عاجل:
ما بين الشريعة والعلمانية.. آل سعود يُحرفون الإسلام كما تشتهي سُفنهم
حدث وتحليل 2018-11-20 17:11 2116 0

ما بين الشريعة والعلمانية.. آل سعود يُحرفون الإسلام كما تشتهي سُفنهم

 

 

التغيير-طلال حائل

عند سماعي لخطاب سلمان بن عبد العزيز في افتتاح ما يسمى مجلس الشورى وباللا شعور تذكرت الحوار الذي دار بين عمرو بن العاص والكذاب مسيلمة لينتهي هذا الحوار بالجملة الشهيرة لابن العاص "والله إنك لتعلم أنِّي أعلم أنك تكذب"، واليوم يعلم آخر فراعنة الأسرة السعودية أنّنا نعلم أنّه يكذب، ولكن وكما يقول هذا سلمان يحاول أن يُطبق ما قاله هتلر "اكذب كذبة كبيرة ثم حاول تبسيطها وكررها، في النهاية ستصدقها" لكنه لا يعلم أنّنا اليوم بتنا نعيش زمنً غير ذاك الزمن، وبات من السهولة بمكان كشف أيّ كذبة.

أكاذيب سلمان بن عبد العزيز بدأت منذ اللحظة الأولى للخطاب بعد أن قال إنّ حكومته "تتمسك بالشريعة الإسلامية منهجًا وعملًا وأنّه يسير على هديها في نشر الوسطية والتسامح والاعتدال" لا أعلم إن كان هذا الفرعون يعلم ما يدور في مملكته، وهل يعلم أن ابنه يعيث في الأرض فسادًا، وهل يعلم هذا الهَرِم أنّ المملكة اليوم مستمرة بالسير في طريق الابتعاد عن الشريعة التي قال إنّه لن يحيد عنها، خصوصًا بعد أن اعترف ابنه محمد بذلك وعلى رؤوس الأشهاد خلال المؤتمر الاقتصادي الذي حمل اسم "مبادرة الاستثمار في المستقبل"، بعد أن تعهد بتقديم إصلاحات اجتماعية واسعة سيكون من شأنها تحويل المجتمع السعودي وجعله طبيعياً، متسامحاً، وطيباً، فكيفا نريد فهم هذه العبارة التي ربما سقطت سهوًا من ابن سلمان فلا يمكن فهمها إلا أنّ المملكة تسيرُ بخطىً حثيثة نحو التحول إلى دولةٍ علمانية تسير على خطى الغرب في الابتعاد عن الدين والأخلاق والمُثل، فهل يعلم ذلك الخَرف أنّ حاضرة الإسلام والمسلمين سيُحولها ابنه إلى "لاس فيغاس" الشرق؟!.

أكثر من ذلك؛ يؤكد بن سلمان على أن السعودية "عانت" خلال العقود الماضية من سيطرة ماوصفها "بالمذاهب الصارمة التي حكمت المجتمع"، قاصدًا الشريعة الإسلامية، مؤكدًأ في الوقت ذاته على ان الآوان قد آن لمحاربة هذه الأفكار والقضاء عليها، فهل عَلِمَ ابن عبد العزيز قبل كتابة خطابه ذلك بأن ابنه أعلنها جهارًا نهارًا بأنّه يُريد القضاء على الشريعة الإسلامية التي يتغنى بها ابن عبد العزيز؟!

قبل كتابة هذا الخطاب الذي أقل ما يمكن وصفه به بأنّه "خطاب أحمق" لم يتذكر ابن عبد العزيز عشرات العلماء الذين زجّ بهم ابنه في السجن، الذين كان على رأسهم الدكتور سلمان العودة والدكتور علي العمري وعوض القرني وعلي بادحدح ومحمد موسى الشريف وغيرهم الكثير، ومن ثم عمل قضاء آل سعود على المُطالبة بإعدامهم، وذلك للتخلص من أيِّ أثرٍ قد يتركه هؤلاء على العامة، خصوصًا وأنهم من أكثر العلماء تأثيرًا، إذ يرى ابن سلمان أنّ العلماء والمشايخ يمثلون في "السعودية العلمانية" خطرًا على التحولات التي يستلزمها التحول نحو العلمانية.

ويتابع هذا الهَرِم بأنّ المملكة تأسّست على نهج إسلامي يرتكز على إرساء العدل، وأنّ المملكة "لن تحيد عن تطبيق شرع الله، ولن تأخذها في الحق لومة لائم"، فهل ينطبق هذا الشرع على آل سعود، التي كانت آخر جرائمهم قتل الصحفي السعودي في قنصلية بلاده؟ وهل سنشهد وقوف ابن سلمان خلف القضبان في قاعات المحاكم السعودية، ومن بعدها هل سنرى "السّيّاف" يقوم بعمله ويُطبق شرع الله، أم أنّ هذا الشرع وتلك العقوبات مُستثنى منها المنتمون إلى عائلة آل سعود؟!.

سعوديون وبعد هذه "الخطبة العصماء" بدأوا يتسائلون حول الفرق بين الشريعة وبين الأوامر الملكية، فالذي تشهده المملكة هو تحوّل الأوامر الملكية إلى قوانين إلهية، وربما خيرُ مثالًا على ذلك المُطالبات مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية، حيث اعتبر عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية وفي إحدى فتاويه أنّ "هذه المطالبة شرٌّ هدفه إفساد المجتمع وتغريبه"، لتتغير الفتوى بعد أن قرار "الملك" السماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات، ليخرج المُفتي ذاته ويؤكد أنّه "لا بأس به، لأن الإسلام أعز المرأة، وجعلها شريكة في المجتمع"!.

يقف القلم عاجزًا أن يصف الحال الذي وصلت إليه نجد والحجاز في ظل حكم هذه الأسرة، فبالرغم من النعمة التي حباها الله لتلك البلاد والمتمثلة بالثروة النفطية؛ إلّا أنّها ما تزال في ذيل الأمم المتطورة، بعد أنّ حول آل سعود تلك الثروة إلى حساباتهم الخاصة، وحتى الفُتات الذي كان يُبقى للشعب، أصرّ ابن سلمان على أن يأخذه من مواطني مملكته، مُصرًّا على ابقائهم تحت خط الفقر الذي بات يضرب أطناب سكان المملكة من شرقها إلى غربها.

آخر الاخبار