التغيير-هادي الاحسائي
لم يكن يتصور ابن سلمان أن العالم سينقلب ضده على هذا النحو جراء حادثة "خاشقجي" لطالما أن الأمير الشاب قام بالعديد من المهام المشابهة ولم يحدث شيء، اعتقل كبار الأمراء والدعاة ورجال الدين دون حرج وتمكن من اسكات أصوات النشطاء داخل البلاد ولم يحدث شيء، هذا الأمر أشعره بالآمان وأن باستطاعته المضي قدما في هذه السياسة لأنها تمنحه الهيبة والقوة وتجعل الجميع يخشاه، خاصة داخل العائلة الحاكمة، لكنه على ما يبدو اخطأ الحسابات وأصبح أبعد ما يكون عن الوصول إلى العرش في ظل تطور الأحداث وتسارعها بهذا الشكل المفرط.
العقاب الأمريكي
الولايات المتحدة الأمريكية وإن صمتت في السابق إلا أنها هذه المرة خرجت عن صمتها لتجاوز ولي العهد خطوطا حمراء غير مستحب تجاوزها للإدارة الأمريكية التي لم تعد ترى في الأمير الشاب هذا الرجل القادر على ادارة السعودية بقبضة من حديد وفقا لمصالح واشنطن مع ميزة "الانفتاح" الذي كان يفتقده الملوك السابقون، لتجد نفسها واشنطن اليوم أمام شاب متهور يضرب سيفه في كل الاتجاهات ودون توقف ودون الأخذ بعين الاعتبار ما سينجم عن هذه الضربات التي ساهمت في احداث فوضى في الشرق الاوسط وتكاد تعم هذه الفوضى داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأ الصراع يتمتد بين أجنحتها الديمقراطية والجمهورية حول كيفية التعاطي مع السعودية "بن سلمان" حتى أن الجمهوريين أنفسهم بدأوا يطالبون ترامب بإيقاف بيع السلاح للرياض ونذكر منهم السيناتور الجمهوري البارز، بول راند، الذي طالب بلاده بخفض التمويل والتدريب، وغيرها من التنسيقات مع الجيش السعودي "لحين عودة خاشقجي على قيد الحياة".
وقال أيضاً ليندسي غراهام، السناتور الجمهوري النافذ، في تصريحات إلى شبكة سي ان ان الأميركية: "لا تحتاج أن تكون شيرلوك هولمز لتشعر بالقلق هنا. وفي حال حدث هذا بأيدي الحكومة السعودية وكان ولي العهد متورطاً في الأمر، فسيُدمر هذا قدرته على قيادة البلاد على الساحة الدولية".
هناك قلق واضح لدى الإدارة الأمريكية من ولي العهد السعودي الذي بدأ يسبب احراجا كبيرا لترامب داخل البيت الأبيض، وظهر هذا الكلام في تصريحات ترامب التائهة فمثلا هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض "عقاب شديد" على المملكة العربية السعودية في حال ثبوت ضلوعها باغتيال الصحفي والكاتب السعودي، جمال خاشقجي، في مطلع الاسبوع الحالي، واعتبر ترامب أنه "إذا كان العاهل السعودي أو ولي عهده يعلمان بما حدث لخاشقجي؛ فسيكون ذلك سيئا"، على حد قوله.
لكنه عاد وبرر الجريمة لآل سعود بقوله :"بدا لي من خلال الاتصال بالعاهل السعودي أن قتلة مارقين هم من قاموا بالجريمة"، في تصريح فسره محللون أنه محاولة من الرئيس الأمريكي لتبرئة حكام السعودية، الذين يرتبط معهم بمصالح مالية واقتصادية.
واشنطن ستبرر هذه الجريمة بكل تأكيد وهذا أحدث اسباب زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الى الرياض لبحث عن تبرئة آل سعود من هذه الجريمة والتنسيق مع تركيا فيما بعد مقابل تقديم بعض التنازلات من الجانب السعودي، وهذا واضح ومهد له ترامب في تصريحات عديدة، فالرئيس الأمريكي لايريد تحت أي ظرف أن يخسر اموال المملكة واجبارها على شراء الأسلحة بين الفينة والأخرى، ولكن لدينا اعتقاد بأن واشنطن ستمرر هذه الجريمة كما مررت غيرها من الجرائم والانتهاكات المستمرة لآل سعود بحق شعبهم وجيرانهم، ومع ذلك نتوقع أن تبحث واشنطن عن بديل لولي العهد لتنصيبه في المستقبل على كرسي العرش، والأسماء المطروحة بقوة لهذه المهمة، الأمير محمد بن نايف والأمير متعب بن عبدالله والأمير أحمد بن عبد العزيز ولهؤلاء الثلاثة مكانة لايستهان بها بين أفراد العائلة وهذا ما دفع ولي العهد لاقصائهم جميعا عن الواجهة السياسية، لكن ترامب الذي قال للملك سلمان "لايمكن البقاء أكثر من اسبوعين في الحكم دون حمايتنا" لن يكون مستبعدا عنه أن يساهم في اقصاء ابن سلمان لصالح أحد هؤلاء الأمراء الثلاثة، لأن ولي العهد أصبح يشكل قلقا متزايدا للادارة الأمريكية وعلى هذا النحو لايمكنها أن تتوقع ماذا سينتج عن ابن سلمان من أفعال في المستقبل القريب، لذلك العودة إلى الأسلوب الكلاسيكي بالتعاطي مع السعودية قد يكون أنجع لواشنطن الباحثة عن ابقاء العائلة بأكملها تحت جناحها وإن كانت ترى في ابن سلمان ضالتها لكنها على ما يبدو أخطأت الحسابات هذه المرة.