في السابق كانت الامارات العربية المتحدة تلعب دورا عماده الدبلوماسية والى حد ما الوسطية في قضايا المنطقة وكان جل تركيزها على الاقتصاد وجذب المستثمرين الى بلادها، ولكنها اليوم خرجت من دائرة الظل في السياسة الخارجية لتصبح من أبرز اللاعبين على الساحة السياسية في المنطقة، لدرجة انها خلطت الأوراق على ابرز اللاعبين الكلاسيكيين ومن أبرزهم السعودية واليمن كان أكبر مثال على ذلك.
لقد كان واضحا الحضور الاماراتي ان كان بشكل مباشر أو بالنيابة في الشرق الاوسط وأجزاء من افريقيا، وأثرت على مسار الاحداث في دول المنطقة، ومن دون ادنى شك كانت الامارات تبحث عن مكانة سياسية_عسكرية_أمنية في المنطقة وفي الوقت نفسه ازاحة السعودية من الواجهة.
أهداف الامارات المستقبلية في المنطقة وخفايا سياستها الحالية
1- في السنوات الماضية كان لافتا خروج الامارات من دائرة الاقتصاد ودخولها الى عالم السياسية والعسكرة، ربما لأن الاستثمارات في بلادهم لم تعد كما كانت في السابق، وبالتالي بدأوا يبحثون عن طرق جديدة للحفاظ على اقتصاد متماسك في ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة، ولاشك بان الامارات استغلت هذه الفوضى وركبت موجتها وكانت البداية من اليمن، حيث تمكنت الامارات من السيطرة على اهم المرافئ هناك بينما السعودية لا تزال تتخبط ولا تعلم كيف بإمكانها الخروج من هذه الفوضى التي صنعتها بنفسها، واليوم ايضا تتجه الامارات أو بالأحرى اتجهت نحو ليبيا لتحصل على حصة جديدة من الموانئ هناك لتتمكن من ربط أهم موانئ الشرق ببعضها البعض، ابتداءا من الخليج مرورا بالبحر الاحمر وصولا الى البحر المتوسط.
2- الواضح ايضا ان الامارات قسمت السياسة والاقتصاد بين كل من ابوظبي ودبي، فبينما تحرص الاولى على بناء علاقات سياسية واستراتيجية في المنطقة للحفاظ على مكانة الامارات في حال لم تتمكن دبي من الحفاظ على مكانتها الاقتصادية او تعرضت لنكسة معينة، في المقابل اذا ما تعرضت السياسة الاماراتية لضربة قاصمة قد ينقذها اقتصاد دبي والاستثمارات المتواجدة هناك للسعي لاعادتها الى مكانتها السابقة.
3- الامارات كانت تتجنب ان تكون في واجهة التحولات او التغيرات التي تطرأ على المنطقة لكي لا يتأثر اقتصادها خاصة في حال خسرت المعركة العسكرية، لذلك كانت تحتمي دائما خلف هذه الدولة او تلك الدولة كما فعلت مع السعودية في اليمن، حيث استطاعت الامارات ان تشكل ميليشيات خاصة بها لحماية مصالحها في جنوب اليمن، لدرجة انها تمكنت من تضييق الخناق على حلفاء السعودية الذين هم من أدخلوها الى اليمن. 4- النقطة الملفتة للنظر في توجهات أبو ظبي تتمثل في علاقاتها المشكوكة مع "اسرائيل" وكيف بدأت بتحويل هذه العلاقات من السر الى العلن عبر انشطة ثقافية ورياضية تمهيدا للتطبيع الكامل والعلني، حتى ان الامارات ارسلت طائرة قبل مدة الى تل ابيب بحجة ارسال مساعدات طبية للفلسطينيين الذين لم يكونوا على علم بالموضوع ولم يتم التنسيق معهم، وفي الحقيقة لم تكن الغاية مساعدة الفلسطينيين بقدر ما كانت محاولة لجس نبض الفلسطينيين والشارع العربي في حال بدأت الخطوط الجوية الاماراتية تتجه نحو تل ابيب، ولكن لماذا تريد أبو ظبي التعاون مع اسرائيل وبشدة؟.
في الحقيقة الامارات واسرائيل لم يتمكنا من ان يلعبا دورا مهما في سياسة المنطقة بشكل مباشر وانما كانا دائما يتستران خلف دول كبرى وأخرى اقليمية مثل الولايات المتحدة الامريكية والسعودية، وبالتالي فإن رغبة الطرفين لدخول اتون التأثير المباشر في المنطة بدأت تنضج خاصة بعد ان خفت بريق الكثير من الدول الاقليمية، وامريكا لم تعد امريكا السابقة، وبالتالي بدأ الطرفان بالبحث عن مكانة لهما وسط هذه الفوضى، ونظرا لكون الجانبان ليس لديهما تاريخ قوي في المنطقة، اتجها نحو التحالف سويا ليقوم كل طرف بتغطية ثغرات الطرف الثاني.
5- الجميع يعلم ان الشرق الاوسط يغلي بالفوضى لاسباب مختلفة وان التغيير قادم لا محالة، وبسبب ضعف الكثير من اللاعبين الاقليميين وجدت الامارات ان الفرصة مناسبة لاثبات نفسها والخروج الى العلن، لتحتل مكانة خاصة وتنشر فكرها السياسي والعقائدي وتحقق مصالحها الخاصة في ظل هذه الفوضى.