عاجل:
قصة اقتحام الحرم المكي... تضع مصداقية ال سعود على المحك
حدث وتحليل 2020-02-10 06:02 5103 0

قصة اقتحام الحرم المكي... تضع مصداقية ال سعود على المحك

قصة اقتحام الحرم المكي، قصة لطالما هزت كيان ال سعود بحيث أنه حين تذكر القضية يتغير لون الامراء الذين عايشوا تلك الأحداث منذ 40 عاماً

بقلم: فيصل التويجري..

قصة اقتحام الحرم المكي، قصة لطالما هزت كيان ال سعود بحيث أنه حين تذكر القضية يتغير لون الامراء الذين عايشوا تلك الأحداث منذ 40 عاماً. هذه القضية والتي اعتقد آل سعود انها لن تعود الى العلن عادت الأسبوع الماضي بمعلومات جديدة تكشف زيف ادعاءات القادة السعوديين من انهم هم، أي الجيش السعودي، قد حرروا الحرم المكي من المجموعة الإرهابية التي اقتحمت الحرم وسيطرت على أحد مآذن المسجد الحرام في مكة المكرمة.

أربعون عاما على وقوع الحادثة المثيرة للجدل، فاقتحام الحرم المكي والسيطرة عليه من قبل مسلحين كان أبرز الأحداث في ذلك الزمن. هذه الحادثة التي اشتهرت باسم جهيمان، في إشارة إلى جهيمان العتيبي، قائد المسلحين الذين اقتحموا الحرم المكي في نوفمبر تشرين الثاني عام 1979 قد طويت تفاصيلها وبقيت آثارها وتداعياتها حتى يومنا هذا. في ذلك الوقت بثت القنوات السعودية مقاطع أظهرت اشتباكات عنيفة بين قوات أمن ال سعود – دون أي قوات أخرى- وجماعة مسلحة تحصنت في إحدى مآذن المسجد الحرام في مكة المكرمة، كما أظهرت احتجاز مسلحين متشددين لمصلين داخل باحات الحرم، حتى إنهاء الهجوم والقبض على قائد الجماعة، جهيمان العتيبي وأتباعه ومحاكمته وإعدامه في الـ 9 من يناير/كانون الثاني 1980. وتلك كانت أبرز محطات الرواية التي حرص ال سعود على الترويج لها بشأن هذه القصة الدموية التي تمثل علامة سوداء في تاريخهم، طيلة السنوات الأربعين الماضية.

الى أن جاء تقرير برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة القطرية، والذي كشف عن معطيات جديدة تتعلق بالقضية. وبحسب التقرير فان البرنامج تمكن من الوصول إلى الفريق الفرنسي الذي كلف رسميا بناءً على طلب سعودي بقيادة عملية إنهاء التمرد في مكة. وكشف التقرير وثائق سرية وشهادات حصرية لقائد الفريق بول باريل ولأحد القناصة الفرنسيين وهو كريستيان ليمبرت كشفت عن خفايا ما جرى والتفاصيل الدقيقة للعملية.

وكشف مراسل الجزيرة رواية أخرى لعملية انهاء التمرد داخل الحرم، حيث احتاجت العملية قنابل تزن سبعة أطنان من غاز مشل للحركة أرسل من باريس وأشرف الفريق الفرنسي على استخدامه وضخه في أقبية الحرم حيث كان يتحصن المسلحون ومعهم آلاف الرهائن من الحجاج. تم ضرب جميع المتمردين بالغاز كما أن الذين خرجوا تم إطلاق النار عليهم ومن بقي في الداخل كانوا سيموتون اختناقا.

وأضاف الضابط الفرنسي أن الهجوم بدأ صباحا ومع الظهيرة كان كل شيء قد انتهى. كان هناك عدد قليل من الناجين كانوا 60 إلى 70 وكان جهيمان العتيبي من بينهم وانتهت القضية.

ويجب أن أقول إن تلك العملية هزتنا في العمق لأنها كانت مجزرة لا تصدق كميات الغاز الكبيرة التي استخدمت في العملية بقيت آثارها بحسب شهادة الفريق الفرنسي فعالة لسنوات لكن المثير في حديث باريل ومساعده هو عدد القتلى في مراحل العملية التي استمرت أسبوعين داخل مكة إذ تشير التقديرات الفرنسية إلى أن العدد الإجمالي لضحايا يفوق 5 آلاف بينهم عدد كبير من الحجاج المدنيين الذين حوصروا داخل الحرم.

هذه التقديرات تتناقض بشكل كبير مع رواية ال سعود الرسمية التي تحدثت عن أقل من 300 قتيل. كما أن لجوء سلطات ال سعود لفريق عسكري أجنبي لمساعدتها في حسم المعركة أثار جدلا كبيراً. لكن يبقى السؤال: ما المقابل الذي حصلت عليه فرنسا من وراء تلك العملية؟ وتكشف الأيام التالية للحادثة أنها كانت عبارة عن صفقات أسلحة فرنسية وعقود ضخمة، في مقابل الصمت على ما جرى، وبدا ذلك من رفض ليمبرت الإجابة عن سؤال عما إذا كانوا دخلوا الحرم المكي؟ وهو السؤال الذي رد عليه باريل بدبلوماسية قائلا إنهم كانوا يتحركون في كل مكان وفي الغرف السفلى، ولا يعرفون بالضبط أين هم، موضحا أن أيا من السعوديين لم يسألهم عن ديانتهم، إنما كان السؤال عن دقة الأسلحة التي لديهم.

وهكذا ورغم حرص مملكة ال سعود بكافة أذرعها طيلة أربعين عاما مضت على الحفاظ على الرواية الرسمية التي نقلتها وبثتها بشأن تلك العملية إلا أن هذا الحرص لم يصمد طويلا أمام الحقائق التي تكشفت خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يضع مصداقية الرياض على المحك ليس في تلك الحادثة وحدها بل يفتح الباب أمام بقية الحوادث التي شهدتها المملكة وكانت وحدها صاحبة التوثيق والتدوين لتفاصيلها.

آخر الاخبار