بقلم: فيصل التويجري..
سقطت "الحزم" بيد قوات جماعة الحوثي وحلفائها من الجيش اليمني في الذكرى الخامسة لانطلاق عاصفة الحزم! ذاك ما فرضته سيطرة قوات الجماعة اليمنية على مركز محافظة الجوف ذات الموقع الاستراتيجي واضعة مأرب على رأس أهدافها القريبة القادمة انطلاقاُ من مواقع جديدة تطل أكثر فأكثر على الحدود السعودية طارحة أسئلة حارقة بشأن الدور الذي لعبه التحالف السعودي الاماراتي على وقع الذكرى الخامسة لشنه حرب على اليمن في قلب هذه التطورات.
قبل أيام حسم الحوثيون الجوف، وأصبحوا على حدود السعودية، وبحسب مصدر عسكري يمني فإن مسلحي الجيش اليمني اقتحموا مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف بعد أن دحروا قوات جماعة عبدربه منصور هادي "الشرعية" المسنودة نظريا بالسعودية. وهو ما يعني أن الخسارة مزدوجة لـ "الشرعية" والرياض معا. فموقع المحافظة إستراتيجي ومساحتها الشاسعة ما يمنح الجماعة والجيش اليمني إطلالة على الأراضي السعودية تسمح لهم بالتفوق وفق البعض.
جاء هذا بعد نحو أسبوعين مما يعتبرها البعض إهانة قاسية للسلاح السعودي، إذ أسقطت الدفاعات الجوية اليمنية طائرة تورنيدو تابعة للجيش السعودي في محافظة الجوف. وكان ذلك مؤشرا في حينه على عنف المواجهات بين الجيش اليميني وقوات "الشرعية"، إضافة إلى تطوير للسلاح ومنه الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية وبذلك احتفلوا قبل أيام وسط استعراض للأسلحة الجديدة.
ماذا يعنيه هذا بحسب مقربين من عبد ربه منصور هادي؟ فيقول أحدهم إن خسارة الجو هو انعكاس طبيعي لبقاء القيادات السياسية والعسكرية اليمنية خارج البلاد. إضافة لما قال إنها معارك جانبية بعيدة عن المعركة الكبرى المفترضة وهي دعم "الشرعية" التي خسرت الكثير من هيبتها جراء سيطرت السعودية على قراراتها وهو ما أدى في النهاية إلى خذلان محافظة إستراتيجية كمحافظة الجوف.
ووفقا لمحللين آخرين، مقربين من جماعة عبد ربه، هناك أيضا ما يصفونه بأنه تقسيم لليمن إلى الشمال بحوزة حكومة صنعاء والانفصاليين في الجنوب وتغطية ذلك بمؤتمرات يجمع فيها الانفصاليون مع "الشرعية" بما ينأى بالرياض عن دورها المفترض في تمكين "الشرعية" لاستعادة البلاد. فالسعودية إذ تتوسط بمعية الإمارات يعني ذلك أنها نفضت يدها من ملف "الشرعية" ونأت عنها.
إذاً جماعة الحوثي والجيش اليمني يتقدمون، بينما تصر الرياض على أن خيارها في فتح قنوات خلفية للتفاوض معهم إستراتيجي ولا رجعة عنه، وهو ما قاله ضمنا وزير الخارجية السعودي في ميونيخ وربما كانت الرخاوة السياسية ما أغرى ويغري الحوثيين والجيش اليمني بالمزيد، بحسب مصدر مقرب من الحكومة اليمنية. هنا نقول أن سيطرة الحوثيين على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف الإستراتيجية بمثابة فشل عسكري جديد للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، فالسيطرة على المدينة ليست بالأمر البسيط، بل اقتراب للحوثيين من الحدود السعودية.
إن السعودية تعيش مأزقا عسكريا في اليمن، فالتحالف جاء ليعيد الشرعية لكنه لم يستطع تحقيق أي نجاح عسكري، موضحا أن ما جرى في الجوف انتصار قد يكون مرحليا وتكتيكيا لكنه ليس سهلا من الناحيتين العسكرية والإستراتيجية، لأنه يعني الاقتراب من السعودية ودحر الشرعية.
على صعيد جنوب اليمن فقد ذكرت مصادر ذكرت العديد من وسائل الإعلام الجنوبية بأن غياب القوات الجنوبية في المفاوضات الخفية بين الرياض وجماعة الحوثي، يرجع إلى أن الجنوبيون يعلمون جيدا بأن التدخل السعودي في اليمن لم ولن يخرج بشيء مفيد لليمنيين ويعلمون جيدا بأن الرياض دأبت على دعم شمال اليمن في السنوات التي سبقت الوحدة اليمنية التي تم التوقيع عليها بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي في عام 1990. لذلك، تعين على قادة المجلس الانتقالي الحفاظ على صورتهم بين الجنوبيين، وإظهار معارضتهم لدور المملكة العربية السعودية في الجنوب، ولهذا فلقد دعا أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة القليلة الماضية إلى طرد جميع القوات الأجنبية من الجنوب وخاصةً القوات السعودية.
في الختام لقد كان للانتصارات الكبيرة التي حققها الحوثيين خلال الفترة القليلة الماضية أثراً بالغاً على معنويات قوات التحالف السعودي وقوات عبد ربه ولقد تمكنت تلك الانتصارات المتتالية من قلب جميع المعادلات السياسية على الساحة اليمنية وأدت إلى نشوب العديد من الاضطرابات في العلاقات بين اللاعبين الرئيسيين في هذه الحرب التي تقودها السعودية ضد أبناء الشعب اليمني.