عاجل:
ما هي الهواجس التي دفعت ابن سلمان لزيارة الامارات؟
حدث وتحليل 2019-12-01 16:12 1806 0

ما هي الهواجس التي دفعت ابن سلمان لزيارة الامارات؟

مما تقدم يمكننا ان نستشف أن قلق ابن سلمان دفعه للتوجه نحو الامارات لاستدراك اي مستقبل مجهول قد تتعرض المنطقة له، وبالتالي ترجيح الحلول السلمية على تفعيل الفوضى لأنها قائمة بالفعل ولن يزيد اي تصرف احمق سوى من تعقيد الأمور التي قد تصل نيرانها إلى السعودية والامارات.

 

 يبدو أن زيارة محمد بن سلمان إلى الامارات ولقائه المسؤولين الاماراتيين وعلى رأسهم محمد بن زايد، باتت ضرورة ملحة نظرا لوجود كميات كبيرة من الملفات العالقة بالنسبة لكل طرف على حدى وبالنسبة لهما سوياً، وعلى الرغم من اختلاف الرؤى والمصالح بينهما خلال الأشهر الماضية إلا أن الجانبين وصلا إلى طرق مسدودة دفعتهم للقاء مجددا عسى ولعل يصلان إلى حل مشترك في هذا الوقت الحساس من تاريخ الشرق الأوسط الذي يغلي بالفوضى وعدم وضوح الرؤية.

هواجس ابن سلمان لزيارة الامارات

أولاً: العد التنازلي للانتخابات الامريكية بدأ بالفعل والتحضيرات لهذا الحدث الضخم قائمة بالفعل وهناك الكثير من الهواجس التي تقلق العالم حول ما اذا كان سيفوز ترامب بالانتخابات المقبلة أم لا، ونشره في الأمس صورة مركبة لنفسه على أنه لاعب ملاكمة دون اي تعليق توحي بأنه هو ايضا قلق من "النصر" في الانتخابات المقبلة إلا أنه مستعد لها، هنا يبرز قلق ابن سلمان الفتى المطيع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي حال انتصر الديمقراطيون في الانتخابات المقبلة سيكون هذا "النصر" بمثابة الصاعقة على ابن سلمان أكثر مما هي عليه بالنسبة لترامب، لأن الديمقراطيين يقودون في هذه المرحلة حملة قوية ضد السعودية، ويتوعدون بانهم سيعاملونها عل انها دولة "منبوذة"، ويدعون إلى فرض عقوبات عليها؛ بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وحربها المدمرة على اليمن، ويؤيد عدد من الجمهوريين المرشحين للرئاسة هذه الدعوات.

ويعد مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض على رأس القضايا التي يتحدث عنها المرشحون للرئاسة الأمريكية، والذي زادت أهميته خلال الأشهر الأخيرة، وسط هجوم يشنه الديمقراطيون ضد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وسياساته في المنطقة. ولا ينظر المرشحون الديمقراطيون، خصوصاً المتصدرين منهم حالياً، بكثير من الود للسياسات السعودية كما تعبر عن ذلك مواقفهم وتصريحاتهم، وهو ما يطرح سؤالاً: إلى أي مدى يجب على السعودية القلق من فوز أحدهم في حال خسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات القادمة، في نوفمبر 2020، أو تم عزله مبكراً؟.

مما تقدم يمكننا ان نستشف أن قلق ابن سلمان دفعه للتوجه نحو الامارات لاستدراك اي مستقبل مجهول قد تتعرض المنطقة له، وبالتالي ترجيح الحلول السلمية على تفعيل الفوضى لأنها قائمة بالفعل ولن يزيد اي تصرف احمق سوى من تعقيد الأمور التي قد تصل نيرانها إلى السعودية والامارات.

ثانياً: الاقتصاد ومن ثم الاقتصاد، لأنه المحرك الاساسي لكل ما يجري في المنطقة، والركود الاقتصادي الذي يصيب العالم هذه الايام يجتاح الامارات والسعودية، والبلدان يدركان هذا الامر لهذا تسارع السعودية لبيع أسهم من آرامكو، إلا انها اصطدمت بعزوف المستثمرين العالميين عن شراء هذه الأسهم، بأعتبارهم ان تقييم "آرامكو" مبالغ فيه، فضلاً عن مخاوف لدى المستثمرين الأجانب من تكرار هجمات على غرار تلك التي وقعت في 14 أيلول/ سبتمبر. وفي جانب آخر، هناك قلق دولي متنامٍ يدفع المستثمرين الدوليين إلى تفويت الاكتتاب، يتعلّق بالطلب على النفط، وسجل السعودية في حقوق الإنسان. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس أكبر شركة تكرير في اليابان، وهي مستورد رئيس للنفط السعودي، أن الشركات المحلية لن تستثمر في الطرح، نظراً إلى الصعوبات في تقييم الشركة السعودية. وينطبق هذا أيضاً على شركات نفط ماليزية وروسية.

من هنا كان لابد من الاستعانة بالدول الخليجية لانقاذ الموقف، اذ لجأ مسؤولو "أرامكو" إلى إجراء محادثات مع الكويت وأبوظبي ودعوتهما إلى الاستثمار، علماً بأن كلا البلدين من منتجي النفط ولديهما صناديق ثروة سيادية كبيرة. وأفادت خمسة مصادر "مطلعة"، "رويترز"، بأن "جهاز أبوظبي للاستثمار" يدرس استثمار ما لا يقلّ عن مليار دولار في الطرح الأولي، بينما قدّر مصدران آخران نطاقاً سعرياً قد يصل إلى مليارَي دولار. وفي حين أشارت المصادر إلى أن "الهيئة العامة للاستثمار" الكويتية تخطّط للاستثمار في الطرح الأولي، إلا أن حجم استثمارها هذا "لم يتضح بعد". وبحسب كبير اقتصاديّي الأسواق الناشئة لدى "كابيتال إيكونوميكس"، جيسون توفي، فإن أيّ استثمار من دولة خليجية في الطرح الأولي لـ"أرامكو" سيكون "قراراً سياسياً خالصاً وليس أيّ شيء (آخر)" ، لأن تعهّدات أبوظبي والكويت، اللتين تحوزان احتياطيات نفطية ضخمة، تهدف إلى "إظهار دعمهما لولي العهد وخططه لتنويع موارد الاقتصاد السعودي".

ثالثاً: حرب اليمن والاتجاه نحو حل الأمور هناك بشكل سلمي، واتباع نهج أبو ظبي للتهدئة وعدم لفت الأنظار للجرائم التي تحصل هناك في هذه الفترة، وهذا ما اقدمت عليه الامارات ويبدو ان آل سعود أدركوا اهمية هذا الامر، اذ بادرت الرياض الخارجة من ضربة "أرامكو" إلى التهدئة، مُخفّفة 80 % من عملياتها العسكرية في اليمن بموازاة فتح قناة تفاوض مع صنعاء، ويستعين ابن زايد، في مسعاه لإقناع ابن سلمان بضرورة التهدئة، بوضع العنوان الاقتصادي كأولوية في هذه المرحلة، تفوق كل المعارك الأخرى، وفي الوقت نفسه بالتخويف من أن التصعيد يضرب برامج ابن سلمان للتحول الاقتصادي.

 

آخر الاخبار