ما ان اعلنت الامارات تقليص عدد قواتها أو اعادة نشرها في اليمن كما جاء على لسان مسؤول إماراتي رفيع الاثنين 8 تموز/يوليو، حتى بدأت الخلافات بين السعودية والامارات تترشح على السطح، ووصلت إلى حد سخرية وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، من السعودية عبر تغريدة كتبها على مدونته الخاصة على موقع "تويتر".
ابن زايد الذي كانت بلاده شريكة أساسية ولا نبالغ اذا قلنا انها محرك للاحداث في اليمن وكل ما يجري فيها، بدأ يتحدى ويسخر من آل سعود بعد أن ورطوا المملكة في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل وبعد أن حصلت الامارات على الناقة والجمل قررت طعن حليفها في الظهر والانسحاب وتحميله مسؤولية الدمار الذي حصل هناك، لدرجة انها بدأت تتحدث عن "السلام"، هل يعقل أن من احتل جنوب اليمن وجزره وسجن اليمنيين يزايد على اليمنيين وعلى العالم اجمع ويقول انه غير استراتيجيته "العسكرية" إلى استراتيجية "السلام أولا"؟.
تغريدة ابن زايد التي كتب فيها: "أبها تتحدى الحوثيين بـالمفتاحة وطلال مداح"، أثارت سخط الشعب السعودي وبدأ المغردون السعودييون يهاجمون ابن زايد اظهرت حجم الاحتقان المخفي بين البلدين.
فعلى سبيل المثال اعتبر المغرد بن قفيط أن بن زايد يسخر من السعودية فكتب مغردا: "‘الحليف‘ يستهزئ بالمملكة.. تتحدون الحوثي بطلال مداح!".
من جانبه سخر المغرد موسى الدوبحي من تغريدة بن زايد فرأى أنها تعني الانتصار في الحرب؛ فغرد قائلا: "يا سلام على التحدي، الله عليك يا فخر العرب هذا هو التحدي، هذه هي المهارات، هذا هو التكتيك والإستراتيجية معا، هكذا هو الانتصار بالحرب".
أما الناشط محمد فقد أرفق بتغريدته صورة متحركة يعبر فيها عن صدمته من حديث بن زايد، وقال في تغريدته: "هذا حليفنا في الحرب".
أما حساب مفتاح النشط على تويتر فقد قال إن الإمارات تحولت من مرحلة توجيه السعودية إلى إهانتها والسخرية منها، وكتب: "علاقة الإمارات بالسعودية في عهد بن سلمان تحولت من مرحلة التوجيه إلى مرحلة الإهانة والسخرية! البلد يدمر اقتصادياً وسياسياً وإقليمياً بيد هذا الصبي الطائش".
وتحدى المغرد أبو حسام الإمارات بأن تحرر جزرها الثلاث وهي تمتلك مغنيين؛ فقال: "حسناً، عندكم عبد الله بلخير وحسين الجسمي والجزر الثلاث والتجربة أكبر برهان؟".
ما بين السطور التي كتبها ابن زايد بدا لنا مدى "الاستغلال الرخيص لولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، واصبح جليا للجميع ان الامارات حصلت على مبتغاها في اليمن، وتحاول تبييض صفحتها أمام العالم ودفع ابن سلمان نحو المحاسبة والاختباء خلفه بعد أن كانت هي من يدير الحرب اليمنية.
ابن سلمان كان مجرد ورقة بيد ابن زايد، ويبدو ان الاخير وصل إلى نتيجة مفادها ان زمان هذه الورقة انتهى و"احترقت"، فإبن زايد الذي كان يبحث عن السيطرة على جزر اليمن وموانئها حصل على ما يريد بينما عجزت السعودية عن تحقيق اي من اهدافها وبما انهم وصلوا إلى مرحلة توزيع الغنائم، وجدت السعودية نفسها عادت بخفي حنين وقبل أن تطالب الرياض بمكاسبها من حرب اليمن من الامارات، سارعت الاخيرة للتملص من السعودية واللالتفاف عليها والتبرء منها.
والاسباب التي دفعت الامارت للقيام بهذه الخطوة، نلخصها على الشكل التالي:
أولا: في الفترة الاخيرة انتفض العالم في وجه السعودية وبدأ الغرب الذي عقد صفقات بمليارات الدولارات مع السعودية، بدأ بالتخلي ايضا عن السعودية واتهامها بانها قامت بجرائم حرب في اليمن، وكأن جرائم ابن سلمان التي لا تغتفر طبعا تمت بأسلحة تم تصنيعها في "تبوك"، بكل الاحوال الغرب ايضا حصل على ما يريد ويبحث عن طريقة لابعاد الاضواء عنه فيما يخص جرائم اليمن وصفقات الاسلحة.
الامارات فهمت ما يقوم به الغرب لذلك سارعت لخوض نفس التجربة والقاء التهمة على ابن سلمان بعد ان حصلت على مرادها، بالإضافة إلى خوفها من ان تلطخ سمعتها وسمعة ابن زايد في المحاكم الدولية وأمام المنظمات الانسانية.
ثانياً: السعودية مؤخرا عجزت عن ايقاف صواريخ "انصار الله" المتجهة نحو داخل الاراضي السعودية، ولكون "أنصار الله" هددوا في حال استمرار القصف على اليمن بهذه الطريقة الوحشية سيستهدفون الامارات ايضا، وهذا الامر ليس في صالح الاخيرة التي تبني اقتصادها على الاستثمارات واي صاروخ يسقط في الامارات سيعيد الامارات واقتصادها خطوات كثيرة للوراء وسيجعل المستثمرين يترددون في اقامة مشاريع في الامارات.
ثالثا: ربما الامارات لم تنسحب من اليمن ولاتريد ذلك لكنها أعلنت أنها ستعيد نشر قواتها لكي تبعد الاضواء عنها، وتستمر في خطتها في تامين موانئها والحصول على موانئ اخرى دون اي شوشرة بينما تصبح الادانة تلاحق ال سعود وحدهم.