عاجل:
لماذا أجبر بن سلمان هادي على القبول بالانتقالي
حدث وتحليل 2019-10-17 09:10 3718 0

لماذا أجبر بن سلمان هادي على القبول بالانتقالي

ان الهدف من هكذا اتفاق هو تقاسم الأدوار بين قطبي الإمارات والسعودية، لكن السعودية تبحث عن مخرج من حرب اليمن

بقلم: فيصل التويجري
ما كان بالأمس حقاً لما يسمى بالشرعية في جنوب اليمن، بات اليوم موضع بحث ونقاش في إطار ما بات يعرف بحوار جدة بين حكومة عبدربه منصور هادي المنتهية ولايتها والمجلس الانتقالي المدعوم اماراتياً. فمن باب التقارير الإعلامية الآتية من الرياض، فان المجلس الانتقالي، الذي تمرد على "الشرعية" وسيطر عنوة وبدعم اماراتي عسكري مباشر على المؤسسات الحكومية في عدن، سيكون جزءاً أصيلاً من بنية "الشرعية الجديدة" حسبما ينتظر أن ينص عليه اتفاق جدة المرتقب الذي جرى على قاعدة أن الحكومة والمجلس الانتقالي هما طرفا أزمة وليس شرعية ومنقلبين.

أصبحت مدينة جدة اليوم مدينة بنكهة يمنية، في هذه المدينة السعودية الساحلية تجري منذ شهرين محاولة طي واحد من أكثر ملفات اليمن الشائكة. ولكن على أي نحو؟ قبل أيام أكدت مصادر مطلعة على المشاورات غير المباشرة بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات قرب إبرام اتفاق ينهي المواجهة في عدن، كما يولي السعودية مؤقتا مقاليد الأمور هناك، وهذا ما يحصل اليوم حيث ونقلت وكالة الأناضول عن مسؤول عسكري يمني قوله إن قوات سعودية انتشرت بعدد من المواقع الاستراتيجية في عدن، في إطار جهود لإنهاء النزاع القائم على السلطة بين الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي المدعوم إمارتياً. وقال المصدر نفسه إن القوات السعودية انتشرت منذ مساء الأحد في مطار عدن بمدينة خور مكسر وقصر معاشيق في حي كريتر بالمحافظة. وأضاف أن الانتشار يأتي في إطار جهود لإنهاء النزاع القائم على السلطة بين الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية في حكومة عبدربه، محمد الحضرمي، إن الاتفاق يرتكز على حفظ وحدة اليمن وأمنه وعودة مؤسسات الدولة كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن. والآن فرغ السعوديون من إعداد مسودة اتفاق في ذلك الاتجاه. المسودة التي حصلنا عليها تنص في شقها السياسي على تشكيل حكومة وحدة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، على أن يجري استيعاب المجلس الانتقالي ومكوناته الجنوبية في الحكومة والسلطة المحلية. كما تنص على أن يتولى عبدربه منصور هادي تعيين رئيس الحكومة ووزراء الحقائب السيادية. وتقضي الوثيقة أيضا بإشراك الانتقالي ومكونات جنوبية في مفاوضات الحل السياسي الشامل. واضح أن المقترحات السياسية في مجملها أقرت بالانتقالي الجنوبي الذي انقلب على الشرعية شريكا في الحكم وفي رسم معالم يمن الغد.

في الشق الأمني والعسكري تلزم مسودة اتفاق جدة في حال إقرارها الموقعين عليها بتشكيل أي قوات خارج مؤسسات الدولة. وتلك إشارة كما يبدو إلى الميلشيات التي تدربها أبو ظبي وتسلحها. وتخص المسودة المسربة السعودية بمهمتي إنشاء قوة أمنية محايدة تشرف على عملية الانتقال وتشكيل فريق سياسي يشرف في عدن على تنفيذ بنود الاتفاق.

في معسكر الشرعية لن تعدم مسؤولين يمنيين يتوجسون من المقترح السعودي، حيث أحدهم وهو المستشار الإعلامي في سفارة اليمن بالرياض يصفه بمسرحية تخدم مشروع الإمارات لتجنيبها المساءلة القانونية عما اقترفته في اليمن بحق مواطنيه وجيشه، وخاصة الاغتيالات التي قامت بها خلال الانقلاب الأخير والتي كان مسؤول عنها ضباط إماراتيين من بينهم أبو عبد الله الطنيجي "الذي يعد من أكبر الضباط الذين قدموا إلى اليمن منذ العام 2015 ومتورط في اغتيالات بعدن".

ختاماً، بالنسبة لنا فان الهدف من هكذا اتفاق هو تقاسم الأدوار بين قطبي التحالف الإمارات والسعودية، لكن الأخيرة كما ترى بعض التحليلات إنما تبحث عن مخرج من حرب اليمن التي أنهكتها لاسيما بعد أن تطايرت شراراتها إلى أراضيها وكلفتها الكثير من الخسائر الاقتصادية، وفي سبيل انهاء ذلك قامت بدفع حكومة هادي والانتقالي الجنوبي إلى التفاوض وفقا لتحليلات نفسها تمهيدا للانتقال لاحقا إلى تسوية شاملة مع الحوثيين.

آخر الاخبار