التغيير-طلال حايل
في أرض الجزيرة العربية فاق التّرزّق وتحوّل إلى حالة مرضيّة أصابت كلّ من يدور في فلك آل سعود، فكما يوجد علماء للسلطان، بات اليوم يوجد كُتاب ومثقفين ينطقون بالزّور علّهم يحضون بمرتبة عنده، كُتابٌ وصحفيين وإعلاميين وكلُّ حملة القلم.
آخر ما طالعتنا به صحف آل سعود هو ما كتبه "هايف بن سعود العتيبي" حين وصف محمد بن سلمان والمصائب التي جرّها على جزيرة العرب بأنّه "القائد الذي وهب حياته وجهده للإسلام، وجعل من وطنه المملكة العربية السعودية منارة وأُنموذجًا يُقتدى به ويضرب به المثل!".
وبعد قراءة بداية الموضوع يُفاجئنا العتيبي بما خطر على باله، حيث يقول "عندما يُذكر اسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في أي مكان ومجال، فإن أول ما يتبادر للذهن هو الدور الإسلامي لهذا القائد العظيم ومبادراته العديدة التي تجاوزت حدود وطنه المملكة العربية السعودية لتمتد إلى كافة أرجاء عالمنا العربي والإسلامي وتتجاوزه إلى أرجاء العالم كله"، وهنا أوافق العتيبي الرأي، فأول ما تُذكر مآسي المسلمين ابتداءً من مسلمي الإيغور في الصين مرورًا بمآسي بورما وأفغانستان والعراق وسوريا ومصر وليبيا، فإنّ أول ما يتبادر إلى الذهن هو المؤامرات التي حاكها ابن سلمان هذا لتقويض الإسلام، فتارةً من خلال رعاية التنظيمات الإرهابية، وتارةً أخرى من خلال نصرة الجميع على المسلمين، كما شهدنا في بورما والصين.
أما خدمة الإسلام داخليًّا؛ فيطول ذكر إنجازات ابن سلمان على هذا الصعيد، إذا بدأ عهده بحملة اعتقالات واسعة طالت بالإضافة لناشطي حقوق الإنسان وحقوق الرأي؛ أبرز العلماء على أرض النبوّة بالإضافة لحملة إعدامات واسعة شملت العديد من رجال الدين السنة والشيعة وعلى رأسهم الشيخ النمر رحمه الله.
داخليًّا أيضًا، لا يمكن التغاضي عن الإنجاز الأكبر لابن سلمان وهو تأسيس هيئة الترفيه – على حساب هيئة الامر والنهي التي لنا عليها كل الملاحظات- التي ملأت الأرض المقدسة رقصًا وغناء، وتحويل أرض الجزيرة العربية إلى (ملهى ليلي)، واستقدم ابن سلمان (لأجل خدمة الإسلام أيضًا) عشرات المُغنيات والراقصات.
ويواصل العتيبي تعداد المميزات الفنيّة والتعبويّة لولي أمره، حيث يذكر العتيبي "الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني، والدفاع عن اليمن والوقوف مع شعبه الشقيق"، والله لا أدرى هل كان مازحًا عندما كتب هذه الكلمات أم أنّه كتب ذلك عن قناعة، وإذا أحسنّا الظن بالعتيبي، لابدّ من تذكيره بأنّ سيّده يُعتبر أحد أبرز عرّابي صفقة القرن والتي من أبرز مميزاتها الأساسية تصفية القضيّة الفلسطينية، وصداقته بـ "كوشنراليهودي" المُفاجئة لا تخرج عن هذا السيّاق، وربما لا يعلم العتيبي أنّ آل سعود بدأوا فعليًّا بالتضييق على الفلسطينيين إن كان داخل السعودية أو حتى في الأرض المُحتلة، وذلك من أجل إجبارهم على قبول صفقة القرن.
أما في اليمن، ونتيجة دفاع محمد بن سلمان عنه، تحوّل اليمن إلى مقبرة جماعية نتيجة الحماية التي يُقدمها ابن سلمان، وتحوّل شعبه إلى أكبر شعب متسول في التاريخ، وضربت المجاعة أرض اليمن الذي كان قبل أن يُساعده ابن سلكان يدعا بـ "اليمن السعيد".
إذا عُرف السبب بطل العجب
ويُرجع العتيبي سبب كتابته لتلك القصيدة العصماء إلى الجائزة التي تلقّاها سيّده من باكستان وذلك تقديرًا "لدوره الرائد في مجال خدمة الإسلام والمسلمين"، ويتناسى هنا العتيبي أنّ باكستان كانت حاضرة لبيع "الأسلحة النووية" للسعودية مقابل المال، فكيف بها ألا تُقدم جائزة لم يسمع بها أحد مقابل حفنة من المال تتلقاها من ابن سلمان؟.
أما السبب الرئيسي وراء هذه المقالة، وبعيدًا عن الترّهات التي أوردها العتيبي يعود إلى الحفل "الرسمي" الذي أجرته أمانة مكة بمناسبة حلول عيد الفطر، واستجلابها مجموعة من الراقصين الذين أدّوا رقصاتٍ غربية بعيدا عن قدسية المكان ولاقت استهجانًا كبيرة من كافة سكان الجزيرة العربية، وهو الأمر الذي دفع العتيبي إلى كتابة مقاله سابق الذكر، علّه بذلك يُبرئ سيّده وولي نعمته، وعلّه أيضًا يحضى بمرتبةٍ عنده، حتى لو استخدم في هذا السبيل الكذب والتدليس على جموع سكان نجد والحجاز.
وبعد كلّ الذي سبق ليس أفضل من نبي الرحمة ليرد على هايف وأشباهه من كُتاب آل سعود، حيث يقول أشرف الخلق: "إيَّاكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا"، بالتأكيد هم يعلمون أنّهم يكذبون ويعلمون أننا نعلم أنهم يكذبون.