يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يخطف الأضواء من العالم بجميع السبل الممكنة، منتهجاً سياسة غير مفهومة لأي من دول العالم، فهو يدعي انه يعمل على فتح أبواب المملكة أمام "الحداثة والتطور والشفافية والحرية والحوار ....الخ" لكنه في الوقت نفسه يفعل كل شيء مخالف لهذا النهج، فهو يعتقل كل من يقف في وجهه حتى لو كان يطالب بالمبادئ التي ينادي بها هو نفسه، وقد تصل به الأمور إلى تصفيته كما حصل مع خاشقجي الذي لاتزال لعنة اغتياله تلاحق المملكة وزعاماتها، اذ تبين من خلال التحقيقات الأخيرة وان لم تكن محسومة حتى الآن، أن ولي العهد السعودي تجسس على هاتف أغنى رجل في العالم جيف بيزوس. هذا التجسس سيرخي بظلاله لا محالة على جميع طموحات ابن سلمان، وسيعيد آماله وأحلامه الاقتصادية إلى نقطة الصفر، وإن كانت الادارة الأمريكية ممثله برئيسها دونالد ترامب استطاعت التخفيف من حدة هجوم العالم على ابن سلمان على خلفية مقتل خاشقجي وأخفت الجريمة قدر المستطاع، إلا أن اللعب مع الكبار لن يسمح لواشنطن التدخل مرة جديدة لحماية ابن سلمان، خاصة وان المستهدف أغنى رجل في العالم، وبالتالي بما أن ابن سلمان اخترق هاتف بيزوس الذي سيكون محصن ببرامج حماية بشكل طبيعي، مالذي يمنعه من اختراق هواتف جميع التجار والمستثمرين الذين تربطهم علاقة جيدة مع المملكة او لديهم استثمارت فيها. ما حدث مؤخرا سيؤثر على فعالية قمة العشرين المزمع عقدها في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وعلى التحضيرات التي ستسبق هذه القمة، ولا نستبعد انسحاب دول كبرى من المشاركة في هذه القمة في حال ثبت تورط ابن سلمان في اختراق هاتف مؤسس شركة أمازون وصاحب صحيفة "واشنطن بوست" التي كان يكتب فيها جمال خاشقجي قبل تقطيعه وصهره بالفرن في قنصلية بلاده في اسطنبول. لن يكون سهلا على السعودية على الاطلاق اخفاء ما حدث حتى لو أقامت عشرات الحفلات الراقصة والألعاب الرياضية، لأن الأمر أصبح متعلق بشخصيات عالمية كبيرة، المساس بها سيكون قاتلا لخطط ابن سلمان الاستثمارية ومحاولاته الهادفة لتغيير صورة المملكة ووضعها على سكة كبرى الدول الاقتصادية. قد يستغرق التحقيق والتثبت من الأمر بعض الوقت، لكن الأضرار التي ما لبثت تلك المزاعم تُلحقها بصورة السعودية ربما أعجل بكثير، وذلك بالنظر إلى التكهنات والاستنتاجات الآخذة في الانتشار في وقت تستعد فيه المملكة لاستضافة وزراء مالية مجموعة العشرين الشهر المقبل. وقد كانت تلك واحدة من عشرات الفعاليات الرامية إلى استعراض البرنامج الاقتصادي لولي العهد، والذي يهدف إلى تغيير وجه البلاد، ساعياً لجذب مليارات من الاستثمارات الأجنبية قبل القمة الأساسية لقادة مجموعة العشرين في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. المقاطعات المحتملة دعت رئيسة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي "ماريا أرينا" الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في مشاركته بقمة مجموعة العشرين بالرياض في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على خلفية "احتمال ضلوع" ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، في اختراق هاتف الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" ومالك صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية "جيف بيزوس". واعتبرت المسؤولة الأوروبية أن تلك المزاعم تؤكد أن الممارسات السعودية تندرج ضمن استراتيجية موسعة تقوم من خلالها الرياض بالتجسس على من ترى أنهم منشقون أو معارضون، بمن فيهم "جمال خاشقجي"، الصحفي السعودي وكاتب عمود الرأي بصحيفة "واشنطن بوست" الذي تم تقطيعه وحرقه بالقنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018. وفي بيان، الجمعة، عبرت المسؤولة الأوروبية عن دهشتها من التقارير المتداولة بشأن هذه القضية، قائلة: "أنا مندهشة من القرصنة السعودية للهاتف المحمول للسيد بيزوس، كما كشف عن ذلك خبراء الأمم المتحدة"، وذلك في إشارة إلى كل من مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء "أغنيس كالامارد"، ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير "ديفيد كاي"، اللذين شددا في بيان مشترك، على أن تلك المزاعم "تتطلب تحقيقا فوريا من الولايات المتحدة وغيرها من السلطات المعنية". وأضافت أن مزاعم التجسس على "بيزوس" تمثل مصدر قلق بالغ، بما أنها تجسد ألا أحد في منأى عن الهجمات الإلكترونية، والتنمر السيبراني، مع ما يمثل ذلك من إمكانية للتلاعب بمعطياتهم الشخصية سواء من قبل الدول أو المنظمات التي تشتغل مع تلك الدول. ودعت "ماريا" الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان بقاء معطيات المواطنين الشخصية آمنة، كما حثث الاتحاد على التعبير عن أقصى درجات القلق. وفي وقت سابق أعلنت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة "سيفيكيوس" (Civicus) التي تُعنى بقضايا المجتمع المدني مقاطعة الأنشطة الموازية لمجموعة قمة العشرين، بعد أن تسلمت السعودية رئاستها لأول مرة مطلع الشهر الماضي، وستستضيفها الرياض يومي 21 و22 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقالت مجلة فوربس الأميركية إن المنظمات الثلاث أعربت عن قلقها مما وصفته بانعدام الشفافية في أداء السعودية في الأسابيع الأولى من استلامها رئاسة المجموعة. وذكر بيان مشترك للمنظمات الحقوقية الدولية صدر اليوم الاثنين أنه "لا يمكنها بصفتها منظمات مدنية المشاركة في عملية تسعى إلى إضفاء الشرعية الدولية على دولة لا توفر فعليا مساحة للمجتمع المدني، ولا تسمح بوجود صوت مجتمع مدني مستقل". بالمختصر؛ عاد ابن سلمان إلى الدائرة الأولى وأصبح رهن مراهقته السياسية من جديد، ولطالما انه مستمر بنفس هذه العقلية لن يتمكن من تحقيق ايا من اهدافه لأن الكثير من الفضائح يبدو انها بدأت تلوح في الافق والقادم اعظم.