عاجل:
ما الذي تبحث عنه السعودية بالضغط على لبنان؟ (الجزء الثاني)
حدث وتحليل 2021-11-04 04:11 1698 0

ما الذي تبحث عنه السعودية بالضغط على لبنان؟ (الجزء الثاني)

بالطبع، لم يكن تبني مثل هذه السياسات المعادية للبنان من جانب المملكة العربية السعودية فقط، بل إن دول الخليج الأخرى، مثل البحرين والإمارات، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، كانت تقف الى جانب الرياض ضد لبنان. حتى أن الجامعة العربية لم تنأى بنفسها عن الحدث وعوضا عن لعب دور الوسيط وقفت الى جانب السعودية مطالبة باعتذار القرداحي. لكن وزير الإعلام اللبناني شدد على أنه لم يرتكب أي خطأ، قائلا إنه لن يفدي بنفسه ولن يعتذر أبدا.

 

 

وفي سياق استمرار الضغط على لبنان واللبنانيين ولصق كل مشاكل لبنان بحزب الله، استغلت السعودية تصريحات وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، حول عدم جدوى الحرب اليمنية وضرورة إنهاء هذه الحرب المدمرة والعبثية، وتأكيده على أن حركة أنصار الله تدافع عن نفسها امام العدوان السعودي، لتشدد الخناق على اللبنانيين. فقامت باستدعاء سفيرها من بيروت وقامت بطرد السفير اللبناني من الرياض. كما وأعلنت أنها أوقفت جميع الواردات من لبنان.

بالطبع، لم يكن تبني مثل هذه السياسات المعادية للبنان من جانب المملكة العربية السعودية فقط، بل إن دول الخليج الأخرى، مثل البحرين والإمارات، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، كانت تقف الى جانب الرياض ضد لبنان. حتى أن الجامعة العربية لم تنأى بنفسها عن الحدث وعوضا عن لعب دور الوسيط وقفت الى جانب السعودية مطالبة باعتذار القرداحي. لكن وزير الإعلام اللبناني شدد على أنه لم يرتكب أي خطأ، قائلا إنه لن يفدي بنفسه ولن يعتذر أبدا.

يشار إلى أن جورج قرداحي أجرى هذه المقابلة قبل شهر من تعيينه وزيرا للإعلام اللبناني، ولكن الآن وفي نفس الوقت الذي تتحرك فيه شخصيات سعودية وأمريكية بشكل مشبوه في لبنان لقيادة البلاد إلى فتنة داخلية، فإن نشر هذه المقابلة بهذا التوقيت لا يمكن أن يكون عرضيًا. وفي هذا الصدد، كشف الدكتور وسيم بزي، خبير سياسي لبناني، أنه من الممكن أن يكون هناك تواطؤ بين أحد الإعلاميين في شبكة الجزيرة القطرية، مع الذي أجرى مقابلة جورج قرداحي في برنامج "برلمان الشعب" قبل تعيينه وزيراً للإعلام اللبناني، بتنسيق سعودي بهدف استخدام تصريحات القرداحي في المستقبل ضد الشعب اللبناني.

ان المعاملة القاسية للبنان من قبل دول الخليج والمملكة السعودية نفسها، تبدو مشبوهة للغاية، ويبدو أن هذه الدول تنتظر ذريعة صغيرة لخلق أزمة كبيرة ضد لبنان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الرهيبة التي يمر بها لبنان منذ أكثر من سنة وكان من المفترض ان تقوم هذه الدول بإنعاش اقتصاد لبنان الا انها بقيت تتفرج عليه يغرق.

شنت الدول الخليجية حملة عدائية واسعة النطاق ضد لبنان، حيث يعتقد الكثيرون أن وزير الإعلام في البلاد لم يذكر سوى جزء صغير من حقائق الجريمة في الحرب اليمنية. حتى قبل ذلك، وصف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والعديد من المسؤولين العالميين الحرب اليمنية مرارًا وتكرارًا بأنها حرب عبثية يجب أن تنتهي عاجلاً. لكن لماذا أثارت تصريحات وزير لبناني، حتى قبل توليه منصبه كوزير في الحكومة اللبنانية، ردة فعل حادة من السعودية وحلفائها؟

وفي وقت سابق في أبريل 2021، قرر مسؤولون سعوديون في خطوة مماثلة مقاطعة الواردات من لبنان بحجة اكتشاف شحنة مخدرات في شحنة فواكه مستوردة من لبنان. كما بدأ السعوديون المناورات ضد المقاومة في هذه الحالة، مستخدمين المنابر الموجودة لديهم على تويتر لاتهام حزب الله بالقيام بذلك.

اعتقدت السعودية أن محاولتها لفرض حصار على لبنان ستؤدي إلى هجوم لبناني على سفارة الرياض في بيروت لمطالبة المسؤولين السعوديين بالعفو عنهم ومطالبة السعودية بعدم فرض عقوبات على لبنان. لكن التجاهل اللبناني للقرار السعودي خيب آمال ال سعود، وحتى أنصار الرياض في لبنان شعروا بالكراهية والاشمئزاز من السعوديين.

لذلك فإن تبني السعوديين لمثل هذه السياسة ضد لبنان ليس مفاجئاً وهو سيناريو مستمر. لكن من المهم ألا يسمح المسؤولون اللبنانيون لدول مثل السعودية والولايات المتحدة بانتهاك سيادتها ، ويجب عدم التضحية بأشخاص مثل جورج قرداحي أو استقالة الحكومة، الأمر الذي سيكون بمثابة ضربة كبيرة للبلاد.

 

آخر الاخبار