عاجل:
قضية خاشقي.. ديكتاتورية آل سعود الى الاضواء من جديد
حدث وتحليل 2018-10-14 17:10 1876 0

قضية خاشقي.. ديكتاتورية آل سعود الى الاضواء من جديد

 
 
 
 
أعادت قضية اختفاء الاعلامي حمال خاشقجي تسليط الضوء من جديد على مسألة ديكتاتورية نظام آل سعود التي عاد العالم كله اليوم يتحدث عنها وعن كيفية تعاطي هذا النظام مع المعارضين وأصحاب الرأي والاعلاميين والمفكرين والنشطاء من مختلف الشرائح، سواء داخل البلاد او ممن استطاعوا الذهاب للعيش في الخارج هربا من بطش النظام وأجهزته البوليسية.
ولعل صعوبة الوصول الى أي معلومات مؤكدة عن خاشقجي تثير المزيد من الغموض الذي يلف قضيته اليوم، هو من الامور المقصود من قبل النظام السعودي وعلى رأسه الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، كي يوصل رسائله بوضوح الى المعارضين وكل من يفكر برفع الصوت لانتقاد السياسات السعودية والمشاريع والخطط والرؤى التي يعلن عنها ويقودها الحالم بالجلوس على كرسي العرش في مملكة آل سعود، فمن يرسم هذه الخطط الاجرامية الديكتاتورية في التخلص من المعارضين يتعمد بث الخوف والرعب في نفوسهم عبر التكتم الشديد عن مصير مواطن دخل الى قنصلية بلده لإتمام بعض المعاملات وكأن الارض انشقت وابتلعته، كي يقول لكل من معارض قد يكون مصيرك مشابها له في يوم من الايام، ولذلك نسمع الكثير من التسريبات حول طريقة قتل جمال خاشقجي ونقله من تركيا الى الخارج او دفنه في هذا المكان او ذاك، وغيرها من القصص التي تنسجها العقول الهادفة الى ردع المعارضين والمفكرين واصحاب الرأي الحر.
 
التهويل السعودي والتورط المكشوف.. 
 
والأكيد ان الأحرار لا يجب ان يتأثروا بكل التهديدات التي يسوقها النظام السعودي صراحة او ضمنا، فهو المسؤول الاول عن قضية اختفاء خاشقجي سواء أعلن عن ذلك او تكتم وأخفى المعلومات التي تفيد بالكشف عن مصيره، وليس من الصعب على المتابعين رصد الأسلوب السيء الذي تتعاطى فيه السعودية مع هذه القضية سواء سياسيا او عبر وسائل إعلامها التقليدية أو عبر أدوات محمد بن سلمان على مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة ان السعودية متورطة بطريقة او باخرى بقتل جمال خاشقجي او بإخفاء معلومات عن مصيره، والسعودية مطالبة بالاجابة أين هو خاشقجي وهل أصابه خطر ام لا؟ فالنظام السعودي بالحد الادنى متورط حتى يقدم الدليل الدامغ عن خروج خاشجقي من القنصلية وتأكيد انه لم يقتل او يتم تخديره داخل السفارة.
 
لكن هذا الاسلوب البوليسي الديكتاتوري للنظام السعودي يذكرنا بشكل كبير بأداء الانظمة الديكتاتورية في العالم والمنطقة، من أمثال نظام المخلوع صدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا ونظام الشاه في ايران وغيرهم من السفاحين ممن تمت الاطاحة بهم بعد سنوات عجاف من الظلم والقتل وانتهاك الحقوق والحريات في بلدانهم، فهذه الانظمة طالما بطشت بمواطنيها والمعارضين واصحاب الرأي الذين لا تتفق معهم او يقفون ضد مخططاتهم، أينما وجدوا سواء في الداخل او الخارج، وهناك امثلة حية عن اختفاء مفكرين وعلماء دين من قبل هذه الانظمة وأجهزتها بظروف غامضة وبدون تقديم اي توضيحات عن مصيرهم رغم مرور عشرات السنين احيانا ورغم الاطاحة بالانظمة والمسوؤلين عن إخفائهم.
 
النظام السعودي تحت المجهر.. 
 
وهنا تبدو التساؤلات مشروعة ومنطقية حول امكانية بقاء لغز مصير خاشقجي أحجية تحتاج الى حل وسيبقى مفقود الاثر بسبب وجود نظام مأزوم في السعودية وولي عهد محشور في الزاوية لا يستطيع البوح بما ارتكب من جرائم ويعمد الى الصمت بغية إخراجه من هذه الورطة بواسطة الاميركيين والاتراك بعد دفع الجزية أو ضريبة الحماية، وفي هذه الحالة ستكون الجزية تخصصية اكثر ومكلفة نوعا ما حيث الابتزاز في أعلى مستوياته بعد ان بات العالم كله ينتظر كيف سترسم خواتيم هذه القضية وعلى من ستثبت التهمة في النهاية وأي مصير قد يكون وصل إليه جمال خاشقجي، كما ان التساؤلات باتت مطروحة حول كيفية سحب القضية من التداول وكيف سيتم إلهاء الرأي العام الدولي ولفت الانظار عن هذا الموضوع.
 
بالطبع ان ما سبق ذكره هي مسألة تبدو غاية في الصعوبة بانتظار ما تخططه الغرف السوداء سعوديا وأميركيا وبانتظار قبض الرئيس الاميركي دونالد ترامب من ابن سلمان الجزية التي ترضيه وتقنعه بامكانية استمرار الحماية لرأس ولي العهد الحالم بالجلوس على كرسي الملك لعشرات السنوات وعدم الاطاحة بهذا الرأس وبكل هذه الاحلام التي تتزايد يوما بعد يوم صعوبة تحقيقها بفعل ممارسات ابن سلمان نفسه وفريق المستشارين الذين يحيطون به الذين يعتمدون أولا وأخيرا على الدعم والحماية الاميركية المكلفة جدا والتي لن تدوم الى الأبد خاصة بعد تجفيف ترامب كل مصادر "البقرة السعودية الحلوب".
 
وبالسياق، من المهم الاشارة الى ان الكلام "العنتري" الذي نقل قبل أيام عن ابن سلمان بأن السعودية لا تدفع ثمن الحماية لاحد، هو كلام غير نافع ولا يفيد بشيء امام التهديدات الاميركية المعلنة برفع الحماية عن آل سعود ونظامهم، وكلام ترامب المتكرر في الفترة الاخيرة عن هذا الامر خير دليل على ذلك.

آخر الاخبار