عاجل:
كيف يؤثر آل سعود على القطاع العسكري سلبا؟
حدث وتحليل 2019-02-10 06:02 1580 0

كيف يؤثر آل سعود على القطاع العسكري سلبا؟

هذه القوة العسكرية تم انشاءها للقيام بعمليات سريعة بحيث تكون هذه القوات مستعدة على الدوام لعمليات مكافحة الشغب وحماية المنشآت والبنية التحتية للدولة، فضلاً عن حماية القصور الملكية ضد اي تمرد أوانقلاب للجيش، ويملك اليوم الحرس الوطني قوة عسكرية يصل عدد جنودها إلى نحو 250000 جندي ويمكن أن تشارك في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش. يلعب الحرس الوطني دورًا مهمًا في قمع الاحتجاجات الشعبية في المملكة العربية السعودية، حتى أنه يقوم ببعض العمليات الخارجية، حيث توجهت وحدات من هذه القوات الى قمع اعتراضات الشعب البحراني

 

 تعاني المملكة السعودية من نقطة ضعف واضحة في هيكلها العسكري بالرغم من عشرات المليارات التي يتم صرفها سنويا على صفقات الأسلحة، وتجربة اليمن خير دليل على ذلك، واذا بحثنا عن الأسباب سنجد كم هائل من الأخطاء في البنية العسكرية للقوات المسلحة السعودية، وتتعلق هذه الأخطاء بسوء ادارة المسؤولين وهم ملوك آل سعود لهذه القوات والفساد المستشري داخلها والمحسوبيات، ناهيك عن عدم اضفاء الطابع المؤسساتي على هذه القوات حتى اللحظة.

 بعبارة أخرى يمكننا القول، أن سيطرة القطاع غير المتخصص "الملكي" على القطاع العسكري أدى إلى اضعاف قدرة الجيش على صناعة عقيدة خاصة به، ووضع استراتيجيات وتلبية احتياجات هذا القطاع دون تدخل الأشخاص عديمي الخبرة والتجربة.

يمكننا ذكر 4 نقاط أخرى تظهر أسباب ضعف القطاع العسكري:

1- ارتباط كبار القادة العسكريين بالنظام الملكي، اذ يتعلق ارتقائهم داخل القطاع العسكري بمدى علاقتهم برأس الهرم في المملكة ، وليس مزاياهم الفردية والتنظيمية. 2- دور الأمراء الكبار (الملك وولي العهد) ، في اختيار القادة العسكريين بدلاً من عملية ترقية الضباط بناءً على الجدارة العسكرية 3- الإضعاف المتعمد لدور الجيش في المجتمع من قبل السلطة الملكية وخلق التنافس بين القادة العسكريين لمنع زيادة قدرتهم خوفا من انقلاب محتمل في ظل فشل ابن سلمان في قيادة البلاد سياسيا وعسكريا واقتصاديا 4- الانتماءات القبلية بين كبار القادة العسكريين

هذه الامور لها تأثير سلبي مباشر على أهم معايير القوة العسكرية ، أي وحدة القيادة والمبادئ والاستراتيجيات ، وفي نهاية المطاف القدرة العملية للقوات على الارض. هذه الأسباب وغيرها أدت إلى الضعف الهيكلي للقوات المسلحة، وبالتالي ، عدم وجود تأثير فعال على السياسة والحكم، ومن أكثر القضايا تأثيرا على القطاع العسكري برأيي هي تقسيم الجيش إلى قسمين (الجيش السعودي والحرس الوطني). إن الحرس الوطني السعودي ، الذي تشكل قبل 60 عاما والذي تشكل في الأصل من قبل قوة قبلية تتألف من قوات الإخوان من مختلف القبائل ، هو واحد من الأجهزة العسكرية السعودية ومهمته تتمثل في دعم وزارة الدفاع في مواجهة التهديدات الخارجية ودعم وزارة الداخلية في الأزمات الداخلية من خلال "الحفاظ على الأمن ومواجهة التهديدات الداخلية".

هذه القوة العسكرية تم انشاءها للقيام بعمليات سريعة بحيث تكون هذه القوات مستعدة على الدوام لعمليات مكافحة الشغب وحماية المنشآت والبنية التحتية للدولة، فضلاً عن حماية القصور الملكية ضد اي تمرد أوانقلاب للجيش، ويملك اليوم الحرس الوطني قوة عسكرية يصل عدد جنودها إلى نحو 250000 جندي ويمكن أن تشارك في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش.

يلعب الحرس الوطني دورًا مهمًا في قمع الاحتجاجات الشعبية في المملكة العربية السعودية، حتى أنه يقوم ببعض العمليات الخارجية، حيث توجهت وحدات من هذه القوات لقمع الشعب البحريني خوفا من وصول المظاهرات والمطالبات الشعبية المحقة إلى المملكة السعودية.

بقي عبد الله بن عبد العزيز لأكثر من خمسة عقود في قيادة الحرس الوطني. بقي الحرس الوطني لفترة زمنية طويلة كقوة مخلصة للملك ، تحت قيادة الملك عبدلله كوزير وقائد الحرس الوطني (1962-2010) وبعده حتى عام 2016 في يد ابنه ، متعب بن عبد الله.

في حين كانت إحدى أولى خطوات محمد بن سلمان عند وصوله إلى منصب ولي العهد هي إقالة متعب بن عبد الله من قيادة الحرس الوطني وتعيين الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف بدلاً منه، ثم عزله في (27 ديسمبر 2018) وتعين الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيزالبعيد جدا عن أي شأن عسكري، ليصبح وزيرا للحرس الوطني.

الأسباب واضحة في هذه المضمار، حيث أن الأمير متعب كان رجلا قويا وقد شكّل الأمير القوي، قلق لبن سلمان وحاشيته بعد وصول والده إلى العرش، عام 2015، فقد تمكّن الأمير متعب من تكوين قوة وسطوة فاقت كبار أمراء البلاد خلال حكم أبيه الملك الراحل، ما جعله أول أهداف ولي العهد الجديد، فأبعده عن المنصب أولاً، قبل أن يقضي على قواه بالاعتقال والتحقيق بتهم فساد. وبدا للمتابع للوضع الداخلي للسعودية أن قوة وزارة الحرس الوطني تشكّل تأثيراً حقيقياً يمسّ الملك وحاشيته، ما جعل رأس السلطة الجديد يلجأ لإضعافها بشخصيات جديدة على المنصب.

ما يخدم ابن سلمان هذه الأيام هو طول عمر والده، حيث استغل ابن سلمان الوضع لتثبيت حكمه خلف عباءة والده، دون أن يتم توقيع القرار باسمه مستغلا الظروف الهشة التي تمر بها المملكة، وفي حال توفى الأب علينا أن ننتظر تغييرات جذرية داخل المملكة، ولا نعلم إلى أين ستوصل البلاد. في المجمل ، يبدو أن القوات المسلحة السعودية، سواء في الحرس الوطني أو الجيش ، ليست في وضع يسمح لها بالمدى المنظور أو في الوقت الحاضر الاطاحة بحكم السلطنة وقيادة البلاد، ولكن يمكن لهذه القوات أن تلعب دور آخر في نقل السلطة إلى أمراء اخرين، طبعا هذا الأمر مرهون بنجاح وفشل ابن سلمان في برامجه السياسية الاقتصادية والاجتماعية والتي لا تزال حتى اللحظة متقلبة ولحظية وتعتمد على ردود الأفعال اكثر منها الأفعال.

آخر الاخبار