المالي 2018، كما تبلغ الإيرادات "تسع مئة وخمسة وسبعين مليار ريال" بزيادة تبلغ 9% عن المتوقع بنهاية العام 2018، وتأتي هذه الميزانية استمرارا لسياسة الحكومة بالتركيز على الخدمات الأساسية للمواطنين، وتطوير الخدمات الحكومية.
في مثل هذه الحالة ، يعتقد الخبراء أن أسعار النفط يجب أن ترتفع إلى أكثر من 95 دولار للبرميل من أجل توفير الايرادات من صادرات النفط في عام 2019.
ووفقاً لصندوق النقد الدولي ، كانت السعودية بحاجة إلى متوسط سعر للنفط بين 85 و 87 دولاراً للبرميل هذا الخريف لموازنة ميزانياتهم ، في حين أن متوسط سعر النفط لم يتجاوز 72 دولاراً للبرميل منذ بداية هذا العام وحتى الآن.
في مثل هذه الحالة ، ومع الأخذ بعين الاعتبار سعر النفط عند 80 دولار في الميزانية وزيادة كبيرة في التكاليف يمكن أن يؤدي إلى عجز في الحكومة السعودية في عام 2019 ، يمكننا التساؤل من اين جاء هذا التفاؤل في ميزانية العام المقبل ؟.
نعتقد بأن السعودية أخرجت هذه الميزانية الى الضوؤ على هذا النحو بناءا على ثلاثة اعتبارات وتوقعات.
أولاً: أمل السعودية في التأثير الكامل للعقوبات الأمريكية ضد إيران وانخفاض صادرات النفط الخام لطهران، لأنه حينها فقط يمكن أن يتجاوز النفط المستويات الحالية ويتوقع أن يصل إلى 80 دولارًا.
ثانياً: أن تتجاهل السعودية طلبات ترامب المتكررة بزيادة الانتاج وتواصل خفض الإنتاج في العام المقبل هو احتمال آخر يمكن ان يؤدي الى ازدهار النفط السعودي.
ثالثاً: أن تكون هذه الميزانية وهمية غايتها سياسية بحتة الهدف منها ايصال رسالة للخارج بأن السعودية أقوى في عهد ولي العهد بالرغم من جميع الاخطاء التي ارتكبت، وفي نفس الوقت ايصال رسالة للداخل بأن ولي العهد ماض في تحسين معيشة المواطنين وبالتالي اسكات الشارع السعودي وامتصاص غضبه القادم لامحالة في حال اكتشف الشارع منتصف العام المقبل أن هذه الميزانية مجرد وهم مطلق.