عاجل:
قراءة حول تعاطي ابن سلمان مع الغرب ودول الجوار
حدث وتحليل 2019-02-11 18:02 1833 0

قراءة حول تعاطي ابن سلمان مع الغرب ودول الجوار

كان شعب المملكة يبحث عن تغيير حقيقي لظروف البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتفاءل نسبة كبيرة من الشعب السعودي عند وصول الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد على اعتبار أن ابن سلمان شاب، قد يفهم ويتفهم طلبات الشعب ويُحدث تغييرا للمملكة نحو الأفضل،

 

  تمتلك السعودية موقعاً جيوسياسياً هاماً جداً يسمح لها بأخذ حيز هام في السياسة الاقليمية والدولية، وهذا ما جعل الغرب يندفع نحو المملكة منذ عقود طويلة وزاد اكتشاف النفط من هذا الاندفاع، ونظرا لضعف السعودية في تلك المرحلة اضطرت للقبول بما يمليه عليها الغرب وكان هذا جليا في الاتفاق الذي وقعته واشنطن مع الرياض على متن الطراد كوينسي في 14 فبراير 1945 والذي يقضي بتقديم الحماية اللامشروطة لآل سعود مقابل تقديم الطاقة للولايات المتحدة الأمريكية ولايزال هذا الاتفاق سارٍ حتى كتابة هذه السطور، ولكن اليوم وبعد مضي 74عام على هذا الاتفاق هل ما زالت السعودية بحاجة لهذه الحماية اللامشروطة، أليس من حق الشعب السعودي أن يعيش بلا وصاية من أحد، وماذا فعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حيال هذا الموضوع، هل يتجه الأمير الشاب نحو بناء تحالفات مع شعوب المنطقة مقابل الفكاك من نير الغرب أم العكس؟.

الغرب

كان شعب المملكة يبحث عن تغيير حقيقي لظروف البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتفاءل نسبة كبيرة من الشعب السعودي عند وصول الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد على اعتبار أن ابن سلمان شاب، قد يفهم ويتفهم طلبات الشعب ويُحدث تغييرا للمملكة نحو الأفضل، وكان خطاب الأمير الشاب في أكثر من مناسبة يبعث على التفاؤل لكونه تطرق للانفتاح والحداثة واعطاء حقوق للمرأة وتحسين الأوضاع المعيشية...الخ، لكن الصدمات جاءت تباعا وجعلت المواطن (يترحم) على العهود السابقة للمملكة.

الصورة الأولى التي شكلت انطباعا سلبيا لدى المواطن السعودي، شاهدناها جميعا عندما عرضَ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، خلال لقائه بوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، في واشنطن، ضمن زيارة الأخير الاولى للولايات المتحدة، لوحة عليها المبالغ التي سوف تدفعها السعودية لأمريكا، مقابل صفقات الأسلحة التي أبرمت بين الطرفين، ولم يجد حينها ابن سلمان سبيلا للخروج من هذا الاحراج الذي سببه له الرئيس الأمريكي أفضل من الضحك، لكن ترامب لم يتوقف هنا بل أهان السعودية مرات ومرات، ففي احدى مقابلاته مع  قناة «فوكس نيوز» قال ترامب: " ما كان للرياض أن تبقى لولا حماية واشنطن"، وتحدث ترامب بنفس الصيغة مع الملك سلمان قائلا له  :" إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حال تعرضت لهجوم".

ثم عاد ترامب ليقول في تجمع انتخابي في ساوثافن بولاية "مسيسبي" الأمريكية: "قلت صراحة إلى الملك سلمان أنه لن يظل في الحكم لأسبوعين من دون دعم الجيش الأمريكي".

ومع كل هذه التصريحات الوقحة لرئيس البيت الابيض لم يصدر من الرياض حتى احتجاج واحد

هذه التصريحات وغيرها تثبت حجم الخنوع من قبل آل سعود تجاه الولايات المتحدة والغرب، وتؤكد لنا كم نحن بحاجة إلى جيش عقائدي قوي وقادر على حماية حدود البلاد دون الحاجة لأخذ التعليمات والقرارات من الخارج، خاصة وان آل سعود يصرفون مليارات الدولارات على التسليح ومع ذلك لا يستطيعون الرد على كلام ترامب، اذا هناك مشكلة واضحة في بنية المؤسسة العسكرية يجب حلها وإلا لن تكون المملكة بخير في حال رفع الغرب يده عن السعودية.

دول الجوار

سياسة المملكة مع دول الجوار في عهد الملك سلمان ونجله محمد كانت صادمة وغير قابلة للتفسير والتحليل سوى أنها خطة غربية ممنهجة أُعطيت للأمير الشاب وكان عليه أن ينفذها مقابل الوصول لكرسي العرش، وإلا كيف يمكن تفسير الاستمرار بقصف اليمن دون أي جدوى تذكر سوى تضييق الخناق على الاقتصاد السعودي المتدهور، وبالنهاية اليمن دولة جارة وتربطها بالمملكة علاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية ولكن الغرب يريد أن يبيع أسلحته، ومن المؤسف أن آل سعود لا يستطيعون أن يقولوا "لا" للغرب لا في شراء الأسلحة ولا في ايقاف الحرب، علما أن الغرب يطالب بإنهاء هذه الحرب في "الاعلام".

تصرفات ابن سلمان المستهجنة لم تتوقف هنا، حيث حاصر الأمير الشاب دولة قطر  في حزيران/يونيو 2017، والذي أدى إلى قطع الاتصالات البرية والجوية معها، ولم ينجح هذا الحصار أيضا، سوى أنه اضر بسمعة المملكة، تلى هذا إرغام رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 خلال تواجده في الرياض، ولكن تم إلغاء هذه الاستقالة بعد شهر عندما عاد الحريري إلى بيروت.

وجرى الحديث ضمن هذه الفترة عن ضلوع السعودية في صفقة القرن والمساهمة في تصفية القضية الفلسطينية إلا أن الملك سلمان خفف من وطأة هذا الموضوع عندما وعد رئيس السلطة الفلسطينية بأنه لن يتخلى عنهم، إلا أنه في الوقت نفسه ظهرت اشارات من جانب آل سعود تشير للتطبيع مع "اسرائيل".

بعد هذه المرحلة جاءت قضية اغتيال جمال خاشقجي في تركيا في تشرين الأول/أكتوبر 2018. وتم توجيه تهم لولي العهد في هذه القضية، تلاها عزلة دولية للمملكة سببها سياسة ابن سلمان الهشة وغير المدروسة.

وما يجعلنا لا نستبشر خيرا بسياسة هذا الأمير الشاب ما فعله من جديد مع المغرب، وردود الأفعال المتبادلة بين البلدين بعد أن استفزت الرياض الرباط عندما أذاعت قناة العربية التابعة للسعودية تقريراً يتحدث عن غزو المغرب للصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب ضمن مناطقه الجنوبية، ربما كان هذا فتيل توتر العلاقات لكن هناك تراكمات بدأت منذ أن اتخذت المغرب موقفا حياديا في الأزمة الخليجية الأمر الذي أثار حفيظة ابن سلمان، وأرسلت بعدها المغرب طائرة مساعدات لقطر لترد السعودية عبر تركي آل الشيخ وزير الرياضة في حينها بإعلان دعم السعوديّة للملف الأمريكيّ ضِد نظيره المغربيّ المُنافس المُتعلّق بتنظيم نهائيّات كأس العالم عام 2026، وبعد ذلك عدم قضاء العاهل السعوديّ الملك سلمان إجازته السنويّة في طنجة حيث جرت العادة كُل صيف.

 

 

آخر الاخبار