بقلم: جمال حسن
يقول المثل العربي الشهير "الطيور على أشكالها تقع".. أي أنه في كل شيء تجد أصحاب السمات الواحدة يتقاربون، قد لا يخططون لذلك، لكن هناك حالة جذب، مبرراتها قد لا تكون مفهومة في البداية، لكن في الأخير يتضح بأن القواسم المشتركة تجمع بين الكثيرين.
فقد قالته العرب قديما وسرى في الآفاق الى يومنا هذا .. وما كان يقوله الأقدمين هو الى الحكمة أقرب .. وها هو الزمن يقدم لنا براهين ودلائل علمية تؤكد صدق تلك المقولات التي كان يقولها الأولين على فطرتهم وسجيتهم وطبيعتهم.. كما قال الإنجليز مثلا قريبا منه "birds of feather flock togther" وفي ذلك إشارة الى توافقات بين سياسيين ودول وأشخاص في كثير من أشيائها.
واليوم حين تنظر الى مواقع التواصل الاجتماعي التي نرتادها صباح مساء تلمح صدق تلك المقولة فكل زمرة تميل الى زمرتها وفقا لفلسفتها الفكرية ووفقا لطبيعتها البشرية .. وكل يعبر عن ذاته ومضمونه ويميل لمثله في التوجهات والرؤية والرغبة.. "وكل فئة في واديها تهيم"؛ تلك التي وصفها القرآن المجيد في آياته الكنوز الثمينة وفي سورة النور بقوله تعالى "الخبيثات للخبيثين والخبيثين للخبيثات"، في إشارة الى الخصائص التي يتوافق معه كلا وفق طبعه.
القول هذا يصدق كثيراً في عالم السياسة الخبيثة التي نراها اليوم تعيث بمقدرات شعوبنا وتذهب بثرواتنا هدراً لرغبة الغرابيب السود المتعطشة للسلطة والدماء والقدرة، مثلما حصل في البحرين حينما أجمعت الرياض وأبو ظبي على إحتلال المملكة وكبح جماح المطالبة بالحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية في تقرير المصير للشعب البحريني المظلوم، لتكون مصداقاً لـ "غربان الكراهية على أشكالها تقع"، حيث أتفق طرفا الخيانة والغدر على هدف إختطاف البحرين؛ كما حاصل في عدوانهما القائم ضد اليمن الفقير المسالم حيث دماء عشرات الالاف من الأبرياء لاتزال تشكل أنهاراً من ابشع صور إجرام الإشقاء الأعداء، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى كان اليمن هو صاحب الكلمة الفصل ويقع غرابيب الشؤم والمكر والخداع والإجرام في فشل ذريع مازالوا يستميتون للإفاقة منه.
هذا غيض من فيض ما يعصف بمنطقتنا وبالعالم العربي والاسلامي من دمار وعنف وإجرام يذبح بعضنا البعض تحت يافطة "التكفير"، من فعل المحمدان "بن سلمان" و"بن زايد" الخبيثان اللذان وقعا على بعضهما لينفذا ما أوكل اليهما من قبل راعي البقر الأمريكي والاستعمار البريطاني العجوز بغية إعادة تقسيم المنطقة وفق "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الذي أسقطته بطولات حفنة من أبناء ضاحية بيروت الجنوبية خلال حرب تموز عام 2006 ليهرب العدو الصهيوني ساحباً ذيول الفشل والخيبة والإنكسار من ورائه في جنح ظلام الليل الدامس؛ ليعودا يشعلا العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن والبحرين ولبنان ومصر والاردن بنار حقدهما وكراهيتهما للأمة، كره أستورثوه من كبارهم .
فعلى جثث القتلى وأشلاء الأبرياء قامت مملكة الرمال لآل سعود، وعلى تكفير الآخر واتهامه بالشرك والتسلط عليه استمرت، وعبر شطب كل المختلفين، وإخضاع كل المتذبذبين بشتى الوسائل. معادلة ثنائية بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، أسست دولة على ترهيب أبناء الجزيرة العربية، واستمرت على ما هي عليه، لتكتمل الحكاية مع مجدد الترهيب "محمد بن سلمان" الذي يبني حكمه على ما يبدو في دولة رابعة تقوم على أشلاء الأبرياء التي قامت عليها الدولة الأولى. هكذا يعيد ابن سلمان تاريخ اجداده منذ أواسط القرن الخامس عشر الميلادي الذي يملؤه غزو الجيران وقتل المخالفين ونهب وسرقة أموالهم وسبي نسائهم، بفتاوى سلطانية من محمد بن عبد الوهاب، التي تحييها السعودية ومن لف لفها من جماعات الإرهاب والتكفير ليس آخرها تنيظم "داعش"- حسب مراقبين.
ويتداول النشطاء على موقعي التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر”، رسمًا توضيحاً يكشف تاريخ مروع ودموي من الغدر والخيانة داخل أسرة “آل نهيان” الحاكمة بإمارة أبو ظبي، يحمل اغتيالات وحوادث قتل علنية وغامضة بين إخوة من أجل الوصول الى سدة الحكم.. منذ بداية قيام إمارة أبوظبي والتي كانت مع عيسي بن نهيان في عام 1761.. حتى قيام دولة الامارات يوضح مسلسل طويل وعريض من الخيانة والغدر وإغتيال الأخوان بعضهم البعض من أجل السلطة حتى الشيخ زايد بن سلطان، الذي حكم الإمارة حتى وفاته عام 2004، لتولى من بعده السلطة صوريا خليفة بن زايد لكن بقي ولي العهد محمد بن زايد الحاكم الفعلي لإمارة أبو ظبي، ومن ثم دولة الإمارات برمتها، والذي سرعان ما قتل أخويه غير الشقيقين أحمد وناصر بن زايد في حوادث غامضة (الغريب أنه لم يعثر حتى الآن على جثتي أحمد وناصر، ولم يفتح تحقيق فى مقتلهما) حتى يتولي سدة الحكم منفردا، وبشكل رسمى بعد موت خليفة الذي يتردد قيام محمد بن زايد بتسميمه بمادة “البولوينيوم”، حيث يرقد حاليا بغيبوبة غير معروف سببها.
يقول مراقبون أن إرادة الراعي ومصالح المحمدين جعلهما يلتقيان في كل الأوصاف ويجتمعان على زعزعة إستقرار المنطقة برمتها ولن يتوانى من إستهداف حتى الكويت التي أوت آل سعود وقطر التي دعمت الامارات وسلطنة عمان الجار المسالم.. لكن الوضع لم يبق على رغبتهما حيث الصراع الخفي فيما بينهما بدأ يظهر للعلن في اليمن وسوريا وغيرهما، فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ، محاولة الإمارات التجسس على هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير سعودي، ورئيس تحرير صحيفة عربية.
وقالت الصحيفة، بحسب رسائل بريد إلكترونية مسربة قدمت، في قضيتين ضد مجموعة "NSO" الشركة المصنعة لبرامج التجسس، والتي تتخذ من "إسرائيل" مقراً لها، إن مسؤولين بالإمارات طلبوا تسجيل مكالمات أمير قطر الهاتفية، بالإضافة إلى تسجيل مكالمات الأمير "متعب بن عبد الله" قائد الحرس الوطني السعودي السابق.. ما دفع بالمراقبين للتشكيك بمواصلة محمد بن زايد تجسس هذا على ولي العهد محمد بن سلمان أيضاً وهو ما يتضح من خلال قرارات الأول بخصوص اليمن وإحتلاله لبعض أجزاءه وجزره.
أما موقع “ستراتفور” الأمريكيّ، فقد كتب يقول إنه في الدبلوماسية الشرق أوسطية، لا تكون الأمور دائماً كما يبدو ظاهرها، وغالباً ما يحكم المراقبون الغربيون على العلاقات بين أعضاء مجلس التعاون من خلال عدسة ثقافتهم الخاصة، ويأخذون بعين الاعتبار تصريحات الكتلة والتضامن ووحدة الهدف داخل صفوفها.مضيفة أنه عندما تأسست دولة الإمارات في ديسمبر 1971، لم تضيع السعودية سوى القليل من الوقت في التحرك لاحتوائها، ومنعت محاولات أبوظبي لضم قطر والبحرين في الدولة الاتحادية، ما اضطر المسؤولون الإماراتيون الانحناء مرة اخرى للضغط السعودي والتوقيع على معاهدة جدة.. حتى يحين الوقت المناسب للانتقام حيث سنحت الفرصة اليوم لتطبيق ذلك وهو ما يفعله محمد بن زايد مع دب آل سعود الداشر، ليورطه في الصراع العائلي بغية تضعيفه وتصفيته بسهولة والانتقام من آل سعود وفرض سيطرته على المملكة ومقدراتها.