منذ ما يقارب الأسبوع والحديث يجري عن مصنع للصواريخ البالستية كانت قد رصدته الأقمار الاصطناعية في منطقة "الوطية" جنوب غربي العاصمة الرياض، ونشرت الخبر وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، في المقابل السعودية لم تعلق على هذا الخبرالذي يعيد الغليان إلى منطقة الشرق الأوسط في حال ثبتت صحته لما له من ابعاد سياسية وعسكرية ليس فقط على منطقتنا بل على العالم بأسره على اعتبار أن الصواريخ البالستية لا تُصنع لأهداف قريبة المدى وبالتالي قد تشكل تهديدا لأي دولة مهما كانت بعيدة عن الرياض.
الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية أثارت الشكوك بشأن الطموحات العسكرية والنووية للسعودية، ونقلت وكالة "أسوشيتدبرس"،عن خبير الصواريخ بمعهد ميدلبوري للدراسات الدولية في "مونتيري" بكاليفورنيا،جيفريلويس،قولهإن الاستثمارالضخم في الصواريخ يرتبط في كثيرمن الأحيان بالاهتمام بالأسلحة النووية،مستبعدا قدرة السعودية على إنشاء برنامج لإنتاج صواريخ بعيدة المدى أوالسعي للحصول على أسلحة نووية.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست"،قد نشرت صورا،قالت إنها للمصنع المشتبه بإنتاجه لأسلحة باليستية،والذي يوجد داخل القاعدة الصاروخية في منطقة "الوطية" جنوب غربي العاصمة السعودي الرياض،حيث من المتوقع أن يسمح للسعودية بتصنيع صواريخ ذاتية الدفع.
وأشارت إلى أن منصات إطلاق الصواريخ المزودة بالقذائف الباليستية التي اشترتها المملكة من الصين ستكون موجهة نحو وإيران،وهوما قد يزيد من مخاوف حدوث سباق تسلح مع الجمهورية الإسلامية.
لا نعتقد اطلاقا بأن هذه الصواريخ ستكون موجهة نحو طهران وتل ابيب على وجه الخصوص، ونجزم بأن رسائل هذه الصواريخ ابعد من ذلك، إذ نتكلم عن صواريخ يصل مداها لآلاف الكيلومترات وبالتالي قد تشكل تهديدا لأي بلد في هذه المعمورة، وبما أن المملكة لديها تاريخ في اثارة القلاقل في العالم، لا نستبعد أن تشكل هذه الصواريخ خطرا حقيقا على أي دولة، وقد يكون الاعلان عن هذه القاعدة أمرا ليس "بريئا" وأبعاد تشكل خطورة حقيقة على المنطقة والعالم لمجموعة الأسباب التالية:
أولاً: آل سعود ومنذ عقود طويلة وهم يعملون على نشر الوهابية في العالم عبر المدارس والمساجد في أي بلد يستطيعون الوصول إليه وكان نشاطهم بارزا في أفغانستان أيام الحرب الباردة، وقيل حينها ان الهدف من نشر هذا الفكر كان لمواجهة التقدم السوفيتي حينها، وتم القاء الضوء على هذه القضية من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أبريل الماضي، حيث كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن انتشارالفكرالوهابي في بلاده يعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طلبت دول حليفة من السعودية استخدام أموالها لمنع تقدم الاتحادالسوفييتي في دول العالم الإسلامي.
وأضاف أن الحكومات السعودية المتعاقبة" فقدت المسار والآن نريد العودة إلى الطريق". زاعما إن التمويل الآن يأتي من مؤسسات سعودية وليس من الحكومة.
اذا كلام ابن سلمان يوضح بما لا يدعو للشك بأن هذا المسار لا يزال مستمرا وإن كان تحت غطاء مؤسسات مستقلة من داخل المملكة، والسبب أن المملكة دفعت فاتورة دعمها للتطرف للإدارة الأمريكية الجديدة بما يقارب الـ"450" مليار دولاركافيا لإغماض العين الأمريكية عن أدواة الإرهاب الفكري السعودي،وهكذا لاتزال المدارس الوهابية تبث سمومها حول العالم دون أن تجد من يكبح جماحها.
ثانياً: دعم السعودية للجماعات السلفية نتج عنه خروج منظمات ارهابية أحدثت فوضى لا حدود لها ولا زلنا نعاني من نتائجها، وكانت أولى هذه التنظيمات الارهابية "القاعدة" التي كانت البذرة الأولى لخروج جماعات أخرى اكثر تطرفا مثل "داعش" وغيرها، ولم تستهدف الشرق فحسب بل استهدمت معظم دول الغرب وأحدثت فيها تفجيرات متلاحقة خلال الأعوام القليلة الماضية، حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت اولى ضحايا هذه الهجمات الارهابية "أحداث 11 سبتمبر" والتي لم يخلو اسم السعودية من مسببيها، وتم الحديث كثيرا عن ارتباط آل سعود بتفجيرات 11 ايلول ومؤخرا كشفت صحيفة"نيويورك بوست"الأمريكية عن وجود أدلة جديدة ضد المملكة العربية السعودية في الدعوى القضائية المتعلقة بأحداث 11سبتمبر/أيلول المرفوعة أمام محكمة نيويورك. وقدثبت فيها تورط موظفين في السفارة السعودية في واشنطن وتمويل أفراد الشبكة التي نفذت الهجمات الإرهابية.
ثالثاً: آل سعود توصلوا إلى نتيجة مفادها أن نشر الوهابية وحده لا يجدي نفعا ولا يصنع الفرق في الشرق الأوسط لصالحهم، على اعتبار انهم اختبروا ذلك لعقود طويلة، ومؤخرا فشلوا في جميع سياساتهم وحروبهم التي شنوها ضد دول المنطقة، حتى أساليبهم القديمة في الانتقام أصبحت "رجعية" جدا وألبت الرأي العام العالمي ضدهم لذلك كان لابد من البحث عن سياسة جديدة تعطي للملكة ثقلا ووزنا سياسيا يبحث عنه ابن سلمان "بالسراج والفتيل" فكانت فكرة الصواريخ البالستية التي قد تصنع هيبة جديدة للسعودية وترفع سقف التحدي مع دول الجوار والدول الاقليمية والكبرى.