عاجل:
لهذا تتسابق الشركات السعودية للإعلان عن إفلاس
حدث وتحليل 2019-12-18 08:12 2362 0

لهذا تتسابق الشركات السعودية للإعلان عن إفلاس

سياسة التهور التي تسير بها المملكة برعاية سلمان ونجله على المستويين الاقليمي والداخلي لم ولن تبشر بخير

بقلم: جمال حسن

سياسة التهور التي تسير بها المملكة برعاية سلمان ونجله على المستويين الاقليمي والداخلي لم ولن تبشر بخير، ونحن نودع العام 2019 بكاهل مثقل من الديون والتضخم وإرتفاع لمعدل البطالة وفقدان السكن الخاص لغالبية المواطنين الى جانب الهبوط الكبير للكثير من الأسهم في سوق البورصة، واعلان المئات من كبريات الشركات السعودية الناشطة في شتى القطاعات عن إفلاسها؛ ما ينذر بمستقبل مظلم حالك للوضع الاقتصادي بالبلاد.

لجنة الإفلاس السعودية اعلنت قبل فترة عن تسلمها طلبات من 500 شركة سعودية العشرات منها كبيرة، تطالب فيها بإشهار إفلاسها بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في بلاد الذهب الأسود، كاشفة عن أن المحكمة التجارية في الرياض استحوذت على 73.6 في المئة من إجمالي هذه القضايا بواقع 368 قضية، فيما تنظر جدة في 75 قضية إفلاس، وفي الدمام 54 قضية؛ ناهيك عن تسلم المحاكم العامة في كل من بريدة وأبها والمدينة المنورة قضية إفلاس لعشرات الشركات الآخرى.

المتمعن بالوضع الاقتصادي للمملكة وحجم التقشف الذي نال من المواطن، يؤكد تدهور كبير لاقتصاد البلد، كما أن تراجع أرباح معظم الشركات السعودية يدل بشكل واضح، على أن هناك خللاً كبيراً في اقتصاد البلد، الذي ربما لن ينهار بشكل كلي، لكن سيتضرر بشكل كبير وستنعكس آثاره على المواطن. وقد أظهر التقرير الربعي إرتفاع قيمة الدين المحلي والخارجي الى 627.849 مليار ريال، مقارنة بـ559.980 مليار ريال (149.2 مليار دولار) من الفترة المشابهة في العام الماضي.

هنالك أزمة ثقة محلية ودولية في الاقتصاد السعودي، من الصعب تجاوزها دون حدوث تغيير استراتيجي في سياسة السلطة الحاكمة، حيث تترجم هذه الأزمة في هروب الثروات المحلية والإستثمارات الأجنبية من المملكة نحو عواصم المال الغربية. وقد قدر مصرف "جي بي مورغان" الأميركي في أحدث تقرير له، حجم الثروات السعودية التي هربت حتى الآن من السعودية الى الخارج منذ العام الماضي بنحو 190 مليار دولار.

فقبل تم الاعلان عن إجراء مزاد لبيع العديد من "المعدات والآليات" التابعة لشركة "المراعي" للألبان والتي شهدت إنخفاضاً كبيراً في أرباحها بلغت أكثر من 9% خلال الربع الثالث من العام الجاري قياساً بالربع الذي سبقه جراء فقدان السوق القطرية.

وكانت شركة “الراجحي” لأعمال البنية التحتية أول المعلنين عن الإفلاس بشكل رسمي في بلاد الحرمين (حسب جريدة سبق)، ومن قبلها قدمت مجموعة “أحمد القصيبي” وإخوانه بتقدم طلباً للتسوية القانونية للأشهار بالافلاس. كا تقدمت 14 شركة كبيرة في قطاع المقاولات بالافلاس ايضاً، ما ينذر عن وضع اقتصادي قاتم ستشهده المملكة في العام 2020 الذي اعلن عن عجز في موازنته يبلغ أكثر من 50 مليار دولار وفق توقعات البنك المركزي.

وسجلت 44 شركة سعودية (من إجمالي 157 أعلنت بياناتها خلال الأيام الماضية) خسائر خلال العام الماضي مقارنة بعام 2018، بينما تراجعت أرباح 99 شركة، بنسبة 57%، في حين لم تزد أرباح سوى 14 شركة. حيث تتسارع معدلات انهيار الاقتصاد السعودي التي تعلنها المؤسسات الدولية والجهات الرسمية السعودية، لتشهد مزيداً من الانهيارات المتسارعة بصورة غير مسبوقة في تاريخ المملكة. فيما كشفت صحيفة “الاقتصادية” السعودية أن عدد قضايا الإفلاس في المحاكم التجارية السعودية، بلغ نحو 500 قضية خلال العام الجاري.

وقد شهد فائض ميزان تجارة السعودية الخارجية (النفطية وغير النفطية)، انخفاضاً بنسبة 6.1 بالمئة على أساس سنوي في النصف الأول من 2019. وانخفضت قيمة الصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية)، بنسبة 4.7 في المئة، الى 133.7 مليار دولار، في حين تراجعت الواردات 3.1 بالمئة، الى 66.7 مليار دولار.

وشهدت أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” تراجعاً كبيراً خلال الربع الثاني من 2019، بنسبة 68.3 في المئة على أساس سنوي الى 2.12 مليار ريال (566 مليون دولار)، من 6.7 مليارات ريال (1.79 مليار دولار) بالفترة المماثلة من العام الماضي. معلنة عن تراجع أرباحها بنسبة 54.7 في المئة على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2019، حيث بلغ 5.52 مليارات ريال مقابل 12.2 مليار ريال في الفترة ذاتها من العام 2018.

صحيفة “الاقتصادية” السعودية، كتبت تقول: أن أكثر من 112 شركة مدرجة بالبورصة سجلت تراجعاً في الأرباح قياساً بالعام الماضي، في مقدمتها (الصقر للتأمين) بنسبة تراجعٍ قدرها 96.1%، وشركة نادك (الشركة الوطنية للتنمية الزراعية) بنسبة 95.6%، فيما أظهر التقرير الربعي إرتفاع قيمة الدين المحلي والخارجي الى 627.849 مليار ريال، مقارنة بـ559.980 مليار ريال (149.2 مليار دولار) بنهاية العام الماضي.

مراقبون أكدوا أنّ “رؤية السعودية 2030” التي أعلن عنها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، “مغامرة تدخل في إطار تكتيكات العلاقات العامة للمملكة”، مشيراً إلى أنها لا تقل خطورة عن مغامرته السابقة في اليمن. موضحاً، أن الإحصائيات التي تحدثت عن أن الاحتياطي النفطي لدى المملكة 716 مليار برميل أسطورية، وأن إصلاحات بن سلمان وإنشاء صندوق استثمار عالمي بقيمة تريليوني دولار، وبيع أسهم “أرامكو”، سيطاح بها جميعاً قبل الموعد النهائي للرؤية في 2030.

وأكدوا أن تراجع الأرباح لكبرى الشركات السعودية، ومغادرة كثير من الشركات ورجال الأعمال الذين كانوا في المملكة، يؤكدان أن السياسات التي تنتهجها المملكة كارثية، وربما لن تتضح الآن نتائج هذه السياسات، لكن خلال الأعوام القادمة سيُصدَم المواطنون السعوديون مما سيرونه من تدهور في الاقتصاد، بسبب مغامرة مراهق بن سلمان.

وحذر خبراء اقتصاديون غربيون من أن انهيار كبيرة للوضع الاقتصادي في مملكة الذهب الأسود، مبينين أن عشرات الشركات والمؤسسات بمختلف تنوعاتها تخرج من السوق أو تعلن إفلاسها سنوياً بسبب أوضاع مالية، وقالوا إن حجم الديون على الشركات يتجاوز 300 مليار ريال، حيث كانت شركة «سعودي أوجيه» والتي وضعت العديد من شركاتها الكبيرة والصغيرة في دائرة الخطر خير دليل على التدهور الاقتصادي القادم. فيما سجلت 62 شركة متوسطة وكبيرة أخرى تراجعاً في الأرباح للعام الثاني على التوالي قبل أسابيع وفي مقدمتها (الصقر للتأمين) بنسبة تراجعٍ قدرها 96.1%، وشركة نادك (الشركة الوطنية للتنمية الزراعية) بنسبة 95.6%.

ويشدد أقتصاديون أن المواطن سيواجه واقعاً اقتصادياً أكثر صعوبة مما هو عليه حالياً، بعد أن لجأت الحكومة الى خطط الخصخصة، لتخفف الأعباء عنها ما ستثقل كثيراً من كاهل المواطن السعودي بأعباء ونفقات جديدة أكثر من الأعوام الثلاثة الماضية التي كانت أشبه بكابوس عليه، تلك التي شهدت رفع أسعار البنزين والكهرباء، وفرض ضرائب ورسوم جديدة؛ فالخدمات التي كانت تقدمها الحكومة ستتحول للقطاع الخاص وبمقابل مادي أعلى لأنه يهدف للربحية فقط، لتمثل الخصخصة عبئاً جديداً.

لقد باتت "لقمة العيش صعبة".. معاناة كبيرة لايمكن توصيفها، والشارع السعودي يعيش وضع مأساوي دفع بالطبقات الضعيفة في المجتمع الى التكدي.. وضع مزري يحمل معه واقع مؤلم لحجم كبير من مجتمعنا تتجاهله مؤسسات السلطة، وأضحت فئة "معدمة" تخرج من بيوتها المتهالكة كل صباح للبحث عن "مصروف يومي" تسد حاجتها ولقمة عيشها.. تحمل جراحها وآهاتها بحثاً عن "أي شيء" يشعرها أنها باقية على قيد الحياة، وتبقى تنتظر "لحظة التغيير" التي غابت عن عقل وسياسة القائمين على السلطة المنشغلين بالبذخ ترفاً وعهراً من بيت المال العام..

 

آخر الاخبار