* جمال حسن
طالما اننا لم نسقط نظام الطغمة المجرمة الحاكمة على بلاد نجد والحجاز بقوة الأجنبي وسيف الحرابة، فلا بد لنا أن نوجه التحية الى أشقائنا في اليمن السعيد الذي أخذ على عاتقه تحرير بلاد الحرمين الشريفين من رجس آل سعود.
عملية السابع من ديسمبر اليمنية وما سبقها وما سيأتي من بعدها تبشرنا خيراً بقرب انهيار كيان سطوة ناهبي ثرواتنا وسالبي حقوقنا وخائني قضايانا ومستغلي سذاجة عقول بعض شبابنا ومشايخنا فأصدروا فتاواهم تبعاً لرغبات الأسياد، وشقوا عصا الأمة ودفعوها نحو التناحر الطائفي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
فقد تمكن اليمنيين الحفاة من تلقين محمد بن سلمان درس جديد بعد مرور حوالي سبع سنوات على عدوانه المقيت ضد الأبرياء والعزل في بلاد سبأ، ليفيق على أصوات الصواريخ الباليستية والمسيرات المهاجمة والانتحارية مرعوباً وهو ضيف على سلطان عمان في مسقط.
عملية السابع من ديسمبر باستهدافها الدقيق لأهداف عسكرية وحيوية في الرياض وجدة والطائف وجيزان ونجران وعسير، بواسطة عدة صواريخ باليستية من طراز ذوالفقار و25 طائرة مسيرة من نوع صماد، أوجست في نفس أبو منشار خيفة وهو خارج المملكة شاكراً ربه على إنقاذه من هذه الورطة الكبيرة المخجلة.
صنعاء الصمود والكرامة والعزة هي سلاح إذلال آل سعود كما أوصاهم كبيرهم الذي علمهم الغدر والخيانة والإجرام والتعدي على الآخرين عبدالعزيز "ذلكم في عز اليمن"، لا يمكن إنكاره رغم ما تتستر عليه اقلام كل الإعلاميين الذين يفترض أنهم "جهابذة" من حول نجل سلمان الأرعن.
ففي فجر يوم السابع من ديسمبر الحالي استهدف سلاح الدرون والقوة الصاروخية اليمنية، وزارة الدفاع ومطار الملك خالد وأهداف عسكرية أخرى في الرياض، قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف وشركة أرامكو بجدة، ومواقع عسكرية حساسة وهامة في مناطق أبها وجيزان وعسير ونجران، محملة كيان بني سعود خسائر كبيرة الى جانب توقف نشاط مطار الرياض لساعات عديدة.
هذه العملية الجديدة التي تدخل ضمن إطار الردع اليمني لجرائم العدوان السعودي وتحالفه الإجرامي الذي طال الملايين من أبناء اليمن الأشقاء العزل، وحصد أرواح مئات الآلاف منهم وجرح واعاقة الملايين الآخرين جراء الهجمات الجوية والقصف البري والبحري والحصار الظالم، لم يتوقف على نشاطه الصباحي ليعود منتصف ليل اليوم ذاته ليستهدف الرياض وأبها وجيزان ونجران ومناطق متفرقة من المملكة مجدداً بسلاح الدرون المحلي الصنع.
عملية السابع من ديسمبر أثبتت مرة اخرى فشل المنظومات الدفاعية الأمريكية والبريطانية وغيرها المتطورة والتي كلفت الرياض مليارات الدولارات، وعدم قدرتها على التصدي بشكل كبير لهجمات القوات اليمنية المشتركة المتكررة التي سرقت النوم من أعين آل سعود كبيرهم وصغيرهم، فيما ولي عهدهم لايعرف أين تستقر به الأمور كل ليلة.
ثم أن الدفاعات الجوية اليمنية التي تشدق بتدميرها محمد بن سلمان من سنوات مضت، تمكنت وفي اليوم ذاته من إسقاط طائرة تجسسية نوع (سكان إيغلScaneagle ) أمريكية الصنع خلال قيامها بأعمال عدائية في أجواء منطقة الجوبة بمحافظة مأرب، والتي تعد الثانية من نوعها خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
كل ذلك يؤكد فقر الجيش السعودي وقيادته الطائشة الى الخبرة في شن الحروب كما وصفهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول، فيما تطورات المعارك في مأرب تزيد مخاوف الرياض وأبوظبي وواشنطن وتل أبيب حيث ساعات قليلة هي الفاصل في تحقيق نصر التحرير لهذه المنطقة الاستراتيجية على يد أنصار الله وحلفائهم.
ما يزيد من مخاوف الرياض وأبو ظبي وواشنطن وتل أبيب أن اليمن بات يمتلك سلاحاً متطوراً على المستويين الهجومي والدفاعي ما يمكنه من استهداف بنك أهدافه في العمق السعودي بدقة الى جانب وجود نقلة نوعية وكبيرة في مجال الدفاع الجوي والذي يقف من وراء تساقط طائرات تحالف العدوان بشكل ملحوظ في الفترة الاخيرة.
فقد أشارت التقارير الميدانية الى أن أكثر من خمسين غارة جوية قام بها طيران تحالف العدوان السعودي على محافظة مأرب ومناطق المعارك فيها لصد تقدم القوات اليمنية المشتركة نحو مركز المدينة، ودعم قوات الاحتلال وأنصار الرئيس المستقيل والهارب هادي وداعش والقاعدة، لكن الفرار الجماعي لهؤلاء المرتزقة يشير الى فشل تلك المساعي.
فمنذ مدة ليست بالقصيرة يجري تسويق إعلامي كاذب ومراوغ ووهمي "جهابذة" ذباب محمد بن سلمان الالكتروني من أن قضية اليمن نحو الحل السياسي، فيما طيران ال سعود يواصل استهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان والحصار الظالم والجائر براً وجواً وبحراً قائم على قدم وساق يذهب ضحيته العشرات من اليمنيين يومياً وصت سمت أممي وغربي وعربي مخجل.
عملية السابع من ديسمبر عملية نوعية استراتيجية باستهدافها عشرات المواقع العسكرية والمهمة، لها مردودات كبيرة على مجريات العدوان على اليمن مع اقتراب نهاية عامه السابع، من حيث التوقيت والعنفوان والتأثير، فهي صفعة قوية لأبن سلمان وتحالفه المهزوم الذين راهنوا على طغيانهم وجرائمهم وإمكانياتهم في هزيمة وكسر عزيمة الشعب اليمني، انها عملية رد وردع مشروعة وقوية.
في هذا الاطار أكد المراقبون العسكريون أن هذه الضربة كانت موجعة جداً وتختلف كثيراً عن سابقاتها حيث أمتدت على مدى 24 ساعة وقيادة العدوان غير متواجدة، وادخلتهم العملية في غيبوبة لم ولن يصحوا من آثارها في القريب وقد انعكست في سلوكهم التصعيدي الهستيري الجنوني بقصف المقصوف واستهداف حتى حشود مرتزقتهم وحلفائهم.
لقد بات النظام السعودي يعيش الأوهام ويعتقد أن العودة الى قصف واستهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية سيجبر صنعاء على وقف معركة تحرير كامل اليمن من براثن الاحتلال ومرتزقته، والقبول بشروط دول الاستكبار والاستعمار لرسم مستقبل اليمن، وهو خيال باطل ووهم.
على الصعيد ذاته كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن السلطات السعودية ناشدت الولايات المتحدة وحلفائها في مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على وجه السرعة، لإعادة إمدادها بالذخيرة التي تستخدمها في مواجهتها مع أنصار الله في اليمن.
وأشارت "وول ستريت جورنال" الى قول مسؤولين أميركيين وسعوديين بأن الذخيرة التي تستخدمها السعودية في الحرب على اليمن ستنفد قريباً، وأن ترسانة من الصواريخ الاعتراضية تراجعت بشكل خطير، وهذا ما يقلق الرياض - بحسب ما جاء في الصحيفة.
في هذا الإطار أعلن ثلاثة أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي (الجمهوريان راند بول، ومايك لي، والسيناتور المستقل بيرني ساندرز) أن عدد ملحوظ من أعضاء المجلس تعارض صفقة أسلحة كبيرة للسعودية في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، بسبب مشاركة المملكة في حرب اليمن.
هذا الأمر يشير بوضوح الى عدم اجماع الحليف الاستراتيجي لحكم آل سعود في دعمهم في الحرب، وربما في الداخل اياً في المستقبل القريب حيث بوادر ذلك تلوح في الأفق وهو ما يدفعنا لاستغلال هذه الظروف وتجميع قوى المعارضة وبلوغ المقصود أي التعجيل في الاطاحة بهذا الكيان القمعي الإجرامي بوحدتنا.
علينا نحن أبناء نجد والحجاز أخذ الدرس والعبرة من أشقائنا في اليمن من أن الحق يؤخذ بالقوة وليس هناك من هو مستعد إعطائه إلينا برغبة، وعلينا تقديم الغالي والنفيس من أجل تحقيق أحلامنا وإعادة حقوقنا المنهوبة والمسروقة من قبل حفنة بدوية لا تفقه للمحبة والتعاون والعيش السليم وتساوي الحقوق بين مختلف طبقات شعبنا بتاتاً.
ختاماً، لابد لنا من استغلال الوضع المأزوم والمتزلزل في داخل السلطة وجيشها المهزوم المنكسر ونكون يداً واحدة ترفع بوجه الديكتاتورية القمعية لتصفعه بقوة الأخ الواحد بعيداً عن النعرات الطبقية والقبلية والطائفية ونتجه نحو إسقاطه وإقامة نظامنا الذي نصبو اليه وقدمنا من أجله آلاف الضحايا من خيرة أبناء الجزيرة العربية.