عاجل:
قتل شعبٍ آمنٍ مسأَلةٌ فيها نظر.. هل ستتكرر جريمة خاشقجي داخلياً؟!
حدث وتحليل 2018-12-10 05:12 3141 0

قتل شعبٍ آمنٍ مسأَلةٌ فيها نظر.. هل ستتكرر جريمة خاشقجي داخلياً؟!

بقلم: جمال حسن

أنشغل العالم بجريمة قتل الغدر الشنيعة التي تعرض لها صحفي ذو مكانة رزينة وهو الفقيد (جمال خاشقجي)، في سابقة خطيرة بتاريخ الاغتيالات السياسية العربية وناقوس إنذار بإحتمال وقوع جرائم أبشع منها في داخل مملكة القمع والقتل والغدر والخيانة والتمييز، تنفيذاً لأوامر السلطات العليا التي يترأسها محمد بن سلمان المتبجح بدعم راعي البقر الأمريكي دونالد ترامب لطالما يدفع له بأموال بترولنا، معرضاً رقاب آلاف المعتقلين السياسيين من علماء ودعاة وناشطين ومفكرين وكتاب وصحفيين رجالاً ونساءً للقطع، وهم يقبعون دون محاكمة خلف قضبان سجون المملكة والاعلام المدفوع الثمن بعيداً كل البعد عن المطالبة بإطلاق سراحهم أو التطرق لما يعانون من نقض كبير لحقوق الانسان وشتى أنواع التعذيب والإضطهاد العرقي والطائفي.

ففي هذا المجال أعلنت العديد من المنظمات الاقليمية والدولية المعنية بحقوق الانسان عن بالغ قلقها من نمو معدل حالات الإعدام في المملكة وسط محاكمة صورية مسيسة، حيث رصدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ESOHR 58 حالة يواجه فيها معتقلو الرأي أحكام قتل في مختلف درجات التقاضي في بلاد الحجاز، وسط ظل تكتم شديد تمارسه السلطة مع ملف الإعدام وقضايا الضحايا وسير محاكماتهم السرية تضمنتها إنتهاكات وتجاوزات أنتهت الى إصدار أحكام جائرة على خلفية تهم سياسية أو تتعلق بالتعبير عن الرأي والتظاهر، مع ترهيب ذويهم وإخفاء معلومات حساسة عنهم.

لقد إزدادت مخاوف المنظمات الحقوقية الدولية على ما يجري لمعتقلي الرأي والنشطاء في بلاد الحرمين بعد التصريحات المخيفة لولي العهد السعودي خلال مقابلة مع شبكة "بلومبرغ" الأمريكية بقوله، أنه "لا يهمني كيف ينظر العالم إلي بقدر ما يهمني ما يصب في المصلحة، ولا شيء يوقفني عن فعل ما أراه نافعًا.. سأفعله بكل قوة، بغض النظر عن الانطباعات التي سيخلقها عني"؛ وكذلك ما قاله الدب الداشر "إن الموت وحده هو ما سيحول دونه وحكم المملكة" وذلك خلال حواره مع نورا أودونيل لبرنامج "ستون دقيقة" على قناة سي بي إس الأمريكية.

وإضاف تقرير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان الذي أعده المحامي الدولي المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان اوليفر ويندريدج، وتم طرحه أمام إجتماع ندوة المنظمة التي أقامتها لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في 10 أكتوبر الماضي تحت عنوان “عقوبة القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”؛ أن بين العشرات من المواطنين السعوديين الذين صدر حكم الإعدام بحقهم وأرسلت ملفاتهم الى الجهات العليا لتأييدها، هناك (18) شابا كانوا قد شاركوا بتظاهرات عام 2011، من بين هؤلاء ثمانية أشخاص وجهت لهم تهم حين كانوا قاصرين، وهم علي آل نمر، عبدالله الزاهر، عبد الكريم الحواج، داوود المرهون، سعيد السكافي، سلمان آل قريش، مجتبى السويكت، عبد الله آل سريح.

فقد كتب الصحفي الأميركي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة "نيويورك تايمز"، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "حاكم مستبد عصري، لا يهتم سوى بتعزيز الديكتاتورية، ويحيط به بلطجية متعالون يقدمون له أسوأ النصائح التي قاد بعضها إلى فشله في اليمن ولبنان وسوريا وقطر.. قتل الكثير من معارضيه وأغتال العديد من الأمراء في داخل المملكة وخارجها، و قام بمبادرات السياسة الخارجية المليئة بالبلطجة ومسرحيات السيطرة على السلطة المحلية، وعمليات شراء شخصية مفرطة وتبذير كبير في بيت المال العام".

وأضاف تقرير ESOHR أن النيابة العامة طلبت بإعدام خمسة نشطاء هم المدافعين عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام، أحمد المطرود، علي العويشير، موسى الهاشم، خالد الغانم في محاكمة جماعية، بتهم بينها المشاركة في مظاهرات، ونشر مواد تخلّ بالنظام العام. كما طالبت النيابة العامة بإعدام الشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني والدكتور علي العمري، بتهم تتعلق بآرائهم. كما طالبت أيضاً بإعدام الباحث الإسلامي البارز الشيخ حسن فرحان المالكي بتهم تتعلق بآرائه الدينية التي تخالف المؤسسة الدينية الرسمية المتشددة.

من جانبهم أرسل عدة خبراء حقوقيين تابعين للأمم المتحدة رسالة الى الرياض بتارخ 14 يونيو 2018، طلبوا فيها إيضاحات ومعلومات حول قضايا إعتقال طالت مئات النشطاء بينهم لجين الهذلول وإيمان النفجان وعائشة المانع ومحمد البجادي، والتي وقع عليها كل من الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة. وأوضحت الرسالة تفاصيل القضايا الأربع والمعلومات التي وردت إلى المقررين الخاصين.

أما منظمة العفو الدولية "أمنيستي" فقد أعلنت في آخر تقرير لها إن الإعدامات في السعودية فاقت 140 عملية في الفترة ما بين يوليو/ تموز 2017 وفبراير/ شباط 2018، وكانت وصلت 68 عملية في الفترة السابقة لها. أما منظمة ريبريف الحقوقية البريطانية فقالت إنه في الفترة ما بين يوليو/ تموز 2017 وفبراير/ شباط 2018 أعدمت السعودية 135 شخصا، أي بمعدل 16.6 شخصا في الشهر، بينما أعدمت 67 شخصا في الفترة ما بين أكتوبر/ تشرين الأول 2016 ومايو / آيار 2017، أي بمعدل 8.4 شخصا شهريا. فيما قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية، إيميلي ثورنبي، لفريق بي بي سي لتدقيق الوقائع إن الإعدامات في السعودية تضاعفت خلال الستة أشهر الماضية.

المسرحية الهزيلة التي إستعرضتها سلطات الرياض في 5 نوفمبر الماضي عبر تقريرها الوطني الثالث الملفق الذي قدمه الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل في دورته الواحدة والثلاثين في 20 أغسطس الماضي، والذي تحدث عن إنجازات وهمية على صعيد حقوق الإنسان في عدة مجالات وربط ذلك برؤية 2030 متجاهلا التدهور الذي شهدته حقوق الإنسان في البلاد منذ تسلم سلمان بن عبد العزيز الحكم وتسليمه إبنه محمد بن سلمان ولاية العهد؛ لترد المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب OMCT، بإعرابها في تقريرها عن قلقها الشديد من الإعدام الذي قد ينفذ في أي لحظة بحق عشرات المعتقلين على خلفية سياسية في المملكة، داعية الحكومة الى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهم.

ففي بيان مشترك، لفرنسا والسويد والنرويج، وعدة منظمات أوروبية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن خطاب السعودية الرسمي يتناقض بشكل كبير مع الواقع الفعلي لحقوق الإنسان في المملكة، وذلك في بيان شفهي مشترك في الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان. فقد قال مدير المنظمة الأوروبية السعودية علي الدبيسي، تحت البند الرابع، أن الملك سلمان بن عبد العزيز، أنشأ في العام 2017 جهاز رئاسة أمن الدولة، الذي وصفه بأنه الأشرس في تاريخ القمع الداخلي، حيث أنه يختطف ويقتل ويعذب الأطفال، ومؤخرا إنتهج سياسة الرهائن، لابتزاز المعارضين في الخارج.. وأن نجل سلمان قضى بالكامل على إستقلالية القضاء والتشريع، فالبرلمان مجرد وهم لا أكثر، والنيابة العامة ترجع له، والقضاء يعينه ويقيله.

آخر الاخبار